الجمعة، 16 سبتمبر 2011

تحليل: (إسرائيل) ستتعامل مع "تحذيرات أوباما" باستخفاف

تحليل: (إسرائيل) ستتعامل مع "تحذيرات أوباما" باستخفاف

أخر تحديث: الجمعة, 16 سبتمبر, 2011, 20:49 بتوقيت القدس
غزة- نرمين ساق الله‏
حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما (إسرائيل) من المساس بالاقتصاد الفلسطيني, جاءت هذه التصريحات بعد أن هددت الأخيرة بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على الفلسطينيين.
وبحسب اقتصاديين، فإن الظروف الاقتصادية الفلسطينية تعاني من تدهور كبير سيما أن السلطة الفلسطينية تعتمد على المنح والمساعدات لتصريف شئونها المالية ودفع فاتورة رواتب موظفيها, وأن الخيارات أمامها محدودة.
ويرى مختصان أن (إسرائيل) لا تهتم كثيرا بتصريحات الرئيس الأمريكي، وتنفذ ما يتناسب ورؤيتها حيث تتخذ جملة من الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين.
مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية د. ماهر الطباع قال:" إن إسرائيل دمرت الاقتصاد الفلسطيني على مدار سنوات الاحتلال والحصار، لذلك فإنها ستتعامل مع تحذيرات أوباما باستخفاف وعدم الاكتراث فهي لم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة".
وأوضح أن الاحتلال يمكن أن يعاقب الشعب الفلسطيني من خلال منع أموال المقاصة إلى السلطة، " يزداد العجز المالي بعد انخفاض حجم المساعدات", فمنع المساعدات وأموال المقاصة يمكن أن يساهم في انهيار السلطة بشكل كامل.
وأشار الطباع إلى أن أي هزة مالية كبيرة تتعرض لها السلطة يمكن أن تؤثر عليها بشكل كبير, وتخشى أمريكا وأوربا انهيار السلطة من جراء عقوبات مالية واقتصادية، لذلك تطلق التصريحات التحذيرية.
وأضاف: "إن التحذيرات لا تؤخذ على محمل الجد لأن (إسرائيل) لا تلتزم بالقرارات الدولية، فاحتمال أن تتصاعد الأزمة المالية احتمال وارد نتيجة التوجه إلى الأمم المتحدة (…) إن اللوبي الصهيوني سيضغط على الولايات المتحدة لتعاقب الفلسطينيين على مطالبهم بالحصول على دولة, معتبرا تصريحات أوباما مجرد تصريحات إعلامية.
وفي إطار آخر, أوضح الطباع أن تقرير البنك الدولي الذي قيم الوضع الاقتصادي الفلسطيني يعكس جانبا من الحالة الاقتصادية, عازيا انخفاض النمو الاقتصادي من 9% إلى 7%إلى تراجع المساعدات والمنح.
وبين أن مؤشر النمو ارتفع بداية عام 2011، نتيجة تخفيف الاحتلال الحصار عن غزة وقيام بعض المؤسسات الفلسطينية والدولية بإعمار بعض المؤسسات والبيوت، بالإضافة إلى دخول السلع الغذائية وبعض المواد الخام.
ونوه الطباع إلى أن تخفيف الحصار وتنشيط حركة التجارة رفع معدل النمو إلى 9%, وأن التوجه إلى الأمم المتحدة ومنع المساعدات أدى إلى انخفاض معدل النمو إلى 7%.
وفي إطار متصل، أكد أن الاتحاد الأوربي وأمريكا لديهما الرغبة في المحافظة على السلطة ومقدراتها لأن انهيارها يؤثر على المنطقة برمتها, خاصة وأن الأوضاع العربية تغيرت عما كانت عليه في الماضي.
وأضاف: "إن أزمة السلطة تتصاعد منذ أن أعلنت عن توجهها إلى الأمم المتحدة, وإن الأموال العربية يجب أن تكون بديلاً للدعم الأوربي والأمريكي".
من جانبه, أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب أن (إسرائيل) لن تستجيب لتحذيرات الرئيس الأمريكي أوباما, لأنها تصدر قراراتها من ذاتها دون الرجوع لأحد, ولا تكترث بأي تحذيرات أو إرشادات.
وأوضح أن مواقف دولة الاحتلال متشددة, وأن مصداقية أوباما تتحقق إذا تمكن من إلزام الاحتلال بعدم فرض أي عقوبات اقتصادية على الفلسطينيين, وعليه أن يتخذ قرارات حاسمة.
وأشار رجب إلى أنه من الصعوبة الاعتماد على مجرد تصريحات إعلامية, لأن تقديم المنح والمساعدات ليس إلزامياً فالدول يمكن أن تلتزم بدفع المنح أو تخفض مقدار دعمها.
وطالب الجانب الفلسطيني بوضع كل الاحتمالات المتوقعة تجاه المساعدات والمنح على الطاولة, لأنه قد يأتي وضع غير مناسب من حيث تصاعد الأزمة المالية الاقتصادية.
ولفت رجب النظر إلى أن هناك نقلة نوعية في أداء الجامعة العربية بعد التغيرات التي شهدتها المنطقة، وعليها أن تقدم دعماً للفلسطينيين دعماً سياسياً واقتصادياً" مساندة شاملة" لخدمة قضية الأمة الأولى قضية فلسطين".
وفي إطار آخر, بين أن تقرير البنك الدولي جاء في إطار متابعة عدة جهات تطورات الوضع الاقتصادي الفلسطيني حتى يرى مدى النمو الذي حققه الاقتصاد أو التراجع, فاستمرار النمو عند مستوى مرتفع ليس دائما مقبولاً " قد يسجل نمو اقتصادي غير فعلي نتيجة تطور قطاع اقتصادي معين في الوقت نفسه قد تتراجع عدة قطاعات".
وطالب السلطة بالتكيف مع كل المتغيرات التي قد تطرأ على القضية الفلسطينية, وعليها حماية المؤسسات, خاصة أن الحديث عن انهيار السلطة أمر وارد نتيجة الاعتماد على المساعدات والمنح الدولية، "أكبر جانب سلبي في الأوضاع الفلسطينية الاعتماد على الأموال الخارجية.
وأشار إلى أن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية يأتي من باب الابتزاز السياسي للسلطة، للتراجع عن مواقفها، في المقابل على السلطة أن تحاول مجارة الواقع الذي يمكن أن يفرض على الأراضي الفلسطينية وأن تتكيف مع الظروف الطارئة وتتحاشى الانهيار.
المصدر: فلسطين أون لاين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق