الخميس، 6 نوفمبر 2014

خبير: لا يوجد اعمار حقيقي لغزة في ظل الحصار والآلية الدولية لإدخال مواد البناء

خبير: لا يوجد اعمار حقيقي لغزة في ظل الحصار والآلية الدولية لإدخال مواد البناء
غزة (فلسطين) - /عبد الغني الشامي/ - خدمة قدس برس
حذر الخبير والمحلل الاقتصادي الفلسطيني ماهر الطبّاع من أن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة سوف يبقى مساعدات المانحين المالية حبرًا على ورق ولن يشعر المواطن بعملية إعادة الأعمار و التنمية، معتبرًا الآلية التي اعتمدتها الأمم المتحدة لإدخال مواد البناء لغزة ستأخر الاعمار لسنوات طويلة.
وقال الطبّاع في تصريحات خاصة لـ "قدس برس": "انه بعد مرور أكثر من شهرين على إعلان وقف إطلاق النار لم يتغير أي شيء على أرض الواقع، فحال المعابر كما هي قبل الحرب الأخيرة بل تكاد تكون أسوأ وكافة المعابر المحيطة بقطاع غزة مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم والذي يعمل وفق الآلية التي كان يعمل بها قبل الحرب ".وأضاف: "إن التغير الوحيد على حال المعابر هو إدخال 75 شاحنة من مواد البناء للقطاع الخاص بتاريخ 14 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكن للأسف الشديد وبعد حجز تلك الكمية لمدة 15 يوما تم توزيعها بطريقة الكوبونة المدفوعة على المتضررين بتاريخ 31 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، علما بأن هذه الكمية لا تمثل سوى 18% من الاحتياج اليومي لقطاع غزة من مواد البناء، حيث يحتاج قطاع غزة لإعادة إعماره من ثلاث إلى خمس سنوات لكن هذا يتطلب إدخال ما يزيد عن 400 شاحنة يوما فقط من مواد البناء ( الاسمنت و الحديد و الحصمة و البسكورس ) دون رقابة أو قيود، لكن في حال تم تطبيق آلية الرقابة الصارمة والعقيمة على دخول مواد البناء سوف يحتاج قطاع غزة إلى 20 عام لإعادة الاعمار".
وأشار إلى أن قطاع غزة يعاني على مدار ثمان سنوات من حصار إسرائيلي وخانق أدى لتوقف كافة مشاريع التنمية في قطاع غزة خلال تلك الفترة مما كان له الأثر السلبي على حياة المواطنين وتسبب في نقص حاد في الوحدات السكنية، البنى التحتية، الطرق، المستشفيات، المدارس، الطاقة، المياه، هذا بالإضافة لتعرضه لثلاثة حروب خلال خمس سنوات أتت على كل ما تبقى من مقومات الحياة الكريمة، وأصبح أكثر من مليون مواطن في قطاع غزة يتلقون مساعدات إغاثية وهو ما يمثل 60% من سكان القطاع، كما ارتفعت معدلات البطالة لتصل 55% وبلغ عدد العاطلين عن العمل 230 الف عاطل عن العمل، وبلغ معدل انعدام الأمن الغذائي 57% من الاسر.
وقال الطبّاع: "بعد انتظار دام لمدة 50 يوم تم عقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة بتاريخ 12/10/2014 في مدينة القاهرة برعاية كريمة من جمهورية مصر العربية، وتقدمت السلطة الوطنية الفلسطينية بخطة وطنية للإنعاش المبكر وإعادة الاعمار في غزة وتم وضع هذه الخطة بهدف الانتقال من جهود الإغاثة إلى التنمية طويلة الأمد في قطاع غزة عبر أربعة قطاعات رئيسية هي القطاع الاجتماعي وقطاع البنية التحتية والقطاع الاقتصادي وقطاع الحوكمة وتم طلب مبلغ 4 مليار دولار لتنفيذ تلك الخطة، كما تقدمت السلطة بخطة لدعم الموازنة على مدار الثلاث سنوات القادمة بمبلغ 4.5 مليار دولار، أي أن إجمالى المبلغ الذي كان مطلوب في مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة 8.5 مليار دولار، وما تم رصده في مؤتمر المانحين 5.4 مليار دولار على أن يكون نصف هذا المبلغ لإعادة إعمار قطاع غزة أي 2.7 مليار دولار، والنصف الاخر هو لدعم موازنة السلطة خلال الثلاث سنوات المقبلة. 
وأضاف: "لكن للأسف الشديد إن إجمالي ما تم رصده لإعادة إعمار قطاع غزة 2.7 مليار دولار و هذا المبلغ في حالة توفره فهو لا يغطي خسائر الحرب الأخيرة على قطاع غزة وذلك بالرغم من أن غالبية معالم الدمار الذي خلفه عدوان 2009 و 2012  ما زالت باقية على الأرض".
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المبلغ الذي تم رصده في المؤتمر يغطي قطاعين فقط من خطة إنعاش وإعمار قطاع غزة وهم القطاع الاجتماعي وقطاع البنية التحتية و الاسكان , وهو غير كافي لإحداث انتعاش في اقتصاد قطاع غزة ومعالجة الآثار الكارثية للحصار المفروض منذ ثماني سنوات.
وأوضح انه ومع اقتراب انعقاد مؤتمر المانحين مازالت العديد من التساؤلات مطروحة دون إجابة واضحة لها و أهمها: متى سوف تبدأ عملية إعادة الاعمار الحقيقة لقطاع غزة؟، ما هي المدة الزمنية لتسليم أموال المانحين للجهات التى سوف تتولى عملية الاعمار؟  متى سوف يتم تعويض المتضررين من الحرب؟ ، متى سوف يتم تعويض أصحاب المنشآت الاقتصادية التي تم تدميرها خلال الحرب؟، ما هي آليات و معايير إعادة الاعمار و التعويضات؟، وكيف يمكن للمواطن الغير متضرر من الحرب الاخيرة الحصول على كيس الإسمنت؟ وقال: "انه ونتيجة لتلك التساؤلات بدأت تتسرب إلى المواطنين مخاوف كبيرة من عدم إمكانية تنفيذ عملية الاعمار على أرض الواقع بسبب الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة على المعابر واستمرار فرض الحصار وضبابية وقسوة الآلية الدولية لإدخال مواد البناء إلى قطاع غزة"، على حد تعبيره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق