الجمعة، 13 مارس 2015

تصدير خضار غزة لإسرائيل: أثر اقتصادي محدود وترويج لتسهيلات كاذبة

تصدير خضار غزة لإسرائيل: أثر اقتصادي محدود وترويج لتسهيلات كاذبة 
غزة- محمد مصطفى
تغنت وسائل إعلام إسرائيلية وحتى محلية، بقرار الاحتلال الأخير السماح بشراء المنتجات الزراعية من قطاع غزة، لبيعها داخل إسرائيل، وحاولت الأخيرة ترويج الخطوة وكأنها تسهيلات كبيرة تقدمها لسكان القطاع.
بيد أن الأمر ووفقاً لخبراء ومطلعون، وحتى مزارعون، لم يبد كذلك، خاصة مع التأكيدات بأن الأثر الاقتصادي لتصدير تلك المنتجات محدود، والمردود المادي قليل.
 ثلاثة أسباب
 ويرى الدكتور ماهر الطباع، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن إسرائيل بقرارها الأخير، حاولت ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، مبيناً أن العام الحالي وفق الديانة اليهودية هو عام يتم فيه هجر الارض وعدم زراعتها ويعرف لدى اليهود " بستة شميتا"، يأتي مرة كل سبع سنوات، وتحث عقيدتهم على أكل الخضروات التي تزرع خارج حدود تواجدهم، لذلك فإن شراء الخضروات من قطاع غزة هو حاجة إسرائيلية ملحة.
 أما عن الهدف الثاني، فأوضح الطباع في حوار مع "الحدث" أن الاحتلال وعد بتسهيلات كبيرة لقطاع غزة، وهو لم ينفذ منها شيئاً، فأراد بهذا القرار صنع تسهيل مزيف، وتسويق الأمر أمام العالم وكأنه شيء كبير، وهذا مخالف للواقع تماماً.
 
أما عن الأمر الثالث، فأكد الطباع أن إسرائيل كانت في مثل هذا العام تستورد الخضار من الضفة والأردن، وبما أن أسعار الخضروات في غزة أقل، فقررت شراءها منها، وهي بذلك توفر مبالغ مالية كبيرة.
 
وشدد الطباع على أن الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه الخطوة محدود جداً، سواء على المزارع، أو على اقتصاد غزة بشكل عام، نظرا لكلفة الإنتاج العالية، وأجور النقل ورسوم المعابر المرتفعة، التي يتحملها المزارع، لذلك فإن الأخير لن يحظ سوى بهامش ربح محدود، ناهيك عن أن الكميات التي ستصدر محدودة جداً.

وحذر الطباع من الوقوع في شرك الدعاية الإسرائيلية، وترويج الأمر وكأنه حدث اقتصادي كبير، فالأمر مجرد ذر للرماد في العيون.
 
تكاليف وتعقيدات

وكان مصدر مطلع على حركة وأداء معبر كرم أبو سالم، أكد لـ"الحدث"، أن إجراءات تصدير البضائع والسلع من خلال المعبر المذكور، معقدة والفحوصات الإسرائيلية مبالغ فيها، وتأخذ وقت طويل.

وأوضح أن المزارع أو المصدر يضطر لتحمل كل تكاليف الشحن والنقل وأجور المعابر ورسوم الفحص، وغيرها، ما يضيف عليه أعباء كبيرة، ويجعل مردود التصدير عليه محدود للغاية.
 
وكان مزارعون خفضوا من سقف تفاؤلهم حيال الخطورة الإسرائيلية الأخيرة، واعتقدوا أنها لن تحقق لهم الدخول المأمولة، خاصة وأن الشحنات التي سيسمح بتصديرها قليلة.
 
ويصف المزارع أحمد عاشور أوضاع المزارعين خاصة بعد العدوان بالبائسة، موضحاً أن معظمهم مني بخسائر كبيرة، ولم يحصلوا على تعويضات من الجهات المعنية، كما أن أسعار الخضروات المنخفضة ساهمت في تدهور الأوضاع.

وأكد عاشور أنه وغيره من المزارعين، لم يعولوا كثيراً على سماح إسرائيل بتصدير خضروات القطاع، نظراً لثقتهم بأن الكميات التي سيسمح بتصديرها محدودة، وأن تكاليف النقل ورسوم المعابر العالية لن تمنحهم الكثير من الأرباح، ناهيك عن ثقتهم بأن التصدر أمر موسمي.
 
وأوضح أن مقدرة معبر كرم أبو سالم المحدودة في التصدير، لن تسهم في عودة المجد لقطاع الزراعة كما كان سائداً، حين كان معبر المنطار يعمل قبل انتفاضة الأقصى، ويسمح وقت ذاك لعشرات الشاحنات بالخروج من غزة يومياً.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق