الأحد، 16 أكتوبر 2011

فلسطين أسوأ مكان في العالم لاشهار الإفلاس!

فلسطين أسوأ مكان في العالم لاشهار الإفلاس!
الاحد 16 تشرين الأول (18 ذي القعدة ) 2011 العدد 5730 
حياة وسوق - حسناء الرنتيسي - يصنف البنك الدولي فلسطين كأسوأ مكان في العالم لإغلاق المشاريع والشركات في تقريره الأخير حول سهولة تنفيذ الأعمال. وجاءت فلسطين في المرتبة الأخيرة بين دول العالم (183) لعامي 2010 و2011، وهي تتساوى في ذلك مع دول كتشاد ورواندا وافغانستان وافريقيا الوسطى.
والأسباب الرئيسية لهذا التصنيف هي استحالة استرداد الدين من الشركات المفلسة في فلسطين، وارتفاع تكلفة الافلاس والوقت اللازم لتصفية النشاط التجاري. وذلك بسبب رداءة الإطار التشريعي الذي ينظم عمليات اشهار الإفلاس، وكذلك المعوقات الإجرائية والإدارية خلالها.
ويلعب نظام الافلاس دورا اقتصاديا مهما حيث يمثل دور المصفاة (الفلتر) التي تؤمن ديمومة الشركات الناجحة وتعيد توزيع مصادر الشركات الأقل نجاحا في الدورة الاقتصادية.
وتؤمن اجراءات الافلاس السريعة والرخيصة عودة الشركات المتعثرة للعمل الطبيعي، وتحفظ حقوق المساهمين والمقرضين.
ويعزز وجود نظام جيد للافلاس من ثقة الدائنين والمقرضين وبالتالي يسهل حصول الشركات على الأموال اللازمة ويزيد من فرص النمو وديمومته.

البيئة القانونية والاجتماعية للافلاس
تقول المحامية هبة الحسيني (التي اعدت دراسة حول الموضوع): «جاءت أحكام الإفلاس في قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966 الساري في الضفة الغربية وكذلك في قانون الإفلاس رقم (3) لسنة 1936 وتعديلاته الساري في قطاع غزة. ويعتبر قانونا الإفلاس من أقل القوانين تطبيقاً في فلسطين لأسباب عدة اهمها حداثة إنشاء الشركات في فلسطين وممارستها للأعمال التجارية التي تتطلب التمويل المصرفي وغيرها من الالتزامات التعاقدية مع الممولين ومزودي الخدمات على سبيل الائتمان بدل الدفع النقدي. ثم قلة حالات التعثر والتي أن حصلت، يتم إيجاد طرق بديلة لتسويتها (مثال على ذلك إعادة جدولة الدين)، بدلا من إشهار إفلاس الشركة من قبل الدائنين».
ولم تغيب الحسيني اهمية العامل الاجتماعي، والذي يعتبر إشهار الإفلاس «عيبا اجتماعيا» كون أن الدين والتعثر مسائل تمس السمعة والمكانة للقائمين على الشركة، خصوصا أن أغلبية الشركات العاملة في فلسطين هي شركات عائلية وتكون مساهمة خصوصية بالعادة، ويكون مساهموها معروفي الشخصية. ولا يختلف الوضع إلى حد بعيد عن الشركات المساهمة العامة ولذات السبب.
اضافة الى ذلك اشارت الحسيني الى معاملة قانوني الإفلاس للمفلس، إذ يتم إدراج أسماء المفلسين الذين أشهر إفلاسهم ولم يستعيدوا اعتباراتهم في جدول يعلق في المحاكم أو الأماكن العامة، كما يتم حرمان التاجر المفلس من جميع حقوقه السياسية والمدنية. وإحالة تقارير عن وضع المفلس للنيابة العامة (احتمالية تجريم الأفعال).
واعتبرت العوامل تلك معيقات لتطبيق القانون في فلسطين، ورأت للمحكمة دورا جوهريا في إدارة إجراءات الإفلاس، حيث تتم جميع معاملات وإجراءات إدارة الإفلاس تحت إشرافها بعد أن تكون قد عينت وكيل الإفلاس. بهذه الخطوة تُرفع يد المدين بالكامل عن إدارة شؤون مصلحته التجارية، بحيث يقوم وكيل التفليسة بإدارة وتسوية الديون وفق أحكام القانون وبناءً على قرارات المحكمة.

الافلاس ما بين غزة والضفة
د. ماهر تيسير الطباع المحلل الاقتصادي، ومدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية لمحافظات غزة تحدث عن وضع قانون الافلاس في فلسطين، واشار الى نشأة القانون، مبينا الانشقاق في تطبيق القانون ما بين الضفة وغزة، وأضاف: «منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 ومع انتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني بدأت بتعديل العديد من التشريعات وسن قوانين جديدة تتلاءم مع المرحلة، لكن للأسف الشديد بقيت العديد من القوانين والتشريعات على حالها، حيث تستخدم العديد من القوانين المصرية في قطاع غزة، والعديد من القوانين الأردنية في الضفة الغربية، وهناك بعض القوانين من زمن المندوب السامي، ويعتبر قانون الإفلاس الفلسطيني لعام 1936 وتعديلاته لعام 1942 من أقدم القوانين التي لم تحظ باهتمام». واضاف: «نتيجة لقدم قانون الإفلاس الفلسطيني وعدم تطويره بما يتلاءم مع المرحلة الحالية، نشأت العديد من المشاكل نتيجة إفلاس العديد من الشركات، وأصبح هناك صعوبة للدائنين لتحصيل ديونهم».
المآخذ على قانون الإفلاس
الحسيني ارجعت اسباب التخلف في قانون الافلاس الى اسباب عدة، وقالت ان قوانين الافلاس لم تعالج بقدر من الأهمية إمكانية مساعدة المدينين من التجار والشركات على إعادة تنظيم أعمالهم وضمان استمرارها وإعادة جدولة القروض والديون بطرق تضمن استمرار نشاط المصلحة التجارية. إلا أنها رأت ان أهم وأكبر المآخذ هي «وصمة العار» التي تترتب على إشهار الإفلاس.
وأضافت انه لا عيب ولا ضّير من تعثر أي نشاط تجاري، الأمر الذي يحصل يومياً عالمياً، كما حصل مؤخراً في أميركا وفرنسا وبريطانيا مع أكبر المؤسسات المالية العالمية، حين تدخلت حكومات تلك الدول بشكل مباشر لإنقاذها من تعثرها الذي ترك آثارا كبيرة على الاقتصادين المحلي والعالمي. وانتقدت الحسيني النظرة السلبية للتعثر، واعتبرتها نظرة خاطئة في عالمنا المحلي والعربي، تحول دون معالجة الأمر من جوانبه التجارية والقانونية، ما يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي.
ودعت الحسيني الى سرعة العمل على إعداد وإقرار قانون إفلاس يتناسب مع خصائص البيئة الفلسطينية والمعايير والممارسات الدولية. وكذلك العمل على تسمية القانون الجديد بقانون تسوية الديون، بدلاً من قانون الإفلاس. والعمل على ضمان احتواء القانون الجديد على أحكام موسعة تغطي جميع الاحتياجات وآليات العمل الخاصة بتسوية الديون وإعادة جدولتها، التوقف عن العمل، التصفية، إعادة الهيكلة للتجار والشركات المتعثرة، تشجيع مؤسسات الإقراض على منح مزيد من الائتمان وبضمانات معقولة.
وأكدت الحسيني على ضرورة أن يتضمن القانون مجموعة من آليات العمل وبدائل متنوعة لتسوية الديون وغيرها من الأمور ذات العلاقة، وعدم حصر الاختصاص بالمحكمة فقط. ودعت الى شطب جميع الأحكام التي تسلب المفلس حقوقه المدنية والتجارية والسياسية ومعاملته كأي شخص آخر دون تميز أو انتقاص من حقوقه.

http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=7&id=150890&cid=2888

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق