الخميس، 18 يونيو 2015

أسواق غزة .. حركة نشطة تُخفي ركودا تجاريا كبيرا

أسواق غزة .. حركة نشطة تُخفي ركودا تجاريا كبيرا
غزة (فلسطين) - /عبد الغني الشامي/ - خدمة قدس برس
امتلأت أسواق قطاع غزة عشية أولى أيام شهر رمضان بالمتسوقين من المواطنين الفلسطينيين الذين يعانون ويلات الحصار منذ ثماني سنوات خلت، لتتّسم حركة تلك الأسواق بالنشاط الشكلي رغم حقيقة الكساد والركود التجاري الذي يسبّبه استمرار الحصار وحالة الفقر المدقع التي يعاني منها سكان القطاع مع ارتفاع نسب البطالة.
وعشية استقبال قطاع غزة لشهر رمضان، تتولّد حالة من الازدحام الشديد في أسواقه لتختلط حركة السيارات بحركة المشاة، لا سيّما في سوق "الزاوية" وسط مدينة غزة والذي لا يمكن أن تجد فيه موطئ قدم إن رغبت بدخوله، غير أن أن هذا الازدحام لا يقترن به سوى حركة بيع خجولة.
وقال أحد التجار العاملين في سوق "الزاوية" لـ "قدس برس"، "هناك حركة نشطة كبيرة وازدحام في السوق وإقبال لدى المواطنين لكن حركة البيع لا تتناسب مع هذا الازدحام والحركة".وأضاف "أنا أبيع التمور والأجبنان والتوابل التي هي من يقصد الناس شرائها في رمضان إلا أنني أبيع شخص واحد من كل خمسة أشخاص يمرون علي ويسألوني عن هذه البضائع وأنواعها وأشكالها".
وأوضح أن حجم الشراء في هذا العام اقل بكثير من الأعوام السابقة بسبب الوضع الاقتصادي السيئ للمواطنين الذين أنهكهم الحصار.
فيما برّر أحد المتسوقين ضعف الحركة الشرائية في أسواق غزة، بالقول "إننا بعد منتصف الشهر وتكاد الرواتب تنفد لمن يتقاضى راتب، أما من لا يتقاضى فهو يتكيف مع الوضع الحالي له".
وأضاف "أنا مثلا كنت في الأعوام السابقة حينما أنزل على السوق عشية رمضان أكون رصدت لذلك 200 شيكل (53 دولار أمريكي) أما الآن فلا يوجد في جيبي أكثر من 70 شكيل (18 دولار امريكي) لشراء كل ما احتاجه".
من جانبه، اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي الفلسطيني، ماهر الطبّاع، أن استمرار وتشديد الحصار للعام التاسع على التواصل ومنع دخول كافة احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع المختلفة وأهمها مواد البناء والتي تعتبر المشغل والمحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في قطاع غزة، احد أهم أسباب هذا الركود التجاري.
وقال الطبّاع لـ "قدس برس"، "ترتفع معدلات الاستهلاك من قبل المواطنين في شهر رمضان، ما يشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على كاهل المواطنين معدومي الدخل، وتكثر احتياجات المواطنين، وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر".
وأضاف "معدلات البطالة ارتفعت بشكل جنوني وبلغت نسبتها 55 في المائة وارتفع عدد العاطلين عن العمل لأكثر من ربع مليون شخص، وأصبح ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي، وهذا يشكل 60 في المائة من إجمالي السكان، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر لتصل إلى 39 في المائة من إجمالي عدد السكان وانتشار ظاهرة الفقر المدقع والتي بلغت نسبتها 21 في المائة".
وأوضح الطبّاع، أن شهر رمضان يأتي هذا العام والأسواق مصابة بحالة كساد وركود اقتصادي في كافة الأنشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدي المواطنين، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت خالية ومهجورة من الزبائن الحقيقيين، مقارنة مع السنوات الماضية في هذا الموسم.
وحذر من أن استمرار الوضع على ما هو علية سيكبّد التجار والمستوردين ورجال الأعمال خسائر فادحة في الفترة القادمة، بحيث لن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية.
وكان تقرير سلطة النقد الفلسطينية (البنك المركزي)، قد تحدث عن استمرار حالة التراجع في الاقتصاد الفلسطيني خلال الربع الأخير من عام 2014 الماضي، مسجلاً انكماشاً بنسبة 1.1 في المائة مقارنة مع الربع المناظر من العام الذي سبقه.
وعزا التقرير الربعي لسلطة النقد حول تطورات الاقتصاد هذا الانكماش إلى أداء متناقض في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، ساهم في محصلته بتعميق الفجوة الاقتصادية بين المنطقتين.
وجاء في التقرير "إن اقتصاد قطاع غزة فقد نحو 18.3 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وتعثر جهود إعادة الإعمار".
وأضاف "أن مستويات الأسعار شهدت تبايناً مماثلاً عطف على استمرار الحصار الاقتصادي على لقطاع غزة، وما ترتب عليه من نقص في السلع الاستهلاكية، خصوصا المواد الغذائية، فتضخمت مستويات الأسعار بنحو 3.1 في المائة في القطاع".
وأشار إلى انه في الوقت الذي واصل معدل الأجر الحقيقي ارتفاعه في الضفة الغربية، أدت المستويات المرتفعة من التضخم إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين في غزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق