الثلاثاء، 27 يناير 2015

"الحدث" تسأل الخبراء لماذا لم تنخفض أسعار المحروقات في فلسطين بالتوازي مع الانخفاض العالمي

"الحدث" تسأل الخبراء لماذا لم تنخفض أسعار المحروقات في فلسطين بالتوازي مع الانخفاض العالمي
خبراء : عدم وجود نظام رسمي محدد لقطاع الوقود يُأجج اشتعال فتيل أسعاره بين الحين والآخر!!
غزة - محاسن أُصرف
يُعاني قطاع غزة من أزمة حقيقية في الوقود سواء ارتفاع الأسعار أو تواجدها في الأسواق تبعاً لحالة إغلاق المعابر وآلية التقطير التي تسمح بدخولها إسرائيل إلى هيئة البترول أو محطة الكهرباء.
وشدد خبراء في الشأن الاقتصادي في تصريحات منفصلة لـ "الحدث" على وجود عوامل مختلفة لتحديد أسعار الوقود عالمياً كالأسعار الدولية وطريقة الاستيراد والاتفاقيات الاقتصادية، وتناسب وقت الشراء مع وقت وصول الدفعات المطلوبة، وأشاروا إلى أن اتفاقية باريس الاقتصادية أسهمت في عدم وجود نظام رسمي محدد لقطاع الوقود ما يُأجج اشتعال فتيل الأسعار حيناً وإخمادها حيناً آخر.
وفي ظل خيبة التوقعات بانخفاض أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية تماشياً مع انخفاض الأسعار عالمياً، سادت حالة من التذمر والسخط بين شرائح مختلفة من المواطنين الفلسطينيين سواء السائقين أو المواطنين العادين الذين وجدوا تناقضاً كبيراً في السياسات الفلسطينية والتي تُلزم المواطن بالدفع إن ارتفعت الأسعار فقط في حين إن انخفضت لا تصل إلى مستوى الاتخفاض العالمي.
"الحدث" تسأل الخبراء لماذا لم تنخفض أسعار المحروقات في فلسطين بالتوازي مع الانخفاض العالمي؟!
تذمر كبير
يقول أحد سائقي الباصات ويُدعى "إسماعيل خضر" (55عاماً): "كنا ننتظر أن نلمس التغيير في أسعار المحروقات بفلسطين مؤخراً بعد انخفاضها عالمياً لكن لم يحدث وبقينا نكتوي بنار الغلاء، إضافة إلى شُح الكميات الداخلة من المعابر التي تُوصد أبوابها أكثر مما تُشرعها"، ويُضيف أن الأسعار لشهر كانون الثاني/ يناير 2015 بقيت على حالها محافظة على الارتفاع، وعن السبب يؤكد الرجل لـ"الحدث" أنه لا يبتعد كثيراً عن حالة التبعية الاقتصادية للأراضي الفلسطينية بالاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب اتفاقية باريس الاقتصادية فإن السلطة الفلسطينية لا يُمكنها أن تُواكب انخفاض أسعار الوقود والمحروقات عالمياً بل تلتزم ببيعه بالأسعار التي تُحددها دولة "الاحتلال الإسرائيلي" باستثناء البنزين حيث يُمكن أن تُخفض سعره بما لا يزيد عن 15% فقط.
أغورات محدودة
توقع السائق "خضر" بأن تتجاوز نسبة انخفاض أسعار المحروقات بشكل يوازي انخفاضها عالمياً والذي بلغ إلى 60% كتراجع لسعر برميل النفط في الأسواق العالمية، إلا أن ذلك لم يحدث ولم تُغادر قيمة الانخفاض في أسعار المحروقات الـ 9% أي أغورات محدودة لا يُمكن لمس تأثيرها، وتابع أنه في ظل استمرار ارتفاع الأسعار سيستمر ارتفاع أسعار المواصلات المحلية والخارجية في الأراضي الفلسطينية، ويستدرك أن الأمر قد يتغير إذا ما عملت السلطة الفلسطينية على دعم الوقود وتخفيض أسعار بيعه للمحطات والمواطنين بما يتناسب مع الانخفاض العالمي وأيضاً مع الحالة الاقتصادية المزرية التي يُعانيها المواطن والموظف.
ومن جهتها استهجنت المواطنة "هند علي" من مدينة خان يونس على السلطة الفلسطينية عدم إقرار خفض أسعار الوقود والمحروقات في الأراضي الفلسطينية سواء غزة أو الضفة الغربية لتتوازي مع الأسعار العالمية التي شهدت مؤخراً انخفاضاً كبيراً، وتساءلت: "لماذا تعمد السلطة إلى بيع الوقود بذات الأسعار التي يُباع بها في "إسرائيل؟" مُقارنة بين دخل المواطن الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكدة أن الأخير لن يعنيه تغيير قيمة البيع إلى ما هو أقل وفقاً للأسعار العالمية التي تلتزم بها "إسرائيل".
وكانت الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية أعلنت نهاية ديسمبر الماضي عن أسعار المحروقات والغاز للمستهلك في شهر يناير 2015 في كافة محافظات الوطن اعتباراً من بداية العام، حيث بلغ سعر لتر السولار حوالي (5.61) شيكل ولتر بنزين من نوع 95 حوالي (6.05) بينما البنزين من نوع 98 حوالي (6.70) شيكل، والكاز (5.61) شيكل.
أزمة حقيقية
ويقول المواطن "عبد الله عز الدين": "نحن نُعاني أزمة في توفر الوقود والمحروقات في القطاع على مر سنوات الحصار"، متسائلاً كيف سيكون الحال في ظل انخفاض أسعار الوقود عالمياً واستمرار ارتفاعها في الأراضي الفلسطينية بحجة الاتفاقيات الدولية؟ّ
ويلفت الرجل إلى أن حالة الشح في المحروقات جعلته حبيس المنزل، لا يخرج للعمل على سيارته الأجرة إلا بالكاد حين يتوفر وقود لمحرك السيارة سواء السولار أو البنزين وما دون ذلك يبقى عاجزاً عن تلبية احتياجات أسرته المكونة من 12 فرداً، ويُشير إلى أنه حاول من أجل أسرته أن يُحول ماتور سيارته للعمل على "الغاز" لكن دون جدوى، يبتسم ساخراً مؤكداً أن الغاز أيضاً شحيحاً وغالي السعر، حسب قوله.
ونتيجة لتفشي أزمة وقود في القطاع مؤخراً وخاصة غاز الطهي فقد أقدمت الهيئة العامة للبترول العمل على إدارة الأزمة وليس حلها عبر السماح بتعبيئة كميات محدودة من الوقود تصل إلى النصف ليتسنى لأكبر عدد من المواطنين الحصول عليه ولو بالحد الأدنى لحين تسوية أمور المعابر أو اقتناع السلطة الفلسطينية بضرورة خفض الأسعار بما يتناسب مع الانخفاض العالمي، بلغ سعر اسطوانة الغاز12 كيلوغراماً، للمستهلك 63 شيكلاً في محل الموزع، يُضاف إليها فقط 2 شيكل خدمة التوصيل للمنزل، فيما بلغ سعر لتر الغاز واصل إلى العمارات والمؤسسات، إلى 2.74 شيكلاً فقط.
وفرة الإنتاج
ويُرجع "د. ماهر الطبّاع" الخبير والمحلل الاقتصادي، أسباب انخفاض أسعار المحروقات عالمياً وعدم انخفاضها في الأراضي الفلسطينية إلى كثرة الكميات المعروضة في الأسواق العالمية ورفض منظمة الأوبك خفض معدلات الإنتاج، ونوه لـ"الحدث" أن الهبوط الكبير والغير مسبوق في أسعار النفط الخام عالمياً، حيث انخفض سعر برميل البترول عالمياً من 110 دولاراً إلى 45 دولاراً فقط، لم تنسحب على أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية حافظت على ارتفاع أسعارها خاصة مادتي البنزين والسولار، مؤكداً أن سبب ذلك الارتفاع يعود إلى تحكم الأسواق الإسرائيلية في تحديد الأسعار وابتاعها من قبل السلطة الفلسطينية.
ويستهجن "الطبّاع" استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق المحلية الفلسطينية مُقابل انخفاضها عالمياً، مؤكداً أن الارتفاع يزيد من حدة الأزمات التي يُعانيها المواطنون الفلسطينيون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانخفاض الدخل، وعبر "الطبّاع لـ "الحدث" عن خشية من أن عدم انخفاض أسار المحروقات في فلسطين بالتوازي مع الانخفاض العالمي سيُلحق ضرراً كبيراً بالمواطن الفلسطيني خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من حصار خانق وأزمات معقدة.
تخفيض طفبف
وعلى الرغم من تأكيده ارتفاع أسعار المحروقات في الأراضي الفلسطينية إلا أن "الطبّاع" لم ينفِّ تماماً تأثير انخفاض أسعار المحروقات والنفط عالمياً على أسعارها في فلسطين، ضئيلة جداً، لا تتجاوز أغورات فقط لتستمر"إسرائيل" بتحصيل رسوم الجمارك والضرائب المرتفعة، وتستفيد من الانخفاض المحدود على أسعار المحروقات داخلياً، بحيث يُمكنها من تحصيل رسوم الجمارك وبقاء قيمة الضريبة على حالها، وفق تعبيره.
وتُشير تقديرات وزارة المالية "الإسرائيلية" إلى أن قيمة الإنفاق العام على استيراد الوقود السائل إلى "إسرائيل" خلال العام الجاري (2015) ستنخفض بأربعة مليارات و(700) مليون دولار نتيجة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويُطالب المحلل الاقتصادي، السلطة الفلسطينية بألا تبقى أسيرة ورهينة لاتفاقية باريس الاقتصادية العقيمة؟ مؤكداً أنها استطاعت عبر بنودها المجحفة تقييد دور السلطة الوطنية الفلسطينية وعدم تمكنها من بسط سيطرتها على المصادر الطبيعية والمعابر الحدودية، ناهيك عن أنها ربطت الاقتصاد الفلسطيني الناشئ ذو النمو الضعيف المحدود بالاقتصاد الإسرائيلي القوي ذو النمو الكبير والذي اعتبره البنك الدولي من ضمن أفضل الاقتصاديات في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق