الأحد، 10 يوليو 2011

"حمضيات غزة"..الذهب الأصفر الذي دمره الاحتلال

"حمضيات غزة"..الذهب الأصفر الذي دمره الاحتلال
أخر تحديث: الأحد, 10 يوليو, 2011, 13:38 بتوقيت القدس
غزة- خالد كريزم
يمثل القطاع الزراعي القاعدة الإنتاجية الأساسية للاقتصاد الفلسطيني, إذ يشغل نسبة كبيرة من القوى العاملة الفلسطينية, ويساهم بنصيب الأسد في الإنتاج المحلي الإجمالي, إضافة إلى مساهمة الصادرات الزراعية في التجارة الخارجية, وتوفير العملات الأجنبية, كما أن القطاع الزراعي يوفر الكثير من المواد الأولية للقطاع الصناعي. وقال المحلل الاقتصادي ماهر الطباع إن:" القطاع الزراعي يعتبر الأكثر استهدافاً للسياسات والإجراءات الإسرائيلية, خاصة فيما يتعلق بالأرض والمياه والقوى العاملة, وصعوبة تصريف الفائض الزراعي.
وأكد على أن تلك الإجراءات أدت إلى خلل في الإنتاج وسوق القوى العاملة الزراعية, وفي البنية التحتية والمؤسسات الزراعية, وخلل في الخدمة الزراعية المساندة كالتسويق والقروض والإرشاد الزراعي، إضافة إلى أن البنية التحتية لم تحظ بأي اهتمام من قبل السلطات الإسرائيلية خلال فترة الاحتلال.
وأشار الطباع إلى أنه مع بداية انتفاضة الأقصى عام2000, تأزم وضع القطاع الزراعي, حيث استهدف الاحتلال قطاع الزراعة بشكل منتظم ومبرمج من تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية, واقتلاع الأشجار وتدمير شبكات الري, وردم آبار المياه وتدمير المنشآت الزراعية.
ولفت إلى إمعان القوات الإسرائيلية في إجراءاتها التدميرية للزراعة الفلسطينية, منوها إلى أنها عرقلت حركة التصدير والتسويق بين محافظات الوطن والخارج, وشل حركة العمال ومنع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم".
وبين الخبير الاقتصادي أن قطاع غزة اشتهر خلال العقود الثلاثة من القرن الماضي, بزراعة الحمضيات وتصديرها إلى الدول العربية والأوربية, وكانت تشكل دخلاً اقتصادياً كبيراً للقطاع, وإن تلك الفترة تعتبر العصر الذهبي للحمضيات, مشيرا إلى أنه كان يطلق عليها الذهب الأصفر لعوائدها الكبيرة.
وقال الطباع:"في يومنا هذا أصبحنا نستورد الحمضيات عبر الأنفاق, وانخفضت كميات إنتاج وتصدير الحمضيات في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ ومفاجئ, نتيجة للإجراءات الإسرائيلية من تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار".
وأوضح أن كمية إنتاج الحمضيات انخفضت من عام 1994 إلى عام 2006, بنسبة تزيد عن 70%, وانخفضت كمية تصدير الحمضيات بنسبة تزيد عن90 %, وكانت آخر كمية من الحمضيات تصدر من قطاع غزة إلى الخارج, بعد فرض الجانب الإسرائيلي الحصار على قطاع غزة عام 2006.
ويرى الطباع أن انخفاض إنتاج و تصدير الحمضيات يعود إلى العديد من الأسباب منها تجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالحمضيات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي, وعدم اهتمام المزارعين بأشجار الحمضيات نتيجة لتدني الأسعار, وارتفاع تكاليف النقل بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأضاف :"تقلص المساحات المزروعة بالحمضيات بسبب النقص الحاد في المياه المتاحة للري, وتحويل جزء من الأراضي المزروعة حمضيات إلى زراعة الزهور ومنتجات أخرى لوجود جدوى اقتصادية فيما يتعلق في استخدام المياه, وتحويل جزء من الأراضي المزروعة بالحمضيات إلى أراض سكنية.
وأكد على أن أسباب تدهور تصدير الحمضيات, تحويل التصدير من معبر بيت حانون إلى معبر المنطار, حيث إن الحمضيات كانت تصدر من خلال قوافل الشاحنات الفلسطينية إلى الخارج عبر معبر بيت حانون, مشيرا إلى أنه كانت حوالي 93 شاحنة فلسطينية مجهزة ومخصصة لنقل الحمضيات من غزة إلى منطقة الشونة في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل مباشر.
وأشار الطباع إلى انخفاض عدد مصدري الحمضيات من 117 مصدراً عام 1994, إلى 12 مصدراً عام 2006, مؤكدا أنه في الوقت الحالي لا يوجد أي مصدرين للحمضيات.
من جهته, أكد الخبير الاقتصادي معين رجب أن فلسطين منذ الخمسينات كانت من أكثر المناطق تصديرا للحمضيات, وكان لها شهرة عالمية,"حيث كانت تصدر إلى بلدان شرق أوروبا وروسيا وعدة دول عربية".
وبين رجب أن الاحتلال الإسرائيلي غيّر كل الموازين, وأثر بشكل سلبي على الاقتصاد الفلسطيني, من حيث فرض القيود على التصدير, وسيطرته على المعابر, مشيرا إلى أنه كان يعرقل تصدير الحمضيات إلى الخارج, على اعتبار أنها تمثل شكلا من أشكال الصمود على الأرض.
وأشار رجب إلى أن (إسرائيل) كانت تشجع المحاصيل الموسمية الأخرى كالفراولة والزهور,"لأن الحمضيات تعتبر أشجاراً معمرة لسنوات طويلة, والمزارع الفلسطيني يرتبط بها بشكل كبير من خلال رعايتها, والاحتلال يخشى من ارتباط الفلسطيني بأرضه".
واتفق رجب مع الطباع في أن تكلفة إنتاج الحمضيات مرتفعة, من حيث حاجته إلى المياه بكميات كبيرة, و الأسمدة والأدوية, مما يؤثر على كمية إنتاجه في ظل منافسة من المحاصيل المثيلة التي تستورد من الخارج.
وقال رجب:"مما أثر أيضا على الزراعة, ضيق مساحة قطاع غزة, وزيادة التوسع العمراني, واضطرار الناس إلى بناء المساكن على جزء من أراضيهم, وتقليص مساحة الحمضيات المزروعة, ومن ثم نقص هذه الكميات في السوق والاضطرار إلى استيرادها من الأنفاق أو عبر المعابر".
وأكد رجب على أن الحلول متوفرة وتتمثل في دور وزارة الزراعة في تقديم الرعاية للمحصول, مشيرا إلى دورها البارز في تشجيع المزارعين وإرشادهم لزيادة النشاط الزراعي, وإيجاد المشاتل الخاصة لاحتياجاتهم, من شتلات ذات الإنتاجية العالية.
وبين الخبير الاقتصادي أن للجمعيات الزراعية الأهلية غير الربحية دوراً ايجابياً في تشجيع المحاصيل الزراعية, كمؤسسة الإغاثة الزراعية, إضافة إلى دور وزارة الاقتصاد في الإشراف على حركة الاستيراد والتصدير, والحد من الاستيراد من محاصيل الحمضيات التي يتوفر لها بديل في القطاع.
ورأى رجب أن هناك فرصاً متاحة لتشجيع نشاط الحمضيات باعتباره من المحاصيل الغذائية الضرورية, ومحصول يوفر الفيتامينات والعناصر الغذائية للإنسان, مشيرا إلى وجود عدة مصانع لعصائر الحمضيات في قطاع غزة.
وأكد على أن تطوير مزارع الحمضيات يساهم في إنعاش تلك الصناعة المهمة,"خاصة ونحن نستورد كميات كبيرة من المشروبات التي تعتبر عصائر لأصناف من الحمضيات, وبالتالي تطوير الزراعة يقودنا إلى تطوير الصناعات الغذائية, وينشأ عنها صناعات أخرى مكملة لها".
المصدر: فلسطين أون لاين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق