الأحد، 12 أغسطس 2012

ألم يحن الوقت لتحويل تجارة الأنفاق إلى المعابر الرسمية

        ألم يحن الوقت لتحويل تجارة الأنفاق إلى المعابر الرسمية
د. ماهر تيسير الطباع
خبير و محلل اقتصادي
12/8/2012
بعد مرور ستة سنوات على حصار قطاع غزة الم يحن الوقت لفك الحصار و الانتهاء من معناه الأنفاق التي هي أمر واقع و استثنائي فرضت نتيجة حصار قطاع غزة من قبل الجانب الإسرائيلي وإغلاق كافة المعابر التجارية , فأصبحت الأنفاق الخيار و البديل الوحيد المتاح لجلب الاحتياجات الأساسية في البداية لقطاع غزة من الخارج و مع استمرار الحصار لسنوات أصبحت كافة واردات قطاع غزة من مختلف البضائع ترد عبر الأنفاق التي يزيد عددها عن 1200 نفق تنتشر على طول الحدود الفلسطينية المصرية , وتجاوزت ورادات قطاع غزة عبر الأنفاق المليار دولار سنويا في فترات الحصار الشديدة.

وبالرغم من ذلك لم تصبح الأنفاق بديل شرعي و قانوني لإدخال البضائع و المواد الأساسية حيث أن تجارة الأنفاق تعتبر غير شرعية و عشوائية لأنها لا تخضع للاتفاقيات والقوانين التجارية و لا يوجد عليها رقابة كما أنها لا تلبي كافة احتياجات قطاع غزة من مختلف أنواع البضائع , هذا بالإضافة إلى أثرها السلبي على الاقتصاد الفلسطيني و المصري ,  كما أدت العشوائية في تجارة الأنفاق وعدم وجود قوانين وتشريعات وضوابط تحكمها إلى العديد من حالات النصب و الاحتيال على التجار و المواطنين.

وشهدت الإنفاق منذ أكثر من عامين حاله ركود شديدة و انخفاض في تكلفة النقل وذلك بعد تخفيف الحصار من قبل الجانب الإسرائيلي والسماح بدخول العديد من الأصناف عبر المعابر التجارية الرسمية , حيث أصبحت الأنفاق تعمل فقط لإدخال الأصناف الممنوع دخولها من الجانب الإسرائيلي مثل مواد البناء و العديد من المواد الخام للقطاع الصناعي.


وساهم ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والتي تجاوزت 40 % في فترات الحصار الشديدة في لجوء العديد من العمال للعمل في الأنفاق بالرغم من أنهم يعلمون بأنهم سيواجهون خطر الموت ولكنهم وجدوا فرصة للعمل بأي أجر كان لسد احتياجاتهم , واستشهد ما يزيد عن 200 عامل من عمال الأنفاق , هذا بالإضافة إلى العديد من الجرحى نتيجة المخاطرة في عمل الأنفاق وللأسف الشديد لا يوجد أي تأمينات أو ضمانات أو حقوق على حياة العاملين في الإنفاق , ولكن في العادة يقوم صاحب النفق بدفع التعويض المناسب لأهل الفقيد , وتشغل الأنفاق ما يزيد عن 25000 آلف عامل على الجانبين الفلسطيني والمصري .

كما ساهمت الأنفاق في ظهور طبقة جديدة من الأغنياء من تجار و أصحاب الأنفاق و ذلك نتيجة للتكلفة المادية العالية التي يتقاضونها مقابل نقل البضائع من خلال الأنفاق حيث وصلت تكلفة نقل طن من البضائع في فترات الحصار القاسية إلى 7000 دولار تقريبا.

إن إغلاق الأنفاق المفاجئ دون فتح المعابر التجارية ودخول كافة أنواع البضائع إلى قطاع غزة ورفع الحصار الكامل سوف يتسبب بخسائر اقتصادية فادحة , خاصة في قطاع الإنشاءات الذي يعتمد اعتمادا كليا على دخول مواد البناء ومستلزماتها عبر الأنفاق نتيجة منع الجانب الإسرائيلي دخولها عبر المعابر الرسمية , و أدى انخفاض أسعار مواد البناء الواردة عبر الإنفاق لتصل إلى الأسعار الرسمية الواردة من المعابر ليساهم في انتشار حركة بنيان واسعة للعمارات السكنية و لتنفيذ بعض المشاريع الممولة محليا و الممولة من المؤسسات المتضامنة مع قطاع غزة , و ارتفعت نسبة مساهمة القوى العاملة في قطاع البناء و التشيد مما ساهم بشكل كبير بانخفاض معدل البطالة.
وهنا لابد من التأكيد على أن ظاهرة الأنفاق لن تنتهي إلا بفك الحصار عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية لإدخال كافة أنواع البضائع دون قيود أو شروط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق