الأحد، 20 نوفمبر 2011

الاقتصاد الإسرائيلي يعاني أزمة اقتصادية

الاقتصاد الإسرائيلي يعاني أزمة اقتصادية

أخر تحديث: الأحد, 20 نوفمبر, 2011, 12:06 بتوقيت القدس
غزة- نرمين ساق الله
أجمع محللون اقتصاديون على أن (إسرائيل) تعاني من أزمة اقتصادية حقيقية حاليا، وذلك نظرا لحقيقة أن اقتصادها "متكامل مع الاقتصاديات الأوربية والأمريكية"، وأن أي أزمة تعصف بها فإنها تنعكس سلبا وبشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي.
وأوضحوا في أحاديث منفصلة لـ" فلسطين" أن الأزمة الاقتصادية أصبحت ظاهرة للعيان في كافة المناحي الاقتصادية بـ(إسرائيل) من خلال ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتصاعد الاحتجاجات المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتراجع الاستثمارات الخارجية بالإضافة إلى تدني مستويات التجارة الخارجية.
وكانت وزارة المالية الإسرائيلية، في وقت سابق، قد أقرت بتأثر اقتصادها بالأزمة الاقتصادية العالمية، مبينة أن حركة التجارة مع الدول الأوربية "انخفضت بشكل ملحوظ"، مما يعني تراجع الدخل العام من الضرائب المستحقة على هذه الحركة التجارية، حيث بلغ النقص المتراكم في جباية الضرائب منذ مطلع العام الحالي مليارين وستمائة مليون شيكل.
ويؤكد المحلل الاقتصادي، الدكتور سامي أبو ظريفة أن الاقتصاد الإسرائيلي تأثر بشكل مباشر بالأزمة الاقتصادية العالمية خاصة أزمة الاتحاد الأوربي لارتباط الاقتصاد الإسرائيلي بالاقتصاد العالمي.
ويتابع قائلا لـ"فلسطين": " إن القيادة الإسرائيلية عمدت إلى إخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي ومدى تأثره بالأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك تجنبا لخروج احتجاجات شعبية عارمة قد تطيح بحكومة بنيامين نتنياهو. كما أن تأثر الاحتلال يظهر جليا من خلال تراجع الاستثمارات في الاقتصاد، وارتفاع معدل البطالة خلال الأشهر الأخيرة ووصوله إلى حوالي 16% من حجم العمالة الإسرائيلية ".
كما يشير أبو ظريفة إلى أن "الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد على الاستثمارات الأجنبية ، والتي تساهم في رفع معدل نموه الاقتصادي، والذي يتراجع بشكل ملحوظ كلما انخفضت تلك الاستثمارات، منوها في الوقت ذاته إلى أن "معدل النمو الحقيقي للاقتصاد انخفض وأصبح تقريبا 1% فحسب".
كما يبين أبو ظريفة أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من حالة ركود تأثرا بركود الاقتصاد العالمي، ليشير إلى أنه "ركود جزئي يمكن أن يتطور ويصبح ركودا كليا في حال تفاقمت أزمة أوربا الاقتصادية "، حيث إن "حركة التجارة بين (إسرائيل) والولايات المتحدة والدول الأوربية تراجعت مما أدى إلى تراجع الميزان التجاري الإسرائيلي ".
ويستطرد بالقول: " إن تصاعد الأزمة قد يدفع بدولة الاحتلال إلى إعادة هيكلة الاقتصاد لدراسة نقاط قوته وضعفه وكيف يمكن تجنب المزيد من الخسائر، وكل ما تعلنه البيانات الحكومية الإسرائيلية الرسمية من "تحقيق نمو اقتصادي محدود" مجرد أوهام ليس إلا، والحقيقة الواضحة هي أن اقتصادها يعاني من ركود واضح وإن كان محدودا ".
من جانبه، يوافق أستاذ الاقتصاد في جامعة الأقصى، الدكتور نسيم أبو جامع على ما قاله أبو ظريفة بأن الحكومة الإسرائيلية "تحاول إخفاء حقيقة أوضاعها الاقتصادية كإجراء احترازي، خوفا من انعكاس سوء الأوضاع الاقتصادية على المجتمع الإسرائيلي بالسلب".
ويضيف بالقول:" إن تزايد الاحتجاجات الاجتماعية وخروج الجمهور في تظاهرات ناتج عن سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن المجتمع الإسرائيلي تعود على الرفاهية، مما يضع الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهة أزمة لا يستطيع أن يصمد في وجهها، فضلا عن ظهور نذير أزمات مالية قد تعصف بالاقتصاد العالمي، الذي يرتبط به الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كامل ".
من جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي، الدكتور ماهر الطباع أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه العديد من المشاكل والتحديات في السنوات الأخيرة والتي لم ينجح في حل أي منها حتى الآن، ومن أبرزها ارتفاع معدلات البطالة والفقر، والازدياد الكبير في مستويات غلاء المعيشة، مبينا أن المسئولين الإسرائيليين يحاولون إخفاء حقيقة هذه الأوضاع عن الرأي العام الإسرائيلي.
ويتمم الطباع قائلا:" إن نتنياهو وأعضاء حكومته جميعا يدركون جيدا بأن معرفة الجمهور الإسرائيلي لحقيقة الوضع ستكون "بداية النهاية" لحكومتهم، التي ستواجه بثورة شعبية كاسحة لم يسبق لها مثيل، لأنهم يعلمون تماما قوة الشارع الإسرائيلي الذي يستطيع إسقاطهم متى علم بالحقيقة، ولذلك فإنهم يحاولون بشتى السبل إخفاء هذه المعطيات عن مواطنيهم ".
ولفت الطباع النظر إلى أن المصانع والشركات الخاصة في (إسرائيل) لا زالت تتكبد خسائر اقتصادية متواصلة ولا يمكنها تحمل ذلك لفترة طويلة، ليوضح بأن "الاستثمارات داخل الاقتصاد تتراجع مما سيساهم قطعا في زيادة حالة الركود الاقتصادي".
وفي حال اللجوء إلى أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل تعويض الخسائر الاقتصادية المستمرة، فإن الطباع يؤكد على عدم إمكانية هذه الأسواق لتعويض الاقتصاد الإسرائيلي عن خسائره في الأسواق الأوربية والأمريكية، بحكم صغر حجم هذه الأسواق الفلسطينية مقارنة بنظيراتها في كل من الولايات المتحدة وأوربا، فضلا عن تزايد حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وبخاصة المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية، في الأراضي الفلسطينية وعدد من الدول الأوربية، مما زاد من عمق الأزمة الاقتصادية الإسرائيلية.
المصدر: صحيفة فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق