السبت، 6 سبتمبر 2014

أصحاب المشاريع الصغيرة في غزة .. من دائرة الكفاف إلى الفقر المدقع

أصحاب المشاريع الصغيرة في غزة .. من دائرة الكفاف إلى الفقر المدقع
تكبدوا خسائر كبيرة خلال العدوان وباتوا غير قادرين على تسديد أقساط القروض
رام الله- الاقتصادي-حسناء الرنتيسي- توقف العدوان الدموي الأخير على قطاع غزة منذ أيام قليلة مخلفا بيئة خصبة للفقر المدقع، والتي شكلتها صواريخه وآلياته الحربية، الأرقام حتى اللحظة ما زالت متفاوتة حول حجم الدمار والخسائر. من بين المتضررين كانوا اصحاب المشاريع الصغيرة والمواطنين ممن خسروا مشاريعهم وشققهم السكنية التي تمت شراؤها عن طريق تمويل من البنوك.
 وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد دعت خلال الحرب كافة المصارف العاملة في قطاع غزة لعدم احتساب عمولات وفوائد تأخير على أقساط التسهيلات من قروض وجاري مدين وحسابات مكشوفة أو الشيكات المعادة لعملائها.
وقالت سلطة النقد في بيان سابق لها  إن مفعول التعميم يسري اعتباراً من بداية توقف المصارف عن تقديم الخدمة في قطاع غزة مراعاة لأوضاع المواطنين (أفرادا وشركات) بسبب الظروف الراهنة وحتى عودتها للعمل بشكل اعتيادي.
 
احصائيات اولية للخسائر

واذا تحدثنا عن القطاع الصناعي على وجه الخصوص فقد وصل عدد المصانع التي تعرضت لتدمير كلي أو جزئي وتم حصرها حتى اللحظة 134 مصنعا من كافة القطاعات الصناعية. (حسب احصائية اولية للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية منذ 6 تموز حتى 26 آب)
كما أظهرت الاحصائية أن الخسائر نتيجة التوقف عن العمل خلال الـ 30 يوما الأولى من العدوان تجاوزت 47 مليون دولار، فيما تسبب هذا الأمر بتسريح نحو 30 ألف عامل.

وقال  المهندس فائق الديك، وكيل وزارة الاسغال العامة والاسكان  في لقاء مع "القدس الاقتصادي" قبل ايام من انتهاء العدوان على غزة انه يصعب حاليا الحديث عن عدد الوحدات السكنية التي تعرضت للهدم سواء بشكل كامل او جزئي، "لدينا أرقام اولية تشير إلى أن هناك 5650 وحدة سكنية سويت بالأرض، و4720 وحدة سكنية اصابتها أضرار شديدة وباتت غير قابلة للسكن، و5295 وحدة سكنية حدثت بها أضرار كبيرة ويجب اصلاحها ليتمكن اصحابها من العودة اليها، وهناك 29.850 وحدة سكنية تعرضت لأضرار بسيطة".

وأشار رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية في قطاع غزة علي الحايك في تصريح سابق إلى أن آلة الحرب الاسرائيلية دمرت قرابة 450 مصنعا بشكل كلي, بالإضافة إلى 500 مصنع ومنشأة صناعية تم تدميرها بشكل جزئي.

خبراء اقتصاديون يرون ان تدمير الاحتلال للمشاريع الصغيرة حول أصحاب هذه المشاريع من دائرة الكفاف إلى دائرة الفقر المدقع بل وأكثر من ذلك، ويبقى مصير هؤلاء معلقا لحين وصول التمويل اللازم لاعادة الاعمار، وهي عملية تقتضي حسب خبراء اقتصاديين السرعة والتخطيط الجيد خاصة مع قرب دخول فصل الشتاء.

مصير مجهول للبيوت الممولة من البنوك

سلطة النقد الفلسطينية بحثت من جهتها الموضوع، بينما تنتظر البنوك العاملة في فلسطين قرار سلطة النقد بهذا الشأن، خاصة وأن حجم الضرر هائل حسب مدير دائرة التمويل والاستثمار في البنك الاسلامي الفلسطيني عبد الرؤوف علاونة.
وقال علاونة انه حتى اللحظة لا يوجد اجراء محدد سيتبعه بنكه بخصوص البيوت التي هدمت والممولة من البنك.

وقد اصدرت سلطة النقد الفلسطينية تعميماً اليوم الاحد إلى كافة المصارف العاملة في فلسطين، طلبت فيه تأجيل أقساط المقترضين من فروع المصارف العاملة في قطاع غزة.
 
وقالت سلطة النقد أن هذا الطلب يأتي بناء على التفاهمات التي تمت مؤخراً في الاجتماع المشترك الذي عقد في جمعية البنوك مع مديري دوائر التسهيلات للمصارف العاملة في قطاع غزة، وذلك بهدف التوافق على المبادئ الأساسية لتأجيل أقساط القروض للمقترضين من القطاع نظراً للظروف العسيرة التي يمر بها المواطنون.
 
وجاء في التعميم أنه بناءً على نتائج الاجتماع تم الطلب من كافة إدارات المصارف تأجيل أقساط القروض المستحقة/ قد تستحق على المقترضين (أفراد، مؤسسات وشركات) منذ بداية العدوان الإسرائيلي في شهر 7/2014 وحتى نهاية العام الحالي 2014، على أن يكون التأجيل بناءً على طلب المقترض وموافقته الخطية على ذلك، وفي حال عدم التمكن من الحصول على موافقة الكفيل الخطية يجب ألاّ يعيق ذلك الموافقة على طلب العميل، مع عدم احتساب أية عمولات/ فوائد إضافية على الأقساط التي ستخضع لعملية التأجيل، منوهاً إلى أن هذه التعليمات لا تسري على العملاء المتعثرين خلال الفترات السابقة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
 
وأوضحت سلطة النقد أنها ستنظر بإيجابية في إعفاء الأقساط المؤجلة وفقاً للشروط الواردة أعلاه من تكوين المخصصات المطلوبة وكذلك الإعفاء من شرط الدفعة المسبقة الـ 10% لاستكمال إجراءات الجدولة للأقساط المؤجلة وفق شروط التعميم.
 
اما عن المصانع والمشاريع الصغيرة التي حصلت على تمويل من البنك الاسلامي الفلسطيني، فقال علاونة انه سيتم تمويلهم مرة اخرى حتى يتمكنوا من العودة لمباشرة أعمالهم وتحريك عجلة الانتاج لديهم ليتمكنوا من سداد الاقساط.
 
وأضاف علاونة انه سيتم عمل جدولة للديون القديمة، وسيتم خفض منح التمويل الثاني بفائدة اقل من التمويل الاول حتى يتمكن صاحب المشروع الصغير من العمل مجددا.
 
الطباع: تعويض المتضررين مطلب لاعادة الاعمار
 
ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع ان إنهاء الحصار سيساهم في البدء السريع بعملية إعادة الاعمار، والتى سيكون لها الاثر الايجابي على تحسين الوضع الاقتصادي وخفض معدلات البطالة المرتفعة في قطاع غزة، والتي بلغت قبل بدء الحرب الثالثة على قطاع غزة حسب بيانات الربع الثاني من عام 2014  الصادرة من مركز الإحصاء الفلسطيني 45%، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 الف شخص وفقد أكثر من 700 الف مواطن في قطاع غزة إلى دخلهم اليومي، وهو ما يمثل أكثر من ثلث سكان قطاع غزة، أما بعد الحرب ونتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب الشرسة الضروس التى تعرض لها القطاع من المتوقع أن يزداد عدد الفقراء والمحرومين من حقهم في الحياة الكريمة، وأن تتجاوز معدلات البطالة في قطاع غزة  55% وسوف ينضم ما يزيد عن 30 الف شخص إلى مستنقعات البطالة.
ويضيف الطباع "إذا كان هناك بالفعل إعادة اعمار للقطاع الاقتصادي وإذا كان هناك تعويضات مناسبة للمتضررين سيكون هناك اعادة اعمار لهذه المشاريع، وبالتالي امكانية النهوض والانتاج من جديد". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق