الاثنين، 26 ديسمبر 2011

ثلاث أعوام على حرب غزة و مازالت محاصرة

ثلاث أعوام على حرب غزة و مازالت محاصرة
                                                                                                            د.ماهر تيسير الطباع
خبير و محلل اقتصادي
26/12/2011
لعل الجميع في قطاع غزة توقعوا بعد نهاية الحرب الأليمة وبعد أيام الخوف والرعب التي عاشها المواطنين في قطاع غزة وبعد العدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الهائل التي خلفته الحرب على قطاع غزة , بأن يحدث تغير في الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون في قطاع غزة من معناه الحصار المفروض على قطاع غزة و بأن يحدث انفراج كبير في قضية المعابر , ولكن بعد مرور ثلاث أعوام على الحرب يبقى الحال على ما هو علية دون أي تقدم بل بالعكس وصلنا للأسوء , حيث خلفت الحرب دمارا اقتصاديا هائلا في كافة قطاعات الإنتاج حيث طالت المنشات الصناعية والتجارية والزراعية و الخدماتيه , بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية والمنازل والمدارس والمساجد والمباني العامة , وهذا اثر سلبا على أداء الاقتصاد ومعدلات نموه  ومضاعفة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والتعليمية , و ساهم في ارتفاع معدلات البطالة و الفقر إلى نسب غير مسبوقة , وخسر الاقتصاد الفلسطيني ما يزيد عن 4 مليار دولار خلال فترة الحرب و الحصار المفروض على قطاع غزة منذ خمس أعوام , حيث قدر الجهاز المركزي للإحصاء خسائر قطاع غزة الاقتصادية المباشرة بما يزيد عن 1.9 مليار دولار خلال فترة الحرب, هذا بالإضافة خسائر الاقتصاد المباشرة من الحصار و التي قدرتها المؤسسات الدولية بحوالي 2.6 مليار دولار.

وبعد انتهاء الحرب على قطاع غزة تهافتت الدول الغربية و المنظمات الدولية لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة , وبالفعل استضافت مصر في الثاني من مارس 2009 المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار غزة بالمركز الدولي للمؤتمرات بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة 71 دولة بالإضافة إلي ممثلين عن المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية و المنظمات العاملة في مجال الإغاثة , و تفاءل المواطنون بقطاع غزة بالنتائج الصادرة عن المؤتمر , حيث تعهد المانحون خلال المؤتمر بتقديم 4.5 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة ولكن للأسف الشديد و بعد مرور ثلاث أعوام على الحرب لم يصل إلى قطاع غزة منها شيئا حتى الآن .

وتفاءل المواطنين في قطاع غزة بتنفيذ صفقة تحرير الأسري وإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط بتاريخ 18/10/2011 , بانتهاء حصار قطاع غزة و فتح المعابر أمام حركة الأفراد و السلع , لكن مازالت إسرائيل تفرض حصارها على قطاع غزة , فهي تمنع دخول العديد من السلع للقطاع  و تمنع تصدير المنتجات الصناعية و الزراعية للضفة الغربية و الخارج و تحدد كميات و أنواع البضائع الواردة لقطاع غزة.
ويأمل المواطنين الفلسطينيين بنجاح مساعي المصالحة الفلسطينية و البدء في تطبيقها على أرض الواقع , لإنهاء حقبة سوداء من التاريخ الفلسطيني , ليكون عام 2012 هو عام الوحدة الوطنية و إنهاء الانقسام الفلسطيني وعودة اللحمة الوطنية لشطري الوطن .

 و اليوم و بعد خمس أعوام من الحصار و ثلاث أعوام من الحرب على قطاع غزة , فإن المجتمع الدولي والمؤسسات و المنظمات الدولية مطالبين بممارسة الضغط على إسرائيل من أجل فتح كافة المعابر أمام حركة الأشخاص والبضائع و العمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة , و مناشده كافة الدول العربية الشقيقة والدول المانحة إلى سرعة الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بتقديمها خلال مؤتمر شرم الشيخ حتى تتمكن السلطة الوطنية من الوفاء بالتزاماتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة إعادة اعمار قطاع غزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق