السبت، 29 مارس 2008

قطاع غزة على حافة الانهيار التام

            قطاع غزة على حافة الانهيار التام
 كتبهاد. ماهر تيسير الطباع ، في 29 آذار 2008 
فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحصار الشامل على قطاع غزة بتاريخ 15/6/2007 أي منذ تسعة شهور وسارعت إلى إغلاق جميع المعابر الدولية والتجارية و أصبح سكان قطاع غزه البالغ عددهم 1.5 مليون ونصف في سجن كبير محاصر برا وجوا وبحرا.
وتكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر اقتصادية مباشره في قطاعات الإنتاج والاستثمار والتجارة الخارجية والزراعة والصناعة والعمالة ... الخ , وهذا اثر سلبا على أداء الاقتصاد ومعدلات نموه , ومضاعفة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية .
وسارعت إسرائيل إلي إلغاء الكود الجمركي الخاص بقطاع غزة بتاريخ 21/6/2007 مما يعني إنهاء الاستيراد المباشر و إلغاء الوكالات والعلامات التجارية الخاصة بمستوردين قطاع غزة والعودة للمستورد الإسرائيلي مما يتسبب في ضياع إيرادات السلطة من الجمارك المحصلة من الاستيراد المباشر.

وبتاريخ 19/9/2007 اتخذت حكومة الاحتلال المصغرة قرارا باعتبار قطاع غزة كيانا معاديا وقررت اتخاذ مجموعة من الإجراءات , التي من شأنها أن تشدد الحصار والإغلاق.
و مع تناقص واختفاء البضائع المختلفة من الأسواق أصبحت مقومات الحياة اليومية معدومة وأصبحت ساعات العشاء في قطاع غزه تمثل منتصف الليل حيث تقل حركه المواطنين وتغلق المحال التجارية أبوابها نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ وشح البضائع.
وأصبح الجميع في قطاع غزة يتساءلون إلي متى سوف يستمر هذا الحصار حيث أن كافة مناحي الحياة مهددة  بالانهيار وأصبحنا نحتاج لعدة سنوات للنهوض مره أخرى و معالجة تداعيات الحصار.

و اليوم وبعد تسع شهور من الحصار الخانق وبعد تدمير جميع القطاعات الإنتاجية أوشك القطاع التجاري علي الانهيار وذلك نتيجة للنقص الشديد في البضائع المتوفرة في الأسواق وأوشكت المحال التجارية على إغلاق أبوابها وبدأ التجار والمستوردون يشعرون باليأس من وصول بضائعهم المحجوزة في الموانئ الإسرائيلية وأصبح التجار والمستوردون الفلسطينيون في قطاع غزة على شفا الإفلاس بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة .

و بعد حالة اليأس التي أصابت المستوردين وقناعتهم بعدم دخول بضائعهم في القريب العاجل قرروا  رفع قضية لدي محكمة العدل العليا الإسرائيلية وذلك لإدخال بضائعهم إلى غزة والتي لم يتمكنوا من إدخالها على مدار 9 شهور نتيجة لإغلاق المعابر والحصار المفروض على قطاع غزة.
ومما يذكر بأن عدد الحاويات الموجودة في الجانب الإسرائيلي تقدر بحوالي 1500 حاوية موجودة في مخازن الموانئ ومخازن خاصة خارج الموانئ وتقدر قيمة البضائع الموجودة في  الحاويات المحتجزة بحوالي 50 مليون دولار مجمدة لمستوردين قطاع غزة منذ أكثر من 9 شهور مع العلم بأن بعض البضائع تحمل تاريخ صلاحية وأوشك علي الانتهاء وجزء كبير من هذه البضائع أصابه التلف نتيجة سوء التخزين.

و يأمل المستوردون بأن تكلل هذه القضية بالنجاح وذلك لوقف نزيف الخسائر التي تكبدها المستوردين من رسوم أرضيات و أجرة تخزين وتجميد الأموال في البضائع .

وساهم في المشاركة في رفع القضية 70 مستورد من كبار المستوردين وبلغ عدد الحاويات التي يملكونها بما يزيد عن 600 حاوية في مخازن الموانئ الإسرائيلية وفي مخازن خاصة في مناطق متفرقة.
  
وتأمل المواطنون في محافظات غزة خيرا عندما فتحت الحدود مع مصر و دخول كميات كبيرة من البضائع في أن تساهم في خفض الأسعار وكسر الاحتكار لبعض السلع ولكن تفاجأ المواطنون باختفاء هذه البضائع من الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل كبير وساعد تهافت الغزيين علي شراء البضائع من الجانب المصري إلي ارتفاع أسعارها وبشكل ملحوظ .

و في اعتقادنا بأن فتح الحدود مع مصر أضر بقضية الحصار المفروض على محافظات غزة حيث أن فئة محدودة من المحتكرين هم الذين استفادوا من ذلك و انخفض التعاطف الدولي والإقليمي حيث تم تصوير الوضع على أنة كسر تام للحصار من خلال فتح الحدود مع أن الواقع غير ذلك .

كما أن فتح الجدار أثر بشكل كبير على تواجد السيولة النقدية في القطاع حيث تم شراء بضائع من الجانب المصري بما يزيد عن 250 مليون دولار خلال فترة فتح الجدار.

والفائدة الوحيدة التي جنيناها من وراء ذلك هي انخفاض أسعار سلع غير أساسية كالسجائر و المعسل نتيجة إدخالها إلى غزة بكميات كبيرة جدا من الجانب المصري.

أهم تداعيات الحصار المفروض على قطاع غزة
·        انهيار الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة وتكبده خسائر تقدر بنحو 500 مليون دولار
·        إغلاق 95% من المنشآت الصناعية ما يقارب من 3700 مصنع من مجموع 3900 منشأة صناعية وباقي المصانع العاملة تعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 20 %.
·        إغلاق منطقة غزة الصناعية والتي بدأ العمل فيها في عام 1999 و تضم المنطقة الصناعية 45 مصنعا وكانت تشغل ما يزيد عن 2500 عامل.
·        نفاذ السيولة النقدية من البنوك و تراجع أداء القطاع المصرفي بنسبه 60 %.
·        احتجاز أكثر من 1500 حاويه لمستوردين قطاع غزة في ميناء أسدود منذ 9 شهور وأصبحت العديد من البضائع غير صالحة نتيجة قرب انتهاء تاريخ الصلاحية وسوء عملية التخزين.
·        وقف التصدير الخارجي بشكل تام من قطاع غزة للداخل والخارج .
·        توقف عمليات الاستيراد المباشر مما سوف يوثر بالسلب على تعاقدات المستوردين المستقبلية و فقدان الوكالات التجارية الأجنبية والعربية الممنوحة لمستوردي غزة.
·        نقص حاد جدا في مختلف البضائع والسلع المتوفرة في الأسواق .
·        هجرة رؤوس الأموال المحلية للدول المجاورة للبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي .
·        أصبح شبح الفقر يخيم علي قطاع غزة ويغطي 90 % من سكانه .
·        تعليق تنفيذ مشاريع بناء وبنية تحتية بقيمة 370 مليون دولار نتيجة عدم توافر مواد البناء.
·        ارتفاع معدلات البطالة إلى أعلى مستوياتها حيث قدرت بنحو 75 %.
·        ارتفاع جنوني بالأسعار بنسبة تتراوح من 30 % إلى 1000 %.
·        تدهور القطاع الصحي ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات و المعدات الطبية.
·        تسريح أكثر من 75 ألف عامل كانوا يعملون في شركات ومؤسسات القطاع الخاص بغزة.
·        توقف التصدير الزراعي تماما مما سوف يؤثر على 40 ألف عامل يعملون في القطاع الزراعي
·        خسائر فادحة لمزارعي التوت الأرضي والزهور تقدر بحوالي 16 مليون دولار.
·        خسائر خزينة السلطة من عوائد الجمارك نتيجة توقف حركة الاستيراد لقطاع غزة .
·        نتيجة للحصار الخانق بلغ مستوي دخل الفرد في محافظات غزة 650 دولار سنويا
·        تعطيل 90 % من قطاع النقل التجاري حيث يعتمد قطاع النقل على حركة البضائع الواردة و الصادرة .
·        خسارة كل ما أنفقته السلطة الوطنية الفلسطينية لتسويق فلسطين عالمياً وتشجيع الاستثمار لجذب المستثمرين
·        تدمير قطاع الصيد والذي يشغل ما يقارب من 5000 فلسطيني نتيجة للتقليص الحاد في دخول كميات البنزين والسولار مما أدي لتوقف العديد من مركب الصيد .
·        خسائر فادحة في الثروة الحيوانية بسبب نقص الأعلاف واللقاحات البيطرية والأدوية .
·        الضرر بالمسيرة التعليمية نتيجة النقص الشديد في الكتب المدرسية والجامعية والقرطاسية والمطبوعات.
·        هجرة الكفاءات الفلسطينية للخارج بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والحصار
·        يرد إلي قطاع غزة 20 صنف من المواد الأساسية جدا مقابل ما يزيد عن 9000 صنف قبل الحصار.
·        اعتماد 85% من سكان قطاع غزة على المساعدات المقدمة من وكالة الغوث ومنظمة الغذاء العالمي وبعض الجمعيات الخيرية.
·        تدمير القطاع السياحي في قطاع غزة حيث أن السياحة تعتمد علي حرية الحركة و السفر.
التوصيات
ضرورة العمل علي إيجاد حلول جذريه ونهائية لقضية المعابر بحيث تعمل علي مدار الساعة ودون عوائق وذلك لتوفير البيئة الاستثمارية للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة.
ضرورة مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية بممارسة الضغط على إسرائيل من أجل فتح كافة المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع، لتجنب الكارثة الإنسانية المحتملة في قطاع غزة.
ضرورة العمل الفوري والسريع لإيجاد آلية لإدخال البضائع العالقة في المواني الإسرائيلية كذلك إيجاد آلية سريعة لخروج البضائع الجاهزة والمعدة للتصدير من قطاع غزة وذلك لتخفيف الخسائر عن المستوردين و المصدرين.
ضرورة العمل الجدي على توقيع اتفاقية تجارية جديدة مع الجانب الإسرائيلي أو العمل على تطوير اتفاقية باريس الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية و ضرورة إعطاء أولوية للجوانب الاقتصادية والمعابر في أي اتفاقية سياسية مستقبلية وإعطاء ضمانات بحرية حركة البضائع علي المعابر التجارية وحرية حركة الإفراد علي المعابر الدولية على مدار العام.
مطالبه المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية بتوفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة بمختلف شرائحه وذلك للمساعدة على الصمود في وجه الحصار.

مطالبة المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني بتوفير برامج إغائة فورية و عاجلة لمحاربة زيادة معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني .

مطالبة المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بالخروج عن صمتهما و القيام بواجباتهم القانونية و الإنسانية نحو السكان المدنيين في قطاع غزة وتوفير احتياجاتهم  الأساسية وتحريرهم من أكبر سجن في التاريخ من حيث المساحة و عدد السجناء . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق