الجمعة، 15 أغسطس 2008

جحيم المعابر التجارية

جحيم المعابر التجارية

أغسطس 2007

إعـــــــــــداد
د. ماهـر تيسير الطباع
مديــــــر العلاقـــــات العامـة
الغرفـــة التجاريـــة الفلســــــــطينية

تعرض الاقتصاد الفلسطيني والمستوردين والتجار في قطاع غزة خلال العشر سنوات الماضية لعدة ضربات متتالية نتيجة إغلاق المعابر المستمر مما كان له الأثر الكبير علي ضعف نمو الاقتصاد الفلسطيني و ضعف الفرص الاستثمارية .
فمنذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994 وتوقيع اتفاقية باريس الاقتصادية والمعابر الفلسطينية تتعرض للاغلاقات بشكل مستمر تحت حجج أمنية واهية , ومن المعروف بان الجانب الإسرائيلي يسطر بشكل كامل علي تلك المعابر .

واليوم وصلنا إلي الضربة القاضية في إغلاق المعابر فبعد مرور أكثر من 60 يوم علي إغلاق المعابر التجارية يبقى الحال علي ما هو علية دون أي تقدم أو انفراج وكل يوم يمر تزداد معه الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني و المستوردين .

وتقدر الخسائر المباشرة للمستوردين بحوالي 5 مليون دولار أمريكي نتيجة الرسوم الإضافية علي البضائع من أرضيات الميناء و أجرة الحاويات وتكاليف التفريغ والتخزين .

وفي دراسة إحصائية أعدتها الغرفة التجارية الفلسطينية شملت شريحة كبار المستوردين لبعض المواد الأساسية تبين أن عدد الحاويات الموجودة في ميناء أسدود والتي تخص هذه الشريحة تزيد عن 1500 حاوية موزعة علي القطاعات التالية :
كراميكا وأدوات صحية وجرانيت  475 , ملابس وأقمشة وأحذية وشنط مدرسية 195 أثاث مكتبي ومنزلي وأخشاب 120 , أجهزة وأدوات كهربائية ومولدات 188 , ورق طباعة و قرطاسية ولوازم مكتبية ومدرسية 95 , ألعاب أطفال وأدوات منزلية وهدايا 58 , لوازم بناء 53 , أجهزة كمبيوتر وملحقاتها 5 , أصناف مختلفة 225 .

علما بأنة يوجد لمستوردي غزة ما يعادل حمولة 1000 حاوية في مخازن مختلفة خارج  الميناء , حيث قام العديد من المستوردين بإخراج وتخليص بضائعهم من الميناء الإسرائيلي وتخزينها في مخازن خاصة لحين إمكانية دخولها إلي غزة .
كما يوجد عدد قليل من المستوردين استطاعوا تصريف جزء من بضائعهم في الضفة الغربية بالرغم من الخسارة الكبيرة التي يتعرضون لها .

و بعض المستوردين قاموا بشراء حاويات خاصة فارغة من السوق الإسرائيلي وذلك لتخزين بضائعهم فيها للحفاظ عليها من التلف والسرقة وتوفير مبلغ 50 دولار أجرة الحاوية اليومية لشركة الشحن وأدى ذلك إلي ارتفاع سعر الحاوية الفارغة في إسرائيل من 1000 دولار إلي 2500 دولار و البعض الأخر قام باستئجار الحاوية الفارغة من إسرائيل بما يعادل 800 دولار بالشهر .

كما أن العديد من المستوردين لا يستطيعون تفريغ بضائعهم من الحاويات ووضعها على طبالي وذلك لطبيعة البضائع مثل الزجاج , الموكيت والسجاد , الجرانيت , المعدات والماكينات و الأثاث المنزلي مما يضطرهم لشراء حاويات للحفاظ علي بضائعهم .

ويجب التنويه إلي وجود أكثر من 100 حاوية فارغة في غزة تنتظر العودة إلي شركات الشحن وكل حاوية تكلف المستورد 50 دولار يوميا مما دفع المستوردين لشراء هذه الحاويات من شركات الشحن وذلك حتى لا تراكم المستحقات عليهم هذا وقد بلغ سعر الحاوية من 3000 دولار  إلي  5000 دولار حسب المستحقات المتراكمة علي الحاوية , علما بان سعر الحاوية في السوق المحلي لا يتجاوز 900 دولار .

وأود هنا توضيح الحساب التفصيلي لتكاليف الحاوية الواحدة :
أجرة أرضية الميناء تتراوح بين 20 دولار إلي  60 دولار يوميا .
أجرة الحاوية بعد فترة السماح الممنوحة من شركة الشحن والتي تتراوح بين 14-21
يوم كالتالي :
الأسبوع الأول     25 دولار في اليوم
الأسبوع الثاني     40 دولار في اليوم
الأسبوع الثالث    55 دولار في اليوم إلي ما لانهاية و بعض شركات الشحن تحصل مبلغ 90 دولار في اليوم للحاوية الواحدة بعد الأسبوع الثالث .
أجرة تخزين الحاوية في مخازن الميناء تتراوح بين 250 إلي 350 دولار في الشهر .
أجرة تفريغ البضائع من الحاوية ووضعها على طبالي 800 دولار للحاوية الواحدة .


ويعتبر مستوردي البضائع الموسمية الأكثر تضررا وذلك لتجميد بضائعهم وأموالهم  للموسم القادم مما يضيف عليهم أعباء مالية جديدة ومن هذه البضائع الملابس الصيفية والمدرسية  الأقمشة الخاصة بالزي المدرسي – الأحذية - العاب الأطفال الخاصة بموسم الصيف – الأجهزة الكهربائية كالمراوح والتكيف ….. الخ , كما انه سوف يلحق ضرر كبير بمستوردي البضائع التي تحمل تاريخ صلاحية .

ومع استمرار إغلاق المعابر لأكثر من 60 يوم بدأت الحياة الاقتصادية والحركة التجارية في قطاع غزة بالتوقف ومن المتوقع بأن يزداد الوضع تعقيدا وتدهورا مع بدء العام الدراسي الجديد وحلول شهر رمضان المبارك وعيد الفطر حيث أن تلك المناسبات تتطلب دخول كميات هائلة من البضائع لتغطية الاحتياجات الموسمية المتزايدة .

وبدأ المستهلك الفلسطيني يعاني من الارتفاع الحاد في الأسعار نتيجة نقص البضائع المعروضة في الأسواق المحلية , علما بان القدرة الشرائية لدي المستهلك منخفضة جدا نتيجة الحصار المالي المفروض علي الشعب الفلسطيني منذ عام ونصف .

ويناشد المستوردين المؤسسات الدولية وأصحاب القرار بضرورة إيجاد حل فوري لبضائعهم الموجودة في ميناء أسدود وخارج الميناء في مخازن خاصة والعمل السريع علي دخولها لقطاع غزة قبل فوات الأوان والتكبد بخسائر كبيرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق