غزة وكارثة ما بعد الحرب

مع دخول اليوم الثاني لوقف إطلاق النار بدأت الحياة تعود لطبيعتها في قطاع غزة بعد 30 يوماً من الشلل الكامل في كافة مناحي الحياة، بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع.

هشام محمد - غزة
نازحون يعودون إلى منازلهم شرق الشجاعية وخزاعة وبيت حانون وشمال بيت لاهيا وشرق رفح ليبحثوا عما تبقى من منازلهم، وعن ناجين من أبنائهم وأحبابهم يلملمون جراحهم .. ولا زال سكان غزة بلا كهرباء أو ماء صالح للشرب منذ أسبوع بعد قصف إسرائيلي طال محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.

ومع تكشف حجم الدمار وتمكن السكان من الوصول إلى كافة المناطق، استطاع أصحاب المصانع والتجار الوصول إلى مصانعهم ومخازنهم ليتبين أن خسائرهم تجاوزت 47 مليون دولار، فيما سيفقد 30 ألف عامل مصدر رزقهم.
المصانع الأساسية والكبيرة للقطاع تقع شرق غزة أي على الحدود مع إسرائيل وفي أي تصعيد إسرائيلي تكون هذه الشركات والمصانع في مرمى نيران الجيش الإسرائيلي.
مصانع مجموعة شركات الوادية لم تكن هذه المرة الأولى التي يتم تدميرها فيها من قبل الجيش الإسرائيلي، فقد دمرت على مدار حربين سابقتين ولكن كانت هذه المرة أكثرها خسارة، ويقول ياسر الوادية رئيس مجلس إدارتها: "العدوان الإسرائيلي خلف دمارا شاملا في كل المنشآت الصناعية والاقتصادية للمجموعة وكان هناك استهداف مباشر للبنية التحتية حيث شملت الأضرار خطوط الإنتاج والمواد الغذائية والماكينات"، مشيراً إلى أن منتجات الشركات عبارة عن مواد غذائية وبوظة وبسكويت وألبان وغيرها".
ويضيف لوكالة "روسيا سيغودنيا": "نحن بصدد تشكيل لجنة لحصر الأضرار بعد أن استطعنا اليوم الوصول للمنطقة لأول مرة منذ 30 يوماً، موضحاُ وجود خسائر مباشرة وغير مباشرة وتقدر بالملايين.
وأشار إلى أن هذه المجموعة تعيل موظفين مباشرين لأكثر من 200 أسرة بالإضافة إلى الموظفين غير المباشرين الذين يقدرون بآلاف الأسر، وقال "هناك خسائر في القطاع الاقتصادي في غزة تقدر بمليارات الدولارات".
ولم يكن أصحاب شركة عفانة إخوان للحوم والمجمدات بأفضل حال من مجموعة شركات الوادية، فقد أشار تيسير عفانة صاحب الشركة المقامة في المنطقة الصناعية لوكالة "روسيا سيغودنيا" إلى تضرر وتدمير مزارع للأبقار وإتلاف نحو 450 طنا من المجمدات المختلفة.
ويذكر أن شركته تعيل نحو 60 موظفا، مؤكداً وجود أضرار كبيرة وعجز شبه كامل في الشركة فيما تقدر الخسائر بملايين الدولارات.
وقال: "المزارع سنحاول إعادة ترتيبها وإعادة إصلاح الثلاجات لكن لن تعود بنفس الإمكانيات السابقة، كما أشار إلى نفوق مئات العجول خلال الحرب".
وزير الأشغال العامة الفلسطيني مفيد الحساينة أعلن هدم 5930 وحدة سكنية بشكل كلي خلال العدوان، وهدم 32150 وحدة سكنية بشكل جزئي، منها 4820 وحدة سكنية "غير صالحة للسكن".
وفي حصيلة أولية قال الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية إنه لا زال يحصي أضراره التي تعرض لها القطاع الصناعي في غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي منذ 6 يوليو 2014.
وتضيف الإحصائية أن عدد المصانع التي تعرضت للتدمير الكلي والجزئي بلغ 134 مصنعاً من كافة القطاعات الصناعية، كما وأظهرت الإحصائية أن الخسائر نتيجة التوقف عن العمل خلال الثلاثين يوما الأولى من "العدوان" تجاوزت 47 مليون دولار فيما تسبب هذا الأمر بتسريح نحو 30 ألف عامل.
من جانبه قال على الحايك، نائب رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، إن "آلة الحرب الإسرائيلية تعمدت تدمير البنية التحتية للاقتصاد الوطني الفلسطيني من خلال استهدافها بشكل مباشر للمصانع التي لم تشكل خطرا أمنياً على الاحتلال وهو ما يؤكد محاولاته المستمرة لتدمير الاقتصاد في غزة وإبقاء تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي".
وأشار الحايك إلى معاناة القطاع الصناعي في غزة بسبب الضربات المتلاحقة حيث شهد حربين سابقتين تسببتا في إصابات واسعة النطاق من تدمير للبنية التحتية لكثير من المنشآت الصناعية سواء بالتدمير الجزئي أو الكلي، الأمر الذي تسبب بعد الحربين بحالة شلل شبه كامل للقطاع الصناعي، كما عانى من حصار خانق على قطاع غزة استمر لأكثر من سبع سنوات ما أدى إلى توقف عدد كبير من المصانع عن العمل وتسريح عدد كبير من العمال بالإضافة إلى تعطيل كبير للطاقة الإنتاجية لباقي المصانع وزيادة في نسبة البطالة.
وأوضح الحايك أنه خلال ثلاث مرات من العدوان على غزة تم استهداف المصانع الفلسطينية وبشكل خاص قطاع الصناعات الانشائية في غزة ما يظهر محاولة الاحتلال لمنع وتعطيل أي عملية إعادة إعمار ما تسبب به من دمار في قطاع غزة.
وطالب الحايك بضرورة التحرك العاجل لمد يد العون لهذه المصانع لتمكينها من العودة إلى العمل وإعادة العاملين الذين تم تسريحهم نتيجة التوقف عن العمل، كما ناشد بضرورة عدم مكافأة إسرائيل على هذا التصعيد باستيراد بضائعها، مؤكدا على ضرورة استبدال المنتجات الإسرائيلية بالمنتجات الوطنية ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية محليا وعالميا.
وطالب المؤسسات الدولية بالإسراع في العمل على إعادة إعمار القطاع الصناعي لما له من أهمية خاصة كرافعة للاقتصاد الوطني الفلسطيني وقدرة عالية على تشغيل الأيدي العاملة في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمة بطالة كبيرة.
من ناحيته أشار ماهر الطباع، الخبير الاقتصادي في قطاع غزة إلى المعاناة الكارثية التي يعانيها القطاع قبل الحرب نتيجة تعرضه لحصار خانق وارتفاع في معدل البطالة الذي بلغ 41 % ما يعادل أكثر من 180 ألف عاطل عن العمل في غزة.
وقال الطباع لوكالة "روسيا سيغودنيا" إن "الحرب الثالثة أعادتنا إلى نقطة الصفر حيث تم تدمير العديد من المصانع والاستهداف المباشر بالضربات الجوية والمدفعية للأراضي الزراعية والمحررات والدواجن والأبقار واستهداف ميناء الصيادين والبنى التحتية ومحطة الكهرباء مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أحياء كثيرة في غزة لليوم السابع على التوالي ".
وأكد الطباع وجود خسائر في غزة بحجم 5 ملايين دولار يوميا بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الخسائر الكلية للقطاع تتجاوز 3 مليارات دولار.
وتساءل الخبير الاقتصادي هل سيرفع الحصار بعد الحرب أم سنعود لنبحث عن الاسمنت والمواد الخام، داعيا إلى المطالبة بالأموال التي رصدت خلال مؤتمر المانحين في القاهرة قبل سنوات للبدء بإعادة إعمار غزة.
تعليقات