الخميس، 4 ديسمبر 2014

الغزيون محبطون بعد 101 يومًا على انتهاء حرب غزة

الغزيون محبطون بعد 101 يومًا على انتهاء حرب غزة
بعد مرور101 يوما على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية، وإسرائيل برعاية مصرية، لم يشهد قطاع غزة بدءاً حقيقيا لإعادة إعمار ما دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية، كما أن الأسباب التي أدت لحدوث الحرب الأخيرة، لا زالت قائمة، كما يرى مراقبون.
 ولا يزال سكان قطاع غزة البالغ عددهم (1.9 مليون نسمة)، يشعرون بـ"الإحباط" العام، بسبب تأخر إعادة إعمار منازلهم المدمرة، خاصة وأن أكثر من 20 ألف مواطن لا زالوا يعيشون داخل مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، والمئات منهم يعيشون داخل بيوت متنقلة (كرفانات)، بشكل يفاقم من معاناتهم الإنسانية التي طالت كافة مناحي الحياة.
 وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، في 26 أغسطس/آب الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن، مع مناقشة بقية المسائل الخلافية خلال شهر من الاتفاق، ومن أبرزها تبادل الأسرى وإعادة العمل إلى ميناء ومطار غزة.
 وجاءت هذه الهدنة، بعد حرب شنتها إسرائيل على قطاع غزة في السابع من يوليو/تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل 2165 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق أرقام فلسطينية رسمية.
 ويرى مراقبون فلسطينيون أنه بعد مرور أكثر من 3 شهور على اتفاق وقف إطلاق النار، لم يشهد قطاع غزة أي تغيير فعلي على إجراءات رفع الحصار، أو على وضع الحركة التجارية على معابر القطاع.
 وقال ماهر الطباع، مسؤول العلاقات العامة في الغرفة التجارية، في بيان نشره أمس الأربعاء، وتلقت وكالة "الأناضول" نسخة عنه، إن المعابر التجارية "الأربعة" التي أغلقتها السلطات الإسرائيلية، عام 2007، لا زالت مغلقة.
 وأكد الطباع على أن المعبر التجاري الوحيد "كرم أبو سالم"، لا زال يعمل وفق الآلية السابقة التي كان يعمل بها قبل بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من يوليو/ تموز الماضي.
 وأضاف: " لم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر المذكور من حيث  ساعات العمل وعدد الشاحنات الواردة ونوع وكمية البضائع الواردة".
 وذكر الطباع أن إسرائيل تواصل "منع دخول العديد من السلع والبضائع، والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات، وعلى رأسها مواد البناء التي تدخل بكميات مقننة وفق خطة الأمم المتحدة للإعمار.
 ولفت إلى أن عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم، منذ إعلان اتفاق التهدئة بلغ  32 يوما، بنسبة  34%، من إجمالي عدد الأيام في تلك الفترة.
 وتابع: "عدد الشحنات الواردة منذ 100 يوم على الهدنة، 13 ألفا و322 شاحنة منها 10  آلاف و419 شاحنة للقطاع الخاص، وألفان و903 شاحنات مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، تشكل 21%  من إجمالي الواردات".
 واستكمل قائلاً: " بلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة 141 شاحنة خلال  تلك الفترة، علما أن عدد الشاحنات يوميا كان يتجاوز 400 شاحنة، قبل فرض الحصار الإسرائيلي عام 2007".
 وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تسمح لقطاع غزة بتصدير البضائع سوى لشاحنتين حمّلت بمنتجات "زراعية وأسماك"، لافتاً إلى أن وجود عقبات تواجه المصدرين أثناء خروج بضائعهم من قطاع غزة.
 ويربط قطاع غزة بإسرائيل في الوقت الحالي، معبران، الأول هو معبر بيت حانون شمالي قطاع غزة، الخاص بتنقل الأفراد من غزة إلى الضفة، ومعبر كرم أبو سالم، أقصى جنوب قطاع غزة وهو المعبر التجاري الوحيد الذي أبقت عليه إسرائيل بعد إغلاقها لأربعة معابر تجارية، في عام 2007، عقب سيطرة حماس على القطاع.
 وفيما يتعلق بآلية عمل معبر "بيت حانون"، أكد الطباع أن (95)% من سكان قطاع غزة لا يحق لهم التنقل عبر المعبر، بسبب فرض إسرائيل لقيود شديدة لتنقل الأفراد عبره، مشدداً على أن آلية عمل المعبر لم تشهد أي تغيير.
 وبالإشارة إلى معبر "رفح"، الواصل بين مصر وقطاع غزة، فقد قال ماهر أبو صبحة، مدير دائرة المعابر في غزة، إن المعبر، ما زال مفتوحا جزئيا، ويعمل بنفس الآلية التي بدأ العمل بها خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.
 ولم يتحدث اتفاق الهدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل حول فتح معبر رفح، على اعتبار أنه "منفذ مصري فلسطيني"، ولا علاقة لإسرائيل به.
 ويعمل معبر رفح دون الاعتماد على أي اتفاقية، حيث تفتحه السلطات المصرية على فترات متباعدة للحالات الإنسانية.
 وعلى الصعيد الميداني في قطاع غزة، يتعرض صيادو ومزارعو قطاع غزة، بشكل شبه يومي، إلى انتهاكات "إسرائيلية" واعتداءات متكررة، تُهدد حياتهم، ومصدر رزقهم، ودخلهم الوحيد.
 ويقول نزار عياش، نقيب الصيادين في قطاع غزة، لـ"الأناضول": " إنّه ما من يوم يمر خلال الأسابيع الماضية، إلا ويتم الاعتداء على مراكب وقوارب الصيادين، بحيث تفتح عدد من الزوارق التابعة للبحرية الإسرائيلية، نيران أسلحتها الرشاشة صوب الصيادين وتحرق مراكبهم، وتصادر معداتهم".
 وأوضح عياش أن نقابة الصيادين بغزة سجلت أكثر من 60 انتهاكاً إسرائيلياً طال صيادي القطاع، منذ اتفاق الهدنة، ما بين اعتقال، وإصابة، ومصادرة أدوات صيد ومراكب، واحتجاز الصيادين لساعات في البرد والشتاء.
 وتزعم قوات البحرية الإسرائيلية أنها تتعرض للصيادين بسبب تجاوزهم لمساحة الصيد المسموح بها، وهي 6 أميال بحرية، وذلك تنفيذاً لتفاهمات وقف إطلاق النار، بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وفق عياش.
 ويتابع عياش: " نؤكد أن الصيادين لا يتجاوزون الـ5 أميال، وبشكل شبه يومي يتعرضون لإطلاق نار، ما يُهدد حياتهم ومصدر رزقهم الوحيد".
 ووفق نقابة الصيادين في غزة، فإن نحو 4 آلاف صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة يعملون في مهنة الصيد، تعرضوا لخسائر فادحة طيلة الحرب "الإسرائيلية" تجاوزت الـ6 ملايين دولار.
 كما تتعرض الأراضي الزراعية، على الحدود مع قطاع غزة، بشكل شبه يومي، إلى إطلاق نيران يؤدي وفق تأكيد المزارعين إلى تلف المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الخطر الذي يتهدد حياتهم جراء إطلاق النيران بكثافة.
 وتتوغل آليات عسكرية على حدود قطاع غزة، بشكل محدود بين الفينة والأخرى.
 وفي الثالث والعشرين، من الشهر الماضي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن مقتل شاب فلسطيني، برصاص الجيش الإسرائيلي.
 ويقول أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية: " قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً، كما أصيب أكثر من 6 فلسطينيين بجراح مختلفة، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في شهر أغسطس/آب  الماضي".
 ويؤكد القدرة، لوكالة "الأناضول"، أن "إسرائيل" تخترق وبشكل واضح اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية، و"إسرائيل".
 ويشار إلى أن الجانب المصري قام بتأجيل المفاوضات غير المباشرة (كانت مقررة في السابع والعشرين من شهر أكتوبر) جراء الأوضاع السائدة في شمال سيناء، وإغلاق معبر رفح البري.
ولم يتم تحديد أي موعد جديد لاستئناف المفاوضات بين الطرفين "الإسرائيلي" والفلسطيني.
 ومن ناحية أخرى، يتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، خاصة مع حلول فصل الشتاء، بحيث حذّر مسؤولون فلسطينيون أن بينة غزة التحتية غير مجهزة لاستقبال الأمطار، وأن حلول الشتاء دون إعمار البيوت المدمرة، والبنية التحتية سيفاقم الوضع الإنساني أكثر فأكثر.
 وبعد مرور101 يوما على اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال ركام المنازل التي دمّرتها الطائرات الإسرائيلية، متجمعاً في شوارع قطاع غزة، والذي قدرته وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية بـ"2.5 مليون طن"، مشيرة في ذات الوقت، إلى أن إزالته تحتاج إلى تمويل عاجل يُقدر بـ30 مليون دولار وفق الوزارة.
 وكان مؤتمر إعمار قطاع غزة، الذي عقد في القاهرة في الثاني عشر من الشهر الجاري، قد جمع مبلغ 5.4 مليار دولار نصفها خصص لإعمار غزة، فيما خصص الجزء المتبقي لتلبية احتياجات الفلسطينيين.
 وتجاوزت الخسائر الاقتصادية الإجمالية المباشرة وغير المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد بكافة قطاعاته في قطاع غزة، 5 مليارات دولار تقريبا، حسب إحصائيات فلسطينية.
 وبحسب اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة، فإن معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة، في تزايد ملحوظ.
وقالت اللجنة، في بيان سابق، وصل وكالة "الأناضول" نسخة عنه: " الحصار المفروض على القطاع، والحرب الإسرائيلية الأخيرة، خلفا وضعاً كارثياً طال كافة مناحي الحياة، ورفعا نسبة الفقر إلى 90%، والبطالة إلى 65%، فيما معدل دخل الفرد اليومي وصل إلى دولار واحد فقط يومياً".
 وفي ذات السياق، قال اتحاد العمال في قطاع غزة، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، رفعت عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق