الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

تداعيات فك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة

تداعيات فك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة
د. ماهر تيسير الطباع
خبير و محلل اقتصادي
30/11/2011
تعالت أصوات وتصريحات المسئولين الإسرائيليين للمطالبة بفك الارتباط مع قطاع غزة , بل ذهبت الآراء الإسرائيلية لأبعد من ذلك بالمطالبة بتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية و الاحتلال العسكري للضفة الغربية , و استمرار تجميد تحويل الأموال و كل ذلك يأتي ردا على اللقاء الذي جرى في القاهرة بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل و التي بموجبه أعلن عن خطوات إيجابية  لتنفيذ اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

ومنذ عزم السلطة الوطنية الفلسطينية على التوجه إلي الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين , مارست إسرائيل كافة الضغوط للتأثير و الضغط  على القرار الفلسطيني , فأوقفت تحويل عوائد الضرائب الشهرية التي تجبيها لصالح السلطة والتي تقدر بما يزيد عن 100 مليون دولار مما تسبب بأزمة مالية خانقة أثرت على كافة المناحي الاقتصادية و أحدثت إرباك كبير في صرف الرواتب الخاصة بموظفي السلطة في الضفة الغربية و قطاع غزة , كما تأثر القطاع الخاص الفلسطيني نتيجة حالة الركود الاقتصادي و عدم دفع السلطة لمستحقاته الناتجة عن التوريدات التشغيلية و المشاريع التي تنفذ من قبل شركات القطاع الخاص لحساب السلطة.

و اليوم تتعالي الأصوات الإسرائيلية لفك الارتباط مع قطاع غزة المحاصر منذ خمس سنوات و تأتي هذه التهديدات لتزيد الحصار قسوة , حيث أن فك الارتباط كخطوة أحادية الجانب سوف يؤدي إلى تداعيات خطيرة على حياة سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.7 مليون مواطن يعيشون في ظروف قهرية نتيجة الحصار والأوضاع الاقتصادية الصعبة , ففك الارتباط يعني إغلاق كافة المعابر مع قطاع غزة , و وقف تزويد قطاع غزة بالاحتياجات المعيشية الأساسية كالكهرباء و المياه و الوقود و الغاز , كما سوف يؤدي إلي وقف كافة المعاملات التجارية وتحويل الأموال  مما سوف يتسبب بكارثة إنسانية لقطاع غزة.

واتخذت الحكومة الإسرائيلية العديد من القرارات السابقة لتشديد الحصار على قطاع غزة و ضرب البنية التحتية و التي منها , القرار الخاص بإلغاء الكود الجمركي الخاص بقطاع غزة بتاريخ 21/6/2007 , و قرار باعتبار قطاع غزة كيانا معاديا بتاريخ  19/9/2007 , و قرار بشن الحرب البشعة على قطاع غزة بتاريخ 28/12/2008  .

وتأتي التصريحات الإسرائيلية في إطار الضغط و التأثير على قرارات السلطة , حيث أن أمريكا و الدول الأوربية وإسرائيل لن يقبلوا بانهيار السلطة ماليا , لان ذلك سوف يؤدي إلى فوضى عارمة في الأراضي الفلسطينية , وسوف يشكل خطر أمني على إسرائيل .

و من ناحية أخرى يجب اخذ هذه التصريحات على محمل الجد من جانب السلطة في السعي لتوفير الدعم و العجز المالي في الموازنة من مصادر أخرى كالدول العربية و الإسلامية مما سوف يساعدها على الإيفاء بالتزاماتها و الصمود في وجهة الأزمة المالية الخانقة.

و مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات و المنظمات الدولية بممارسة الضغط على إسرائيل من أجل تطبيق كافة الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية و تحويل كافة الأموال المحتجزة لديها لأنها حق من حقوق الشعب الفلسطيني و فتح كافة المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع و العمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ خمس سنوات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق