السبت، 18 أكتوبر 2014

دخول مواد البناء بآلية "سيري" هل يعيق عملية الإعمار والتنمية؟

دخول مواد البناء بآلية "سيري" هل يعيق عملية الإعمار والتنمية؟ 
غزة : صفاء عشاور 
مع حالة التفاؤل التي سادت الأوساط الفلسطينية في قطاع غزة مع دخول أول كميات من الإسمنت إلى قطاع غزة فوجئ المواطن الفلسطيني بآلية التصرف بهذه المواد والتي وضعت برعاية أممية وباتفاق مع السلطة الفلسطينية.

حيث تعتمد الآلية المقترحة من قبل الأمم المتحدة لتوزيع مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة على اعتماد نقاط توزيع معينة تمتلك الشروط لمراقبة وحماية مواد البناء وسيتم توريد هذه المواد إليها ومن ثم يقوم المواطن باستلام المواد المطلوبة منها.

ويجب أن تتوفر في محال مواد البناء المعتمدة جدران عالية لحماية هذه المحال، وتركيب معدات مراقبة وحماية لهذه المحال للتأكد من عدم تهريب مواد البناء وأن من يستلمها هم المتضررون أنفسهم.

وتشترط الآلية المقترحة وجود حراسة دائمة على محال مواد البناء المعتمدة كنقاط للتوزيع، بالإضافة إلى وجود باحث ميداني يعمل على معاينة المواقع المدمرة وتحديد حجم الخسائر والمواد المطلوبة لإعادة الإعمار وبناء عليه يتم تسليم المواطن المتضرر قسائم أو كوبونات بالمواد اللازمة ويستلمها من نقاط توزيع معينة.


"حصار بشكل آخر"

وأوضح المحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن الآلية التي تم تقديمها من قبل روبرت سيري المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، ما هي إلا تجميل للحصار وفرضه على قطاع غزة بشكل آخر.

وقال في حديث لـ"فلسطين" إن:" الاتفاق الثلاثي بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) والأمم المتحدة لم يكن هدفه رفع الحصار بل الاستمرار فيه ولكن هذه المرة برعاية دولية وأممية، حيث يفرض الاتفاق الثلاثي رقابة أمنية صارمة وشديدة على كل تفاصيل إدخال مواد البناء".

وتابع:" تنص الآلية على تجهيز قاعدة بيانات تراقبها (إسرائيل) تشتمل على مجمل المشاريع والقائمين عليها, وحصول مورد أو موزع مواد البناء على ترخيص من حكومة رام الله وكأنه لا يوجد حكومة وفاق وطني".

وأضاف الطباع:" كما يجب على القطاع الخاص أن يأخذ موافقة الحكومة الفلسطينية في رام الله على المشاريع التي ينوي القيام بها"، مؤكداً أنه بهذه الطريقة لن تكون هناك عملية إعمار جدية وسريعة لأن القطاع لا يحتاج فقط للإعمار بل يحتاج للعديد من المشاريع التنموية المتوقفة على مدار ثماني سنوات من الحصار.

وبين أن هذه الآلية لن تساعد في تنفيذ مشاريع التنمية أو حتى بناء ولو حائط واحد لبيت مواطن عادي، متسائلاً:" لو أراد مواطن بناء غرفة في منزله أو طابق جديد فمن أين سيحصل على الإسمنت في ظل العمل وفق آلية مشددة؟".

وشدد الطباع على أن هذه الآلية ستعزز عمل السوق السوداء في بيع الإسمنت وسيرتفع سعره بشكل كبير وهو ما يضر بقطاع الإنشاءات بشكل كبير، وينسف أي فكرة يمكن الحديث عنها عن رفع للحصار أو حتى تخفيفه.

وأشار إلى أن هذه الآلية ستعمل في ظل عمل معبر واحد وهو معبر كرم أبو سالم والذي يتم الحديث عن أن طاقته الاستيعابية ستزيد من 400-800 شاحنة يومياً، في ظل أن قطاع غزة يحتاج إلى ما يزيد عن 1000 شاحنة يومياً دون أي شروط لتحديد الكم والنوع للسلع والبضائع المدخلة عبر المعبر.

وأكد الطباع أن قطاع غزة يحتاج لإعادة إعماره فترة خمس سنوات لكن هذا يتطلب إدخال ما يزيد عن 400 شاحنة يوميا فقط من مواد البناء (الاسمنت والحديد والحصمة والبسكورس ) دون رقابة أو قيود, لكن في حال تم تطبيق آلية الرقابة العقيمة على دخول مواد البناء سوف يحتاج قطاع غزة إلى 20 عاما لإعادة إعماره.

وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ورعاة السلام واللجنة الرباعية بممارسة الضغط الحقيقي والجاد على (إسرائيل) من أجل فتح كافة معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع والعمل على إنهاء الحصار بشكل فوري, لتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية, اجتماعية, صحية, بيئية.


رفض العمل بها

من جهته، رفض نقيب المقاولين الفلسطينيين م. نبيل أبو معيلق القبول بهذه الآلية والعمل وفقها، وذلك لأنها آلية معقدة وستعيق الجداول الزمنية الموضوعة لإنجاز إعادة الإعمار لتمتد إلى عشرات السنوات.

وقال في حديث لـ"فلسطين":" الكميات التي دخلت للقطاع مع قدوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هي كميات ضئيلة وبسيطة لعدد من المتضررين جزئياً من الحرب والموجودة أسماؤهم ضمن كشوفات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ولا ترتقي لعمليات الإعمار والتنمية التي نصبو إليها".

وأضاف أبو معيلق:" أما الآلية التي تم طرحها من قبل روبرت سيري فهي لا تعكس رغبة المجتمع الدولي لرفع الحصار بل يعملون على إدارته وهذا ما نرفضه كلياً"، مطالباً برفع الحصار بشكل كلي ونهائي عن قطاع غزة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق