الجمعة، 20 يناير 2012

التخلص من التبعية الاقتصادية لـ (إسرائيل) "أمر مُلِح"

التخلص من التبعية الاقتصادية لـ (إسرائيل) "أمر مُلِح"
الجمعة, 20 يناير, 2012, 17:40 بتوقيت القدس
غزة- نرمين ساق الله

اتفق محللان اقتصاديان بالرأي مع ما ورد في تقرير الجامعة العربية الذي حمل (إسرائيل) مسئولية انهيار الاقتصاد الفلسطيني, وزيادة الفقر والبطالة, وإهدار المردود التنموي المرجو من المساعدات, وذلك من خلال الممارسات والإغلاقات وفرض الحصار.
وأكدا أن الاحتلال الإسرائيلي السبب الرئيس في كل التدهور الحاصل للاقتصاد الفلسطيني, وأن التخلص من التبعية الاقتصادية مع الاحتلال بات أمرا ضروريا, وأن الانفتاح على الدول العربية سيكون له مردود إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني.
يذكر أن الجامعة العربية أصدرت تقريراً عن الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية بينت فيه أن (إسرائيل) هي المسئولة بشكل كامل عن زيادة الفقر والبطالة في فلسطين، والمسئولة عن استمرار المعاناة الكبيرة خلال عام 2011 للاقتصاد الفلسطيني، نتيجة الحصار واستمرار سيطرتها على المعابر الحدودية.
غير مسبوق تاريخيا
وأكد المحلل الاقتصادي د. مازن العجلة أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيس في تدهور الاقتصاد الفلسطيني, مشيرا إلى أن التدهور ليس جديداً إنما بدأ منذ سنوات, حيث عمل الاحتلال على قطع العلاقات الاقتصادية الفلسطينية بالعالم العربي.
وأوضح، في حديث لـ" فلسطين"، أن الاحتلال عمد إلى تغيير الهيكل الاقتصادي الفلسطيني, وجعله في خدمة الهيكل الاقتصادي الإسرائيلي, , مبينا أن الاحتلال عمل وأثناء وجود السلطة الفلسطينية، على إغلاق المناطق .
وبين أن فرض حصار شامل على قطاع غزة أدى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني بشكل غير مسبوق تاريخياً, منوها إلى أن الحصار أدى إلى تآكل الهياكل الإنتاجية, ودمر القطاع الخاص وفاقم من الفقر والبطالة.
وأضاف العجلة: "إن الدول العربية ليس لها سلطة واقعية على الأراضي الفلسطينية، لذلك لا نلومها كثيرا على عدم القدرة على رفع الحصار", مشددا على أن الاحتلال هو من يتحمل كافة أشكال التدهور بنسبة 100%".
وتابع: "إن الدول المانحة قدمت أموالاً للسلطة الفلسطينية في إطار مساعدتها على تسيير الأمور بعد التوقيع على اتفاق أوسلو, إلا أن تلك المساعدات لم يتم استغلالها جيدا, بسبب قيود الاحتلال, بالإضافة إلى سوء الاستغلال الداخلي".
ونوه العجلة إلى أن اتفاق باريس الاقتصادي حدد العلاقات الاقتصادية الفلسطينية بحيث بقي الاقتصاد مرتبطاً بالاحتلال, مبينا أن 30-50% من قيمة المساعدات تعود على (إسرائيل) بسبب استيراد السلع والمنتجات من الاحتلال.
وجدد تأكيده على أن الاحتلال الإسرائيلي كان السبب في استمرار الدول المانحة بتقديم المساعدات للسلطة, موضحا أن المجتمع الدولي يعمل على منع انهيار الاقتصاد الفلسطيني مضطرا, وأنه وجه أغلب المساعدات نحو الإغاثة وجزءا لسد العجز في الموازنة العامة.
وأكد أن ازدهار الاقتصاد العربي سيكون له مردود إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني حيث يمكن الحكومات العربية من المساهمة في إقامة منطقة تجارية مع قطاع غزة, وانفتاح الضفة على الأردن, وبالتالي ترتفع يد الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية.
تعمق التبعية
من جهته, أكد المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع أن الاحتلال الإسرائيلي عمل على انهيار وتدهور الاقتصاد الفلسطيني منذ الاحتلال إلى غاية وصول السلطة في 1994, وأنه خلال فترة احتلاله لم يعمل على تنمية الاقتصاد بل استنزف موارده الطبيعية.
وأوضح، في حديث لـ"فلسطين"، أن اتفاق باريس الاقتصادي الذي وقعته السلطة عمق من ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي, منوها إلى أن تلك الاتفاقية ساهمت في تراجع النمو الاقتصادي.
وأشار الطباع إلى أن قدوم السلطة للأراضي الفلسطينية أعطى انطباعا لدى المواطنين أن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن مقارنة مع السابق, لكن الأوضاع لم تتحسن بسبب إغلاق المعابر وفرض قيود على الواردات والصادرات.
وأضاف: "إن إجراءات الاحتلال التعسفية تجاه الاقتصاد أدت إلى تقليص دور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال منع التصدير والاستيراد, بالإضافة إلى تدمير بعض المنشآت الاقتصادية الخاصة خلال العدوان والحرب على غزة".
وتابع الطباع: "إن المساعدات الدولية التي قدمت للأراضي الفلسطينية من الدول المانحة لم يتم استخدامها في إقامة مشاريع مستدامة، وإن أغلب تلك الأموال ذهبت لدعم الموازنة العامة الفلسطينية".
وبين أن التخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي والسيطرة على المعابر الحدودية سيساهم في زيادة فرص النمو والتطور الاقتصادي,والنهوض في المرحلة القادمة.
ولفت الطباع إلى أن الدول العربية عليها إعداد خطط ودراسات لربط الاقتصاد الفلسطيني بالعربي, وزيادة التجارة البينية معه, وذلك من أجل إخراجه من حالة التدهور التي يعاني منها ونقله إلى حالة من الازدهار والنمو.
وأوضح التقرير أن الخلل الأساسي في أداء الاقتصاد الفلسطيني يتمثل بعدم وجود مناخ مواتٍ للاستثمار، بالإضافة إلى تراجع الدور المنوط بالقطاع الخاص بسبب القيود الإسرائيلية التي أدت إلى إعاقة الحركة، وذلك عبر نشر أكثر من 500 حاجز في مختلف أنحاء الضفة الغربية، واستمرار حصار قطاع غزة.
المصدر: صحيفة فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق