الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

غزة.."الإعمار بيد الله"

غزة.."الإعمار بيد الله" 
غزة ــ إيمان عبد الكريم
28 أكتوبر 2014
 "أسرع من البرق ترى دارك تُهدم أمام عينيك. ومن يدري كم سنة نحتاج لنرمم السقف أو نضع باباً، لستر العائلة ". بهذه الكلمات يصف محمد أبو شاويش، من سكان مخيم النصيرات في غزة حاله اليوم. فقد دمّر منزله في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ويعاني الكثير للحصول على المواد اللازمة لإعادة بناء غرفة واحدة حتى.

ويعود ذلك إلى صعوبة الحصول على وثيقة الموافقة من الشركات المشرفة على إعادة إعمار غزة، أو من خلال وكالة "الأونروا" المشرفة على المشاريع.
يقول أبو شاويش: "لن أقف مكتوف الأيدي ولن أرضى بالعيش في كرفان أو مدرسة. حقي أن يعاد لي بيتي، كنت أملك منزلًا كاملاً، والآن أبحث عما يكفيني لبناء غرفة واحدة لي أنا وأسرتي المكونة من 8 أشخاص، ولا أعرف ماذا ينتظر العالم كي يعيد لأطفالي أقلامهم ودفاترهم و ملابسهم !؟".
الكثير من الغزيين أصبحوا على قناعة أن "الإعمار بيد الله" وهي العبارة الشهيرة للكاتب الساخر أكرم الصوراني. فيما تؤكد كل الوقائع تأخر عملية إعادة الإعمار، مع غياب أي بوادر عملية من الحكومة والشركات المكلفة.
من جهته، يتولى تاجر الإسمنت هليل شمالي مع 11 تاجراً آخر في غزة، توزيع مواد البناء في قطاع غزة. وقد حصل على 220 طناً من الإسمنت لتوزيعها. يقول شمالي لـ "العربي الجديد"، إنّ "كاميرات المراقبة موجودة في كل مكان، ولا أعلم من يراها عبر الإنترنت، وأين تبث، ومن يراقبنا". ويوضح أنّ شركته تستقبل المراقبين الدوليين كل يومين، ليتفقدوا مواد البناء وعدد أكياس الإسمنت التي سلمت له قبل 15 يوماً.
وكما كثيرين غيره، فقد شمالي منزله في العدوان الإسرائيلي. ودفع أكثر من 100 ألف شيكل (26500 دولار) مقابل الإسمنت القابع في مخازن شركته. وعن ذلك يقول مستهجناً: "دفعت ثمن الإسمنت لكن لا أستطيع أخذ كيس واحد واستخدامه لبيتي أو بيعه لأحد. دفعت مقابله وليس من حقي استخدامه".
وعن آلية توزيع الإسمنت للمواطنين، يشير شمالي إلى أنّ وكالة "الأونروا" أخبرتهم أنها سوف ترسل كشوفات بأسماء المستفيدين والكمية التي يجب بيعها لهم، والسعر المحدد لطن الإسمنت.
"
الكميات التي دخلت القطاع من مواد البناء لا تتجاوز 20% من احتياجاته الحالية
"
ويقول إنّ الوكالة وعدت بإدخال كميات أكبر من مواد البناء في الأسابيع المقبلة. من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، لـ "العربي الجديد"، أنّ "مواد البناء التي دخلت إلى قطاع غزة منذ اليوم الأول الذي دخل فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ما زالت في المخازن التي تتبع للمؤسسات الدولية إلى حين التوصل إلى آليات عمل تفضي بتسليم المواطن الكمية التي يحتاجها". ويشير إلى أنّ تلك الكميات "لا تتجاوز 20% مما يحتاجه القطاع المحاصر اليوم".
ويكشف عن هذا القصور الكبير في المواد، في قوله: "إذا أدخل ما يزيد على 400 شاحنة يومياً من الحديد والإسمنت والحصى، يمكننا حينها أن نقول إنّ قطاع غزة يحتاج ما بين ثلاث سنوات وخمس لإعادة إعماره". أما في حال تطبيق "الرقابة الدولية العقيمة على إدخال مواد البناء، فالقطاع يحتاج إلى أكثر من 20 عاماً". ربما يكون المشهد قاسيا على الغزيين الذين فقدوا منازلهم، ويعيشون ظروفا صعبة، هذه الأيام، بلا مأوى. لكنّ بعضهم يشعر بالأمل اليوم في اقتراب إعادة الإعمار، وفرص العمل التي ستفتحها. فكثير من أهل القطاع فقدوا أعمالهم، وفي الوقت عينه تزداد الحاجة إلى قوة عاملة لإعادة إعمار غزة.
 ويتوقع العديد من المراقبين أن تستوعب هذه العملية ما يقرب من مائة ألف عامل. كما ستنعش إعادة الإعمار الأسواق المحلية. وتصبّ التصريحات الأخيرة للمسؤولين في حكومة الوفاق الوطني في هذا الإطار. وتلقى صدى إيجابياً لدى مواطني غزة الذين بدأوا بتجهيز أنفسهم ومعداتهم للعمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق