الاثنين، 24 نوفمبر 2014

غزي انتظر الاسمنت 6 شهور لإتمام بناء منزله ثم اضطر لسقفه بالصاج

غزي انتظر الاسمنت 6 شهور لإتمام بناء منزله ثم اضطر لسقفه بالصاج
غزة (فلسطين) - /عبد الغني الشامي/ - خدمة قدس برس
لم يعد بإمكان المواطن خالد المملوك تحمل المزيد من الوقت في انتظار دخول الاسمنت إلى غزة لإتمام بناء منزله كي يقطن هو وعائلته، فاضطر لاستخدام ألواح الصاج (الزينكو) بديلا عن الاسمنت المسلح، بعد ان دخل فصل الشتاء.
وتعود قصة المملوك (38 عاما) إلى شهر أيار (مايو) الماضي حينما بدا بالاستعداد لإتمام بناء منزله الصغير الذي تبلغ مساحته 80 متر مربع فقط والذي يقع في مدينة غزة، وجهز السقف لكي يقوم بصب الاسمنت المسلح فيه بانتظار شراء ثلاثة أطنان من الاسمنت.
ومنعت دولة الاحتلال إدخال الاسمنت ومواد البناء إلى قطاع غزة منذ أيلول (سبتمبر) 2012م، وبالتزامن مع ذلك شددت مصر قيودها على الحدود المصرية الفلسطينية وأغلقت الأنفاق التي كانت تدخل منها مواد البناء حيث أصبح القطاع شحيحًا بالاسمنت.وقال المملوك لـ "قدس برس": "هممت في شهر أيار (مايو) الماضي لإتمام بناء منزلي وصب سقف بالبيت بالاسمنت بعدما جهزته لذلك حيث كلفني ذلك ألفي دولار دون ثمن الاسمنت المفقود من السوق، وذلك حتى أتمكن من السكن قبل دخول فصل الشتاء".
وأضاف: "اعتقدت أن معي وقت طويل قبل دخول فصل الشتاء لكي اتم بناء منزلي أقطنه إلا أن عدم دخول الاسمنت وفقدانه ووصول ثمن كيس الاسمنت الواحد إلى 70 دولار جعلني انتظر لحين ما يرخص، ولكن دون جدوى".
وأشار إلى انه بعد ذلك جاءت الحرب على غزة مطلع شهر تموز (يوليو) الماضي واستمرت لمدة 51 يوما و"اعتقدنا بعد ابرام التهدئة والتعهد بإدخال مواد البناء ورفع الحصار أن مواد البناء ستدخل بشكل طبيعي قبل أن نفاجئ بالتعقيدات الكبيرة التي وضعتها الأمم المتحدة والسلطة ودولة الاحتلال لإدخال الاسمنت ومواد البناء" .
وفق قوله.
  الاسمنت بالقطارة وقال المملوك: "مع هذه التعقيدات ودخول الاسمنت بالقطارة وفقط لمن دمرت منازلهم وعدم طرحه للمواطنين العاديين ودخول فصل الشتاء لم يكن أمامي حلاً سوى أن أقوم في فك الخشب والحديد لهذا السقف ووضع سقف من صاج (زينقو) كي احتمي أنا وعائلتي في البيت ".
أضاف: "بالفعل قمت بشراء الزينقو ورفعت الخشب والحديد عن السقف بعدما ظل ينتظر الاسمنت ستة شهور".
وقدر المملوك خسارته جراء ذلك إضافة إلى الوقت ألفي دولار، مشيرًا إلى أنه قام بهذا العمل مضطر بعدما لم يتمكن من الوصول إلى الاسمنت.
وقال: "كل طلبي فقط هو عدد قليل من أكياس الاسمنت كي أقوم بإتمام بناء منزلي وأنا غير متضرر من الحرب، ولكن أملي أن يصبح لي بيت صغير احتمي به مثل بقية الناس".
وأضاف: "ولكن مع آلية الأمم المتحدة في إدخال الاسمنت لا اعتقد انه يتم بناء غرفة واحدة، وليس آلاف المنازل التي دمرت وغيرها لمن لم تدمر منازلهم كحاجة طبيعية لاستمرار الحياة".
وتسائل المملوك: "هل يجب أن أكون متضرر أو هدم منزلي حتى احتاج للاسمنت؟ هذا لا يعقل ويجب التفكير في طرق أخرى لإدخال الاسمنت لغزة ولا نكون رهينة لاملاءات الاحتلال والأمم المتحدة ومن يحاصر هذا الشعب".
وفق قوله.
ومن جهته اتهم خبير ومحلل اقتصادي دولة الاحتلال والأمم المتحدة بتشديد الحصار على قطاع غزة باستخدام تقنيات الكترونية حديثة لجعل قطاع غزة تحت الرقابة المباشرة على مدار الساعة ولإعاقة اعماره، مطالبا بالتوقف عن استخدام هذا الأسلوب وفتح المعابر بشكل كامل وإنهاء الحصار.
وقال الدكتور ماهر الطبّاع الخبير والمحلل الاقتصادي لـ "قدس برس": "انه وبعد إعلان وقف إطلاق النار في السادس والعشرين من آب (أغسطس) الماضي وقع وتفاءل المواطنين في قطاع غزة بانتهاء حقبة سوداء من التاريخ استمر بها الحصار على مدار ثمان سنوات عانى خلالها المواطنين من العديد من الأزمات والمشاكل، ولكن للأسف الشديد وبعد مرور فترة بسيطة على انتهاء الحرب تم الإعلان عن التوصل لاتفاق ثلاثي بين السلطة وإسرائيل والأمم المتحدة للبدء في إدخال مواد البناء الضرورية لإعادة اعمار قطاع غزة".
  تجميّل الحصار واعتبر هذا الاتفاق تجميل واستمرار لحصار قطاع غزة برعاية دولية أممية و ليس إنهاء الحصار , وهو ما أطلق علية بعد ذلك "خطة روبرت سيري" , مشيرا إلى أن تلك الخطة بدأت تظهر مجموعة من المنظمات الاممية التي لم نسمع بها بقطاع غزة و التي تهدف إلى الرقابة على قطاع غزة ومن ضمنها "UNOPS" وهو مكتب للأمم المتحدة و يعتبر الزراع التشغيلي لها لدعم التنفيذ الناجح لمشاريعها الإنسانية و الإنمائية .
وأوضح انه تم إسناد تنفيذ وتطبيق الرقابة الدولية لدخول مواد البناء إلى قطاع غزة لتلك المنظمة والتي بدأت بوضع الشروط الأمنية و الرقابية الواجب توفرها في مخازن مواد البناء ومنها تركيب كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة , تركيب شواحن خاصة لتلك الكاميرات حتى تبقى مستمرة بالعمل في حال انقطاع التيار الكهربائي , أسوار مرتفعة للمخزن , حراسة للمخزن على مدار 24 ساعة , ضرورة توفر خط إنترنت , وهذا يسمى ( سجن الأسمنت ).
وقال: "بعد تجميّل الحصار يحاولون تجميّل خطة روبرت سيرى العقيمة لإدخال مواد البناء المطلوب هو إنهاء الحصار الظالم وليس تفاهمات وآليات إضافية".
وأضاف: "إن هناك تفاھم إضافي لسيري بدءا من الأسبوع الجاري سيتمكن ما يقارب من 25000 من أصحاب المنازل في غزة من الوصول إلى مواد البناء من أجل ترميم بيوتھم المتضررة ".
وتابع: "هو (سيري) كان لازم يقول هكذا لأن ذلك تم خلال في حفل استقبال الوفود المشاركة في مؤتمر الهيئات الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني" .
وقال الطبّاع :" حسب كلام سيرى ولو افترضنا أن كل صاحب منزل بحاجة في المتوسط طن إسمنت واحد يعني من المفروض أن يدخل إلى قطاع غزة خلال الأسبوع الجاري ما يزيد عن 25000 طن إسمنت , تقريبا 5000 طن في اليوم"، مضيفا: "دعنا نرى ونراقب الوضع.
" وتابع: "حتى الآن لم يتم الإجابة على المواطن العادي الغير متضرر ويريد الاسمنت , كيف سوف يحصل علية ؟".
  اعمار شكلي ومن جهته اتهم النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، الاحتلال الإسرائيلي بأنه يريد إعمارًا شكليًا، مشيرًا إلى أن ما سمح بإدخاله من مواد بناء منذ انتهاء العدوان قبل ثلاثة شهور لا تكفي لاعمار بناية واحدة.
وقال الخضري لـ "قدس برس": "منذ انتهاء العدوان لم تبنَ غرفة واحدة من البيوت التي تم تدميرها والبالغ عددهم أكثر من 60 ألف وحدة سكنية دمرت بشكل كلي أو جزئي".
وأضاف: "إن غزة تحتاج يومياً 20 ألف طن من مواد البناء وهو ما يضمن انتهاء الإعمار خلال عامين"، مبيناً أن كسر الحصار هو الخطوة الأولى والحقيقية لعملية الإعمار وأن فتح المعابر جميعها مطلب فلسطيني لا يمكن التنازل عنه حيث أن معبر كرم أبو سالم المفتوح جزئياً لا يكفي.
وبين أن ما دخل لا يكفي ورغم ذلك ما زالت موجودة في مخازن مغلقة لا يستطيع ملاكها التجار التصرف فيها لذرائع إسرائيلية واهية ومكشوفة .
وأكد الخضري أن الجهات المانحة في مؤتمر الإعمار في القاهرة تعهدوا مشكورين بالتزامات مالية، لكن هذا الملف ما يزال رهينة في يد إسرائيل لأنها تتحكم بالمعابر وتغلقها وتمنع دخول مواد البناء والمواد الخام.
ودعا المانحين لمتابعة القضية وزيارة قطاع غزة وعدم تمكين إسرائيل من التحكم فيها.
وقال الخضري إن عملية إعادة الإعمار لا تزال شكليةً ولم ير المواطن تغيراً على أرض الواقع، مشدداً على أن بناء ما تم تدميره خلال العدوان الإسرائيلي حق قانوني وأخلاقي واستحقاق إنساني للمواطن.
وشدد على أن ما يفرضه الاحتلال من قيود على دخول واستخدام مواد البناء هو حصار المحاصر أصلاً وعقابه على صموده في وجه حصارٍ دام أكثر من سبع سنوات وثلاثة حروب قاسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق