الثلاثاء، 24 مارس 2015

غزة "صندوق الحظ" الثمين للسلطة الفلسطينية والأخيرة تُدير ظهرها

غزة "صندوق الحظ" الثمين للسلطة الفلسطينية والأخيرة تُدير ظهرها
غزة- محاسن أصرف   يرى مراقبون اقتصاديون أن السلطة الفلسطينية تعاملت مع قطاع غزة وموارده الطبيعية والمالية على أنها صندوق الحظ لميزانيتها التي تُعاني العجز باستمرار، خاصة بعد توقيع اتفاق المصالحة في الشاطئ وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأشاروا في أحاديث منفصلة لـ"الحدث" أن السلطة استثمرت الحرب الأخيرة على غزة لإيجاد مورد دعم وفير لموازنتها مؤكدين أن ذلك ظهر جلياً عبر تقديم مشاريع مؤتمر المانحين الذي عُقد بالقاهرة أكتوبر 2014 الماضي بالمناصفة بين إعادة الإعمار ودعم موازنة السلطة.   تجاهل ويُلقى الكاتب مصطفى الصواف باللوم على السلطة الفلسطينية وسياستها التجاهلية لغزة فيما يتعلق بتوفير الأموال لتنفيذ مشاريع إنعاش للحياة فيها خاصة بعد العدوان الأخير، مشيراً إلى أن تلك السياسة دعت بعض الدول المانحة بدأت في التفكير بتحويل أموال إعادة الإعمار إلى الوسطاء الدوليين كوكالة الغوث أملاً في تحقيق الشفافية بتنفيذ مشاريع الإعمار.
  ونقلت مراسلة "الحدث" عن صحيفة الرسالة الأسبوعية أن مصدر سياسي يُمثل حلقة وصل مع السفارات الغربية صرح، أن الأوروبيين واستناداً إلى تجربة اللجنة القطرية لإعادة الإعمار بدأوا مؤخراً يشعرون بالقلق من دور السلطة الفلسطينية، ويخشون من عدم إرسالها الأموال إلى القطاع بعد وضعها في خزينتها ناهيك عن إعاقة تنفيذ مشروعاتهم نتيجة لسياسات إدخال البضائع التي تفرضها إسرائيل. وفي هذا السياق يؤكد الصواف أن استئثار السلطة الفلسطينية ببعض أموال الإعمار لإسناد خزينتها ومواجهة عجز موازنتها، أنتج الحالة المأساوية التي يُعانيها الآن سُكان القطاع، منوهاً إلى أن غياب التوافق الفلسطيني- الفلسطيني واستمرار انعدام الشراكة السياسية في إدارة جناح الوطن الفلسطيني بقطاع غزة كان سبباً في اتساع الشقاق حيث لم تقم الحكومة بمهامها. وحسب تقديرات اقتصادية رسمية فإن السلطة الوطنية تُعاني من ديون متراكمة بقيمة 4.8 مليار دولار أمريكي، منها حوالي 1.2 مليار دولار للبنوك، و1.6 مليار دولار مستحقات لصندوق التقاعد، وما يُقارب من 500 مليون دولار للقطاع الخاص، ناهيك عن الديون الخارجية والتي تتجاوز المليار دولار.   اتهامات ويتهم رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس التشريعي د. عاطف عدوان، السلطة الفلسطينية بالتنصل من مسئولياتها الوطنية والرسمية تجاه القطاع حتى بعد إتمام المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة، ويقول لـ"الحدث": "هناك تقصير واضح جداً من قبل السلطة تجاه غزة بلا مبررات سياسية أو أخلاقية أو طنية"، ويُشير إلى أن السلطة لا تنظر إلى غزة إلا عبر زاوية الاستفادة المادية البحتة من مقدراتها، رغم أنها الأكثر فقراً وحصاراً، مؤكداً أن السلطة استثنت قطاع غزة من موازنتها وأبقت فقط على مشاريع إعادة الإعمار التي جمعت تمويل لها مناصفةً مع تمويل خزينتها في مؤتمر المانحين المنعقد في القاهرة منتصف أكتوبر 2014، مطالباً السلطة الفلسطينية وهيئتها التنفيذية في القطاع وهي حكومة الوفاق الوطني بإيصال أموال التبرعات التي خُصصت للقطاع. وكانت المملكة العربية السعودية تبرعت أثناء الحرب بمبلغ 53 مليون دولار، ويقول عدوان إن السلطة لم تُنفق منها لغزة إلا 100 ألف دولار لتزويد مستشفيات القطاع بالسولار، مشيراً  إلى أن بقية الأموال لا تزال في خزينة السلطة. وفي سياق متصل فند عدوان ادعات السلطة حول الضائقة المالية التي تمر بها مؤكداً أن السلطة تتقاضى ما يُقارب من 50 مليون دولار من ضرائب الوقود الداخلة إلى القطاع، ناهيك عن ضرائب الدقيق والبقوليات وغيرها، مشيراً إلى أن الضرائب تفيض عن فاتورة الرواتب الشهرية لموظفي السلطة. وحسب عدوان فإن السلطة الفلسطينية أعادت مؤخراً فرض الضرائب الكاملة على وقود المنحة القطرية الذي يأتي لشركة الكهرباء بغزة، ونوه إلى أن 40% من المبالغ التي تدفعها غزة ثمن الوقود لصالح الضريبة المفروضة جميعها تذهب لخزينة السلطة، مشيراً إلى أن وزارة المالية في رام الله تتقاضى أكثر من 50% من سعر كل لتر سولار ويبلغ حوالي (3.5 شيكل) عبر ضريبة البلو والضريبة المضافة، كما تقوم مع شركة كهرباء غزة بتقاضي أكثر من 60% من سعر الكهرباء المقدمة من مصر وإسرائيل، واستطرد بالقول: "رغم مشاركة غزة في موارد السلطة المالية إلا أن ما تُنفقه عليها صفر". وبدوره يؤكد القيادي  في حركة حماس يحيى العبادسة، أن السلطة الفلسطينية تتجاهل قطاع غزة في كل خططها وأن حكومة التوافق الفلسطيني لم تؤدي التزاماتها الوطنية والرسمية تجاه احتياجات القطاع وملفاته العالقة سواء ما يخص إعادة الإعمار أو تسوية أمور الموظفين في الحكومة السابقة ضمن معالجة آثار الانقسام وإزالتها، واصفاً تلك الممارسات بالتعسف والخروج عن القانون، وطالب العبادسة المجلس التشريعي بمباشرة عمله للرقابة على الحكومة، وحملها على تحمل مسئولياتها تجاه قطاع غزة وسكانه الذين عانوا ويلات ثمان سنوات حصار تخللتها ثلاث حروب ضارية أتت على كل مقدراتهم وممتلكاتهم.   جزء خطة الإعمار ومن جهته بدا نقيب اتحاد المقاولين في محافظات غزة، م.نبيل أبو معيلق، أكثر دبلوماسية في الرد على تساؤلات "الحدث" حول استئثار السلطة الفلسطينية بأموال الإعمار لصالح خزينتها وموازنتها، ويقول: "الخطة التي قدمتها السلطة الفلسطينية في مؤتمر إعادة الإعمار نصت على أن تتقاسم موازنة السلطة الأموال مع إعادة الإعمار في القطاع نظراً لما تُعانيه من عجز كبير خلال السنوات السابقة". وبيَّن أبو معيلق أن السلطة الفلسطينية لم تألُ جهداً في إحداث تحسين لواقع الحياة في القطاع بعد الحرب إلا أن تأخر المانحين في تسديد التزاماتهم التي تعهدوا بها في مؤتمر المانحين أحدث إشكالية كبيرة، ناهيك عن قيود الاحتلال الإسرائيلي على إدخال مواد البناء وملحقاتها وفق لآلية الأمم المتحدة العقيمة، وتابع أن القطاع لم يصله إلا النذر اليسير من أموال الإعمار وحوالي 50 ألف طن من الأسمنت كانت لإعمار الضرر الجزئي من المنازل المهدمة فقط ولم يتلق أصحاب الضرر الكلي أية مساعدات. وفي المجال ذاته، يوضح رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة السفير محمد العمادي، أن دولته قدمت منحة بقيمة مليار دولار من أجل إعادة إعمار القطاع منها 800 مليون دولار لتنفيذ مشاريع  إعمار مباشرة في القطاع، والبقية 200 مليون تم تحويلها لخزينة السلطة على دفعات بلغت الدفعة الأولى 25 مليون دولار وذلك من أجل صرفها على إعمار القطاع. وتعهد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة في القاهرة أكتوبر 2014 الماضي، بتقديم نحو 5.4 مليار دولار نصفها لإعادة إعمار القطاع والباقي دعم الموازنة العامة.   سياسات سلبية وعلى الرغم من إقرار الخبير في الشأن الاقتصادي د. ماهر الطباع لـ "الحدث" بندرة الموارد المالية في قطاع غزة، إلا أنه يؤكد: "أن السلطة الفلسطينية على مدار سنوات الحصار لم تُنفق على القطاع شيئاً من أموالها ولم تُدخله في موازنتها إلا بعض الوزارات الحساسة كالصحة ودفع فاتورة رواتب موظفيها المستنكفين"، وأشار أنها على مستوى المشاريع التطويرية والتنمية للبنى التحتية لم تقم بدور أبداً حتى بعد توقيع اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة قائلاً: "خلال تلك السنوات كانت السلطة الفلسطينية تستأثر بالمشاريع التطويرية واللوجستية والتنموية للضفة الغربية، إلا ما نذر لقطاع غزة عبر مؤسسات دولية". ويرى الطبّاع أن القطاع عبر مورد الغاز الطبيعي المكتشف على سواحل القطاع يُمثل صندوق الحظ للسلطة الفلسطينية، منتقداً سياساتها ضده وتجاهلها له رغم أن استغلاله قادر على تحقيق نهضة اقتصادية تنموية للكل الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بخفض معدلات الفقر وتوفير آلاف من فرص العمل للمتعطلين، ويستدرك أنه بعد مرور 15 عام على اكتشاف حقول غاز غزة وانتهاء مدة المشروع المفترضة لم يُحقق أي جدوى أو عوائد مادية وفي المقابل سارعت السلطة مجدداً إلى توقيع اتفاقية لشراء الغاز من إسرائيل و لمدة 20 عام، مؤكداً أن ذلك يتعارض مع السياسة التي أعلنتها السلطة الفلسطينية في وقت سابق والتي صرحت فيها أنها بحلول عام 2017 ستكون دولة منتجة ومصدرة للغاز. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق