الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

تحليل .. السلطة فشلت بتحرير الاقتصاد الفلسطيني

تحليل .. السلطة فشلت بتحرير الاقتصاد الفلسطيني

أخر تحديث: الثلاثاء, 11 أكتوبر, 2011, 16:43 بتوقيت القدس
غزة- نرمين ساق الله
شدد مختصان اقتصاديان على أن اعتماد السلطة الفلسطينية على سياسة الاقتصاد الحر لم تنجح في إخراج الاقتصاد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي, بل وأفقدته كل مقوماته.
وأوضحا أن سياسة الاقتصاد الحر لا تناسب الاقتصاد الفلسطيني وفرضت عليه نتيجة الظروف وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للإسرائيلي، سيما أن الاقتصاد الفلسطيني يفتقد إلى أبسط مقومات الحياة، والاحتلال يرفع "الفيتو" في وجه أي تقدم أو خلق فرص للاستيراد أو التصدير ويعطل كافة الاتفاقيات التجارية مع البلدان.
وبينا أن السياسيات الحكومية فشلت في إخراج الاقتصاد من تحت وطأة الاحتلال, ولا يمكن بناء اقتصاد مقاوم في الوقت الذي تغيب فيه القدرة على التحكم بالأدوات الاقتصادية.
ويرى المحلل الاقتصادي د. سامي أبو ظريفة أن الاقتصاد الحر ارتبط بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة التبعية للاحتلال وتطبيقه له,و واتجاه العالم كله إلى تطبيق تلك السياسية، ويضيف: "إن المشكلة تكمن في إدارة الاقتصاد الحر بشكل سليم وليس في الاقتصاد نفسه".
وأشار أبو ظريفة، لـ"فلسطين"، إلى أن الاستقرار السياسي يوفر مناخاً للاقتصاد كي ينمو وكذلك يوفر فرص عمل للخريجين, موضحا أن الاقتصاد أهم عامل في مقومات الدولة والاحتلال يحاول معاقبتنا من خلال فرض الحصار.
وأوضح أن مشكلة الاقتصاد الفلسطيني تكمن في غياب الإدارة الرشيدة التي تستطيع مراقبة الداخل والخارج والجمع بينهما, وزيادة قوته, وأن دراسة البيئة بشكل صحيح تساهم في اتخاذ قرارات سليمة.
ونوه أبو ظريفة إلى أن مواجهة الاحتلال اقتصادياً في ظل سياسة السوق المفتوحة مستحيلة, وقال: "إن الاحتلال أصبح يشارك في الشركات المتعددة الجنسيات ولا يمكن كشف الشركات الاقتصادية (…) السوق الحرة مكنت الاحتلال من الوصول إلى كافة دول العالم بما فيها العالم العربي".
وأضاف: " إن مقاطعة الاحتلال على الصعيد الفلسطيني ممكنة وذلك من خلال حملات لمقاطعة بضائع ومنتجات المستوطنات, خاصة أن هناك مقاطعة غربية لها".
وينوه إلى أن "برتوكول" باريس يحتاج إلى إعادة مناقشته لتقليل الأضرار الاقتصادية على الاقتصاد المحلي, موضحا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم به وطبق ما يتناسب معه, وألحق الضرر بالاقتصاد المحلي خاصة في جانب الاستيراد والتصدير.
بدوره, أكد المحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع أن التخلي عن سياسة الاقتصاد الحر صعب، لأنها مرهونة في الأراضي الفلسطينية بالاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال خاصة "برتوكول" باريس الاقتصادي.
وأوضح، في حديث لـ"فلسطين"، أن السياسة الاقتصادية في العالم قائمة على الاقتصاد المفتوح والسوق الحرة لأنها تهدف إلى تعزيز الاستيراد والتصدير, وفلسطين وفق الاتفاقية الاقتصادية والاتفاقيات التجارية اقتصادها قائم على السوق الحر.
وأشار الطباع إلى أن الاقتصاد الفلسطيني ضعيف ولا يملك أياً من المقومات اللازمة للنمو، ويفقد أحد أهم المقومات لاسيما التحكم بالمعابر التصدير والاستيراد, لا يمكن أن يبنى الاقتصاد المقاوم في الوقت الذي تغيب فيه كل الأدوات الاقتصادية".
وأضاف: "إن الاتفاقيات التجارية التي وقعت مع كافة البلدان العربية والأوربية غير فعالة، بالرغم من إعطائها الأولوية للبضائع الفلسطينية، وجمدت أغلب الاتفاقيات بسبب ممارسات الاحتلال الذي منع تطبيق تلك الاتفاقيات".
وبين الطباع أن بقاء الاقتصاد ضمن مؤسسات القطاع الخاص، والوزارات المسئولة أفضل في الحصول على المساعدات من العالم الخارجي.
ونوه إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يجب أن يتواءم مع الحياة القائمة على أرض الواقع, وعلى الأطراف المختلفة والسلطة بذل جهد عظيم وإعادة هيكلة الاقتصاد والتحكم به, والعمل على تقنيين الاستيراد.
وأوضح الطباع أنه يمكن مواجهة الاحتلال اقتصاديا من خلال حملة مقاطعة شاملة لكل المنتجات والبضائع الإسرائيلية وذلك وفق خطة مدروسة فلسطينيا وعربيا ودوليا, يتم خلالها توعية المواطنين بأهمية المقاطعة ودعم القضية.
وأشار إلى أنه لتحقيق نتائج إيجابية من حملة المقاطعة يجب أن تكون وفق خطة مدروسة وأن يعمل عليها أشخاص بشكل جدي, أما محاصرة (إسرائيل) على الصعيد الدولي تعد تجربة فاشلة، لأن الأدوات الدولية تقف إلى جانب الاحتلال.
وفي ذات السياق, بين الطباع أن السياسات الحكومية الفلسطينية نتيجة وجود الاحتلال بقيت مرهونة له, ولم تستطع التخفيف من وطأة وآثار الاحتلال.
المصدر: صحيفة فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق