الأربعاء، 25 فبراير 2015

الاحتلال يحكم خنق القطاع باعتقال تجاره

الاحتلال يحكم خنق القطاع باعتقال تجاره
غزة - لميس الهمص
بعد 18 يوما قضاها في السجون (الإسرائيلية)، أفرجت قوات الاحتلال نهاية الاسبوع الماضي عن التاجر حامد حبوش بعد أن اعتقلته أثناء مروره بمعبر بيت حانون "إيرز".
التاجر حبوش هو واحد من تسعة تجار اعتقلهم الاحتلال على المعبر ذاته، منذ بداية العام، رغم أنهم كانوا يتمتعون منذ سنوات بتصاريح تسمح لهم بالدخول إلى أراضي الـ 48، وهو أمر ينظر له على أنه سياسة انتقام بحق التجار.
ووفقا لحبوش، فإنه نُقل من المعبر إلى سجن المجدل ليقضي يوميا ساعات في التحقيق دون توجيه أي تهمه له، بل كان يتعرض لأسئلة استفزازية تتعلق بماهية المواد التي يستوردها رغم أنها مصرح دخولها القطاع.
ويرى التاجر أن استهدافه وزملاءه هو بمثابة محاولة لتحديث معلومات الاحتلال عن سكان القطاع، وكجزء من الحصار والتضيق الاقتصادي ومحاولة لردع التجار وتخويفهم.
سياسة ابتزاز
ويقول حبوش الذي يستورد المواد الكيماوية والمنظفات لـ http://alresalah.ps/ar/uploads/images/b1903027b55a1a33129bc57664f6d239.png إن إدارة السجون سألته عن مدى تعاونه مع فصائل المقاومة رغم علمهم المسبق أن المواد التي يستوردها مصرحة ومفحوصة لديهم، موضحا أنه قابل اثنين من التجار في زنازين الاحتلال وكان جميعهم يتعرض لذات النوع من الأسئلة كل في مجال عمله.
ويذكر أن غالبية التجار الذين أقدمت قوات الاحتلال على اعتقالهم هم من العاملين في مجال نقل وبيع الأجهزة الكهربائية وهم خالد لبد، وحسام نور الدين، وسامي شحيبر، وأكرم ياسين، وحسام الشرافي، وعبد الكريم شبير، ورياض المشهراوي، وناجي شحدة شراب واللافت أنهم جميعا من أبرز تجار غزة الذين يتكرر ترددهم من المعبر وإليه.
والغريب في تلك الاعتقالات أنها جاءت بعد تسهيلات قدمتها دولة الاحتلال على المعابر التجارية كان آخرها رفع القيود على التجار وجعل من أعمارهم 26 مسموحًا لهم بالحصول على تصاريح تجارية، في حين كانت تشترط أن يبلغ الـ35 ومتزوج.
القرار الماضي رأى فيه البعض مصيدة للتجار ومحاولة لابتزاز صغار السن منهم للحصول على معلومات عن القطاع وسكانه خاصة من أولئك حديثي الخبرة في التنقل عبر المعبر.
وفي ظل الوضع السابق لا يملك تجار القطاع أي خيارات لجلب بضائعهم سوى التنقل عبر معبر بيت حانون الذي يديره الاحتلال، وذلك وفقا لاتفاقية باريس التي تقضي بمرور البضائع إلى المدن الفلسطينية من خلال المعابر (الإسرائيلية).
مصيدة
ويجد التجار في غزة أنفسهم مضطرين إلى العمل ضمن الإطار الذي يسمح لهم باستمرارية التنقل السليم عبر الجانب (الإسرائيلي)، ما يفرض عليهم الابتعاد عن النشاطات السياسية.
وحسب إحصائيات وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية، فإن الجيش يسمح حاليا لنحو ألف تاجر ورجل أعمال من قطاع غزة بالسفر عبر معبر بيت حانون إلى داخل (إسرائيل) والضفة الغربية.
تكرار تنقل التجار على معبر بيت حانون منذ سنوات ينفي أي ذرائع قد يتذرع بها الاحتلال لاعتقال التجار وهو الأمر الذي حدث مع التاجر خالد لبد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال والمعتقل منذ فترة حيث أكدت زوجته لـ"الرسالة" أنه اعتاد على السفر عبر معبر "إيرز" منذ سنوات دون قيود"، موضحة أنها خرجت برفقته مؤخرا عبر المعبر للوصول إلى الأردن.
وتقول زوجة المعتقل لبد أنهم وحتى اللحظة لا يعلمون شيئا عن زوجها المعتقل بتاريخ الـ 20 من يناير، غير أنهم تواصلوا مع محامي (إسرائيلي) للنظر في القضية.
ويؤكد التاجر حبوش المفرج عنه لـ "الرسالة" أن التجار موزعين على زنازين مختلفة بما لا يسمح بالتواصل بينهم.
قرصنة
ويصف مسؤول العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بغزة، ماهر الطباع، اعتقال الاحتلال للتجار ورجال الأعمال، عند معبر بيت حانون الحدودي، رغم حصولهم على التصاريح الرسمية، بـ"القرصنة".
ويوضح الطباع في تصريحات صحفية أنّ الاحتلال يعمل منذ سنوات على تدمير الاقتصاد المحلي، والإبقاء على التبعية للمنتج (الإسرائيلي)، من خلال منع إدخال المواد الخام، واستهداف المصانع بالصواريخ، وتقييد حركة التصدير والاستيراد، وصولا إلى اعتقال التجار.
ويقول إنّ عمليات الاعتقال، التي زادت في الفترة الماضية، ولدت الخوف لدى بقية التجار، خشية اعتقالهم أثناء عملية التنقل من وإلى القطاع، الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي وخطير على محاولات إنعاش الاقتصاد المحلي، الذي يعاني منذ نحو سبع سنوات من أوضاع كارثية، نتيجة الحصار (الإسرائيلي).
بدوره، فإن مركز أسرى فلسطين للدراسات أكد بأن الاحتلال زاد من وتيرة استخدام معبر بيت حانون كمصيدة لاعتقال الفلسطينيين المضطرين للوصول الى الحاجز لقضاء مصالحهم الضرورية داخل الأراضي المحتلة عام 48، وذلك في ظل الإغلاق المتواصل لمعبر رفح البري.
 ويضيف مركز الأسرى للدراسات، في آخر إحصائية إلى أنّ معدلات اعتقالات التجار ورجال الأعمال ارتفعت بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، والتي تأخذ عدة أشكال، كاحتجاز التاجر لساعات وتأخيره عن أعماله وإجراء تحقيق معه، أو اعتقاله لأيام أو لأكثر من شهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق