الخميس، 12 مارس 2015

الأرقام المقلقة للواقع المالي للسلطة الفلسطينية

الأرقام المقلقة للواقع المالي للسلطة الفلسطينية
العرب ماهر تيسير الطباع [نُشر في 12/03/2015، العدد: 9854، ص(11)]
تمر السلطة الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من 5 أعوام بأزمة مالية خانقة نتيجة للأزمة المالية العالمية وقلة الدعم الخارجي من الدول المانحة.
واشتدت الأزمة المالية في شهر سبتمبر عام 2011 وذلك بعد إعلان السلطة الوطنية نيتها التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة. فسارعت إسرائيل إلى حجز عوائد الجمارك والضرائب الشهرية التي تجبيها لصالح السلطة والتي تقدر بما يزيد عن 130 مليون دولار سنويا.
وقد أدى ذلك إلى حدوث أزمة مالية خانقة أثرت على كافة المناحي الاقتصادية وأحدثت إرباكا كبيرا في صرف الرواتب الخاصة بموظفي السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي نوفمبر عام 2012 وبعد إعلان السلطة نيتها التوجه مرة أخرى إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بعضوية دولة فلسطين للأمم المتحدة “بصفة دولة مراقب” بدأت التهديدات الإسرائيلية تطلق من جديد، تارة بحل السلطة وتارة بوقف تحويل عوائد الضرائب والجمارك الشهرية وتارة بوقف التعاون الاقتصادي.
واليوم وبعد مرور عامين ونصف العام على ذلك يتكرر المشهد مرة أخرى ويزداد الواقع المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية سوءا، حيث أننا لم نفعل أي شيء لتلافي تلك الأزمات المتكررة.
وتعاني السلطة الوطنية من ديون متراكمة يصل حجمها الإجمالي إلى 4.8 مليار دولار أميركي موزعة على شكل 1.2 مليار دولار للبنوك ونحو 1.6 مليار دولار كمستحقات لصندوق التقاعد، و500 مليون دولار للقطاع الخاص، إضافة إلى الديون الخارجية التي تتجاوز مليار دولار.
وعلى صعيد الموازنة بلغ حجم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية لعام 2014 نحو 4.216 مليار دولار وبلغت نسبة العجز الكلي في الموازنة نحو 1.629 مليار دولار. ومما يؤاخذ على الموازنة الفلسطينية أنها خصصت نحو 1.078 مليار دولار للأجهزة الأمنية، وهو ما يمثل 28 بالمئة من الموازنة الإجمالية، في حين أنها رصدت نحو 350 مليون دولار فقط للنفقات التطويرية وهي تمثل 8.3 بالمئة من إجمالي الموازنة.
وبمقارنة موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية في العام الماضي مع موازنة عام 2007، نجد أن حجم الموازنة ارتفع بنسبة 54 بالمئة، حيث بلغت موازنة عام 2007 نحو 2.3 مليار دولار.
ويأتي هذا الارتفاع الكبير في الموازنة خلال سنوات الانقسام السابقة بين 2007 و2014، رغم توقف المشاريع التطويرية الحكومية في قطاع غزة وعدم تحميل النفقات التشغيلية للمؤسسات الحكومية ضمن الموازنة العامة.
وتمثل فاتورة الرواتب والأجور نحو 47 بالمئة من موازنة عام 2014، حيث استأثرت بنحو 2.018 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.37 مليار دولار في عام 2007. وبمقارنة مخصصات الرواتب والأجور بين عامي 2014 و2007 نجد ارتفاع فاتورة الرواتب خلال سبع سنوات بنسبة 33 بالمئة رغم توقف التوظيف والتعيينات الجديدة من قطاع غزة وتوقف العلاوات والترقيات والدرجات لموظفي قطاع غزة.
ومن الملاحظ أن إسرائيل تستخدم أموال الضرائب والجمارك التى تجبيها لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية ألعوبة لخدمة مصالحها وأجندتها السياسية خلال السنوات السابقة.
وكانت تسارع أحيانا إلى حجز الأموال وأحيانا تسارع إلى تحويلها. ومن المتوقع أن تواجه السلطة أزمة مالية خانقة خلال الأشهر القادمة ستؤثر على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي اعتقادي فإنه حان الوقت لاتخاذ إجراءات فاعلة لترشيد النفقات الجارية والتشغيلية للسلطة الفلسطينية خاصة في باب الرواتب والأجور، كما يجب زيادة النفقات التطويرية والاستثمارية في الموازنات القادمة.
خبير ومحلل اقتصادي فلسطيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق