الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

كرفانات حديدية تتصدر المشهد في غزة مجدداً بانتظار إعادة الإعمار

كرفانات حديدية تتصدر المشهد في غزة مجدداً بانتظار إعادة الإعمار
غزة – د.ب.أ  ينتاب القلق من المصير المجهول المسن الفلسطيني سليمان قديح وهو يجد نفسه وعائلته داخل غرفة حديدية «كرفان» كمأوى مؤقت عوضاً عن منزله المدمر في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأصل قلق قديح في مطلع الستينيات من عمره يتعلق بالفترة الزمنية للمأوى المؤقت ومصاعب التعايش معه. إلى جانب مئات الغرف الحديدية المؤقتة المعروفة بـ «الكرفان» جلس قديح يشتكى ما آلَ إليه حاله وعائلته بعد تدمير منزلهم في بلدة خزاعة شرقي خان يونس جنوب القطاع.


ولجأت مؤسسات خيرية إلى توزيع العشرات من الكرفانات الحديدية على نازحين من قطاع غزة ممن دمرت منازلهم في الهجوم الإسرائيلي الأخير. وقال قديح إنه لا يصدق أن يكون مجبوراً على العيش داخل مثل هذه الغرفة الحديدية بديلا عن منزله الذي كان مكوناً من 5 طوابق كان يأويه وعائلته التي تضم 13 فرداً. وأضاف أن أكثر ما يخشاه أن تمتد الإقامة في الكرفان إلى أجل طويل. ولا تتجاوز مساحة الكرفان 35 متراً مربعاً ويضم غرفتين ومطبخاً وحماماً وقد بطن من الداخل بمادة الجبس وتم تجهيزه بخدمات أولية مثل الماء والكهرباء. لكنه بالنسبة إلى قديح أشبه بقبر ضيق. ويزيد غضب الرجل تجاه الحل المؤقت المتوفر له ما تواجهه عائلته من تشرد بعد أن استأجر 3 من أبنائه المتزوجين شققاً بعيدة عنه هرباً من واقع التكدس داخل الكرفان. وقال قديح إن أصعب ما في حل الكرفان المتاح للنازحين هو أن واحداً منه فقط يمنح لكل عائلة فقدت منزلها بغض النظر عن عدد المتزوجين من أفرادها تماماً مثل التعويض المادي الذي صرف ولا يتجاوز في أحسن الأحوال ألف دولار. وأضاف أنه لا يرى في الكرفان حلا أو أنه يسد حاجته، مشيراً إلى أنه اضطر للاحتفاظ بخيمة أقامها بالقرب من منزله المدمر لكي تتسع مع الكرفان لأفراد أسرته. وشنت إسرائيل في الفترة من 8 يوليو حتى 26 أغسطس الماضيين عدواناً واسع النطاق ضد قطاع غزة خلفت أكثر من ألفين و140 شهيداً فلسطينياً. وأحدث العدوان الإسرائيلي دماراً هائلا طال أكثر من 18 ألف شقة سكنية كلياً ونحو 40 ألف أخرى جزئياً وفق إحصاءات فلسطينية رسمية. وبالإمكان معاينة الدمار عن كثب في بلدة خزاعة الحدودية التي توغل فيها الجيش الاحتلال الإسرائيلي برياً لنحو أسبوعين ودمر المئات من منازلها. وبلدة خزاعة هي أول منطقة جرى فيها توزيع الكرفانات الحديدية نظراً لحجم الدمار الكبير فيها وعدم وجود منازل مخصصة للإيجار يمكن أن تأوي النازحين منهم. وجرى نقل النازحين للإقامة في الكرفانات بدلا من مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» التي أقاموا فيها لأسابيع فور تدمير منازلهم. وقال عماد الحداد مدير هيئة خيرية تعمل على توزيع الكرفانات في غزة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): إن الكرفانات الحديدية هي الحل الوحيد المتاح في غزة حالياً كإيواء مؤقت للنازحين ممن دمرت منازلهم». وأضاف أن المشروع جاء في ظل النقص الشديد الذي يعانيه قطاع غزة في الوحدات السكنية، وعدم توفر منازل كافية للنازحين يمكن استئجارها بانتظار إعادة إعمار منازلهم المدمرة. وتوضع الكرفانات بشكل متلاصق على شكل حي يجرى تجهيزه بالمياه والتيار الكهربائي وخدمات الصرف الصحي على مقربة من أكوام الركام المنتشرة للمنازل المدمرة. وتجربة هذه الكرفانات لا تعد جديدة على سكان قطاع غزة، فقبل نحو 6 أعوام وجد آلاف منهم أنفسهم مجبرين على الإيواء فيها بعد تدمير منازلهم في عدوان عسكري إسرائيلي مماثل. وفي حينه عانت مئات العائلات من صعوبات العيش داخل الكرفانات الحديدية لنحو عامين بسبب التباطؤ الحاد في عملية إعادة الإعمار وهو ما يخشى النازحون تكراره. وتزيد هذه المخاوف خصوصاً مع قرب حلول الشتاء وما يحمله من مصاعب هائلة للنازحين الذين سيجدون أنفسهم أقرب للإقامة في العراء. وقال النائب الفلسطيني المستقل جمال الخضري الذي يرأس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة: إن تخوفات سكان قطاع غزة بسبب تأخر إعمار غزة مشروعة. وأشار الخضري إلى مضي أكثر من 5 أسابيع على انتهاء التوتر في غزة وما تزال إسرائيل تفرض قيوداً مشددة على دخول مواد البناء ما يجعل عملية بناء ما تم تدميره مستحيلة. ولفت إلى أنه منذ انتهاء التوتر لم تُبنَ غرفة واحدة في غزة أو إصلاح بيت مدمر جزئياً «في انتهاك واضح لكافة الحقوق الإنسانية والأعراف الدولية»، مبيناً أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تستهدف الضغط على المواطن الفلسطيني بشكل رئيسي. وشدد الخضري على أن المرحلة المقبلة واقتراب فصل الشتاء يزيد من مخاوف السكان المتضررين والذين لا يجدون مأوى أو المقيمين في مراكز الإيواء. ونص اتفاق وقف إطلاق النار الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على السماح الفوري بإعادة إعمار قطاع غزة بما في ذلك دخول مواد البناء اللازمة لذلك. وأعلنت الأمم المتحدة منتصف سبتمبر الماضي التوصل لاتفاق ثلاثي فلسطيني إسرائيلي أممي لتمكين السلطة الفلسطينية من بدء إعادة الإعمار في غزة. وقالت إسرائيل إنها ستسمح بتوريد مواد البناء اللازمة للإعمار شرط توفر ضمانات أمنية مشددة من خلال آلية رقابة للأمم المتحدة وفق نظام يشرف على إدخال واستخدام جميع المواد اللازمة لإعمار غزة لضمان عدم تحويلها عن أهدافها المدنية الخالصة. وقالت مصادر فلسطينية إن الاتفاق الثلاثي يقضي بمراقبة إدخال مواد البناء عبر مراقبين دوليين ومحليين سيشرفون على عملية الإعمار من بدايتها حتى نهايتها. ويخشى مختصون ورجال أعمال في غزة من أن تحمل آلية الأمم المتحدة قيوداً مشددة على عملية الإعمار لدواعٍ أمنية غير مبررة وإطالة مدتها الزمنية. وقال الناطق باسم الغرفة التجارية في غزة ماهر الطباع: إن ما أعلن من آلية للإعمار في القطاع حتى الآن «بمثابة تجميل واستمرار للحصار برعاية دولية أممية وليس إنهاء الحصار» المستمر منذ منتصف عام 2007. وبالنسبة إلى ماهر الطباع فإن فرض رقابة أمنية صارمة وشديدة على كل تفاصيل إدخال مواد البناء. وتجهيز قاعدة بيانات تراقبها إسرائيل تشتمل على مجمل المشاريع والقائمين عليها سيعقد المسألة تماماً. وقال في هذا الصدد «بهذه الطريقة لن تكون هناك عملية إعمار جدية وسريعة لأن القطاع لا يحتاج فقط للإعمار بل يحتاج للعديد من المشاريع التنموية المتوقفة منذ فرض الحصار». وأوضح أن قطاع غزة يحتاج ما يزيد على مليون ونصف طن من الإسمنت وأكثر من 5 ملايين طن من المواد الإنشائية لعمليات إعادة الإعمار وهو يتطلب فتح كافة المعابر دون قيود أو شروط، فيما آلية الأمم المتحدة المعلنة ستجعل عملية الإعمار تسير «بطريقة السلحفاة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق