الخميس، 23 أكتوبر 2014

إعمار غزة .."الكبار" يتصارعون لمضاعفة أرباحهم

إعمار غزة .."الكبار" يتصارعون لمضاعفة أرباحهم
غزة-لميس الهمص
إعمار غزة "الدجاجة" التي ينتظر أصحاب رؤوس الأموال والعديد من المانحين والمؤسسات الدولية أن تضع لهم ذهبا على مدى السنوات المقررة للإعمار.
فمجرد أن انتهى الصراع الخفي بين الجهات المنفّذة لإعادة الإعمار على الحصص، وحظي كل واحدة منها بنصيبها من الكعكة، بدأ صراع جديد بين المواطن صاحب المنزل المهدوم وتلك الجهات التي تعمل على مضاعفة أرباحها على حسابه .
"القطط السمان" التي تسيطر على سوق البناء تقود صراعا خفيا لتعظيم فرص ربحها في الإسمنت والحصمة والحديد وجل مستلزمات البناء على حساب المواطن الغزي المغلوب على أمره.
مصادر مطلعة أكدت لـ"الرسالة" أن ثمن طن الإسمنت سيصل إلى 650 شيكلًا بعد دخوله للقطاع بينما يبلغ سعره الأصلي 320 شيكلًا ليكون فرق السعر من نصيب السلطة والشركات الكبرى ما بين ضرائب وأرباح، وقس على ذلك ثمن باقي مواد البناء .
صراع محلي وإقليمي
التنافس على إعمار غزة قائم أيضا بين مصر و(إسرائيل)، على مواد البناء التي ستعمّر غزة، في ضوء إغلاق معبر رفح والذي عاد بالخسارة الفادحة على الشركات المصرية التي تصل موادها السوق الغزية .
في المقابل، فإن هناك شركات (إسرائيلية) تسعى للفوز بعملية إعمار غزة بدلا عن الشركات المصرية، حيث حصلت على موافقة السلطة الفلسطينية والأجهزة المصرية للعمل في مشاريع إعمار سابقة عبر المنحة القطرية البالغة 500 مليون دولار، وأدخلت جزءا منها قبل توقف إدخال مواد البناء عبر المعبر.
تحاول دولة الاحتلال اقحام جملة من الاشتراطات والاجراءات التي من شأنها محو سيادة السلطة على أراضيها التي قد تمثل اهم الميعقات لعملية الاعمار
ويقول رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب إن الصراع الآن بات بين المواطن المهدوم بيته والجهات باختلافها، موضحا أن تلك الجهات لا يعنيها الإسراع في الإعمار وإيواء الناس بقدر ما يعنيها تعظيم فرص الربح .
وذكر أن هناك صراعًا دائرًا على موضوع الإسمنت والحصمة والحديد والباطون ومصانع الحجر وغيرها من المصانع بين الكبار المسيطرين على السوق كونهم يحاولون تعظيم فرص ربحهم بغض النظر على تأثير تلك الإجراءات على مضاعفة الهموم على المواطن المهدوم بيته .
وأكد وجود صراعات إقليمية لها علاقة بنوايا مصرية في إدخال مواد الإعمار وهذا يتطلب منافسة عالية، مبينا أن تلك المنافسة على أشدها .
وانتقد أبو جياب السلطة التي لم تعلن حتى اللحظة إعفاءها الضريبي لمواد إعادة الإعمار، مشيرا إلى أن هناك شركات وسيطة وصاحبة وكالات حصرية تضع كمًا غير مقبول من الأرباح على مواد الإعمار والمطلوب منها أن تعيد النظر في نسب تلك الارباح .
المؤتمر لم يغطِّ الاحتياجات
الدكتور ماهر الطباع الخبير الاقتصادي بدوره، قال إن عملية إعمار غزة لقيت تهافتًا غير مسبوق من المانحين رغبة منهم في الحصول على جزء من تلك الكعكة.
ولفت إلى وجود خطتين عُرضتا خلال الفترة الماضية لإعادة إعمار قطاع غزة الأولى كانت بتاريخ الرابع من سبتمبر وصدرت عن المجلس الفلسطيني للإسكان "بكدار" رغم علاقتها المحدودة بالموضوع، والثانية الرسمية والتي وضعتها لجنة يترأسها وزير الاقتصاد الفلسطيني .
يشار إلى أن رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني "بكدار" الدكتور محمد اشتية أعلن  عن "وثيقة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة" بقيمة 7,8 مليار دولار. 
وتتكون الخطة من 200 صفحة احتوت على إحصاءات شاملة حول الخسائر الناتجة عن العدوان (الإسرائيلي) وبلغت 4,4 مليار دولار في حين وضعت 3 مليارات دولار للحاجات التنموية، بما فيها الميناء ومحطة تحلية المياه وغيرها، واحتوت "وثيقة بكدار" على تخصيص 450 مليون دولار للحاجات الإغاثية في حينه.
لكن الحكومة لم تعقّب على الدراسة التي أعدها مهندسو "بكدار" في غزة، واكتفت بالقول إن "الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا الملف".
وأشار الطباع إلى أن الخطة الرسمية للسطلة والتي قدمتها لمؤتمر المانحين بلغت تكاليفها 4 مليارات و30 مليون دولار، موضحا أنها غطّت فقط خسائر القطاع دون أي مشاريع تنموية .
وبحسب الطباع فإن مؤتمر المانحين تكفل ب2 مليار و700 مليون دولار وهو مبلغ لا يغطي تكلفة ما دمر في الحرب بل تتكفل بالقطاع الاجتماعي والإسكاني فقط.
ويرى الطباع أن الأهم يكمن في موعد بدء الإعمار وتعويض المتضررين والتي لم يعلن مواعيد لها حتى اللحظة .
سياسة الهيمنة والتحكم تنطبق أيضا على تجار الإسمنت الذين ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا "نواطير"
وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الدولية المنفذة للمشاريع في القطاع تحصل على ما نسبته 20% من تكلفة المشاريع مقابل إداراتها . 
هيمنة (إسرائيلية)
وتحاول دولة الاحتلال إقحام جملة من الاشتراطات والإجراءات والتي من شأنها محو سيادة السلطة على أراضيها والتي قد تمثّل أهم المعيقات لعملية الإعمار .
وتشير إحصائيّات وزارة الأشغال في غزّة إلى تدمير عشرين ألف وحدة سكنية تدميرا كاملا، أو تضررت ضررا شديدا، وأربعين ألف وحدة أخرى تدميرا جزئيا.
وتؤكد الإحصائية شبه النهائية عن وزارة الأشغال العامة في غزة أن إجمالي مواد البناء وإعادة إعمار غزة اللازمة تبلغ 1,5 مليون طن إسمنت، و227 ألف طن حديد، وخمسة ملايين طن حصمة.
ويؤكد أبو جياب أن الشركات المحلية والسلطة الفلسطينية باتت رهينة بما يسمى آليات إعمار غزة، مشيرا إلى أن القضية تتعدى الآليات لتدخل إلى السيطرة والهيمنة الكلية على مكونات العمل في القطاع.
وكشف أن الاحتلال ينوي إجراء فحص أمني لمصانع الباطون التي سيتم صناعة مواد البناء بداخلها، موضحا أنها تطلب إرفاق أسماء مالكيها  ليخضعوا للموافقة الأمنية قبل بدء العمل.
ويعتبر أن تدخُّل الاحتلال في فنيات الإعمار يعد أمرا خطيرا ومحاولة لبسط الهيمنة على القطاع، مناديا برفض الإعمار بتلك الطريقة .
ودعا السلطة للقيام بدورها كإدارة حاكمة لها القول الفصل على الأراضي التي تحكمها وفقا للاتفاقيات الدولية بما فيها أوسلو التي تعهد إليها السيطرة على الأراضي وأحقية اتخاذ القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية .
ويرى أبو جياب أننا مقبلون على مرحلة غاية في التعقيد إذا كانت دولة الاحتلال ستتحكم بفنيات الإعمار خاصة بعد تصريحات وزير الحرب (الإسرائيلي) والتي قال فيها انهم لن يدخلوا مواد البناء في حال أجرت حماس صيانة للأنفاق ما يجعلها تحكم قبضتها على القطاع وتتخذ الإجراءات التي تريد بشأن مواد البناء.
سياسة الهيمنة والتحكم تنطبق أيضا على تجار الإسمنت الذين ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا "نواطير" على حد تعبير أبو جياب، موضحا أن ذلك المصطلح واقعي ويصف حالهم فهم من سيتكفل بشراء الإسمنت وتخزينه وأجرة نقلة وتحميله دون أن يتمكن التصرف بكيس أسمنت واحد إلا بموافقة الأمم المتحدة .
ويقول: إن كل تلك الإجراءات ستعود على التجار بمربح لن يتجاوز 20 شيكلًا على كل طن أسمنت، مع تعرضهم لمخاطر تلف الإسمنت بسبب المخازن غير المهيأة وتحمُّل نفقات تلك  الخسارة .
وذكر أبو جياب أن ما يجري يتطلب من التجار -رجال الإعمار- أن يتخذوا موقفا وطنيا من تلك بعدم وعدم التعاطي معها، مشيرا إلى أن اتحادات المصانع والمقاولين يقع على عاتقها رفض سياسة الابتزاز ولا يكفي ان يتعاملوا ضمن منطق الامر الواقع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق