الأحد، 14 سبتمبر 2014

غزة: الشباب وقود الحرب والحصار المتجدد

غزة: الشباب وقود الحرب والحصار المتجدد


غزة - لم يعد ممكنا القبول بالأمر الواقع والسير في ركابه، بات هذا العنوان الأهم في حياة الشباب في غزة، الساعي إلى الهجرة هربا من آثار الحرب المدمرة والمتجددة والواقع الصعب، لتأمين حياة كريمة لهم ولعائلاتهم.
 يرى عدد من الشباب الفلسطيني في غزة، أن الهجرة جاءت نتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية، خاصة ما شاهدوه في الحرب الأخيرة التي طالت الأخضر واليابس -حسب قولهم- واستمرت 51 يوما سقط خلالها 2153 شهيدا وأكثر من 11 ألف جريح.
ويتوقع خبراء اقتصاديون زيادة في أعداد الفقراء والمحرومين من الحياة الكريمة بفعل الحرب الأخيرة على غزة.
" محمد" اسم مستعار لشاب فلسطيني يستعد للهجرة من القطاع عبر معبر رفح البري إلى دول أوروبية يقول: "أسباب الهجرة كثيرة الوضع السياسي والاقتصادي والوضع المعيشي الذي يزداد سوءا حتى لو كان الدخل ثابتا"، مضيفا أنه يريد تأمين عيشة كريمة لعائلته المكونة من 5 أفراد"، مشيرا إلى الحرب الأخيرة دمرت كل شيء ولم يعد ممكنا البقاء في ظل هذا الخراب".

يضيف "في الحرب كل شخص كان يتوقع اللحظة التي تنهال فيها الصواريخ على منزله فالقصف طال كل البيوت ولم يعد هناك بيت بل قل لم يعد هناك وطن لأن الوطن اغتيل بدم بارد من الداخل والخارج".
يقول "سأتوجه خلال الأيام القليلة المقبلة الى دولة أوروبية إما بلجيكا أو السويد التي تعرف قيمة الإنسان والشهادات".
ويؤكد محمد: "ما في حد بيهاجر بطريقة شرعية الكل تهريب عبر الدول، مشيرا إلى أن الحرب جعلت حياة الفلسطينيين كلها في خطر".
وحول تكلفة الهجرة، أوضح الشاب الفلسطيني أنها تقدر بحوالي 7 إلى 8 آلاف دولار، مشيرا إلى أن نحو 15 شخصا من أصدقائه هاجروا خلال فترة الحرب الى ايطاليا والسويد وبلجيكا". يذكر أن غياب احصائية رسمية حول أعداد الشباب المهاجرين، يجعل من الصعب الكشف عن الرقم الحقيقي لأعداد الشباب المهاجر من غزة الى الخارج.
 من جهته اعتبر الدكتور ماهر الطباع الخبير الاقتصادي أن الحرب الأخيرة على غزة عمقت الأزمة الاقتصادية والمالية والصحية والاجتماعية للقطاع وتساهم في زيادة معدلات البطالة المرتفعة والتي بلغت قبل بدء الحرب الثالثة على قطاع غزة حسب بيانات الربع الثاني من العام 2014 الصادرة من مركز الإحصاء الفلسطيني 45 في المائة و تجاوز عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف شخص وفقدان أكثر من 700 ألف مواطن في قطاع غزة دخلهم اليومي وهو ما يمثل أكثر من ثلث سكان قطاع غزة.
وقال الطباع في حديث لمراسل "معا" هذا بالإضافة لارتفاع معدلات الفقر والتي بلغت 50 في المائة، وانتشار الفقر وظاهرة عمالة الأطفال بشكل كبير وأزمة الرواتب الأخيرة الخاصة بموظفي غزة حيث لم يتقاض أكثر من 40 ألف موظف رواتبهم على مدار عدة شهور متواصلة.
ويتوقع الخبير الاقتصادي ازدياد أعداد الفقراء والمحرومين من حقهم في الحياة الكريمة وأن تتجاوز معدلات البطالة في قطاع غزة 55 في المائة وسوف ينضم ما يزيد على 30 ألف شخص إلى مستنقعات البطالة وسوف ترتفع معدلات الفقر و الفقر المدقع لتتجاوز 60 في المائة نتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب.
وطالب الطباع المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية بتوفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزة بمختلف شرائحه وذلك لمساعدته للخروج من حالة الحصار والحروب.
وجدد دعوته لضرورة المطالبة الفورية بتنفيذ قرارات مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في الثاني من آذار (مارس) 2009 بعد الحرب الأولى على قطاع غزة.
من جهتها عبرت الفصائل الفلسطينية عن خشيتها من اتساع هذه الظاهرة. وقالت إنها تابعت بقلقٍ بالغٍ تنامي ظاهرة هجرة وهروب الشباب من قطاع غزة بأعداد كبيرة وملفتة من خلال عمل منظم يستهدف تهجير الشباب، وتقويض صمود المجتمع الفلسطيني.
وأضافت إن هذه الظاهرة وبغض النظر عن أسبابها ودوافعها، تستوجب العمل السريع والعاجل من الجميع سلطة وأحزابا ومؤسسات للعمل من أجل وقف هذه الظاهرة التي يقف خلفها أشخاص معروفون تمكّنوا من تهريب أعداد كبيرة من الشباب دون تعرضهم للملاحقة أو المساءلة تربطهم علاقة بشبكات دولية.
وتابعت إن الوقوف الفوري والحاسم أمام هذه الظاهرة يستدعي عقد اجتماع عاجل للقوى والفصائل الفلسطينية للوقوف أمام مسؤولياتهم الوطنية، ووضع الحلول العملية والسريعة للتصدي لهذه الظاهرة، وإيقافها حتى لا تشكّل استنزافاً للمجتمع وشبابه الذين يعيشون أوضاعاً صعبة عمادها الفقر والحاجة والبطالة، نتيجة سياسات حكومية همشت قطاع الشباب وأدارت الظهر لاحتياجاته الحياتية الملحة، وأغلقت آفاق المستقبل أمامهم على مدار سنوات طويلة في ظل الاستمرار بالمناكفات السياسية والاحتكام للمصالح الفئوية بعيداً عن المصلحة الوطنية والاجتماعية لهذا القطاع الواسع من الشعب الفلسطيني.-(معا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق