السبت، 11 يوليو 2015

وعود المانحين «كذبة كبيرة»: عام على عدوان إسرائيل.. ندوب الغزيين لم تلتئم وإعمار الدمار يحتاج 70 عاما

وعود المانحين «كذبة كبيرة»: عام على عدوان إسرائيل..
ندوب الغزيين لم تلتئم وإعمار الدمار يحتاج 70 عاما
أشرف الهور
غزة ـ «القدس العربي»: ما زال سكان قطاع غزة الساحلي يعيشون الوضع المأساوي ذاته من زيادة معدلات الفقر والبطالة والتشرد لآلاف الأسر، منذ أن انتهت الحرب الإسرائيلية الأخيرة قبل عام. فلم تبدأ فعليا عمليات الإعمار لآلاف المنازل المدمرة، ولم تنه إسرائيل حصارها المفروض منذ ثماني سنوات، وهو ما دفع بالعديد من المسؤولين والمؤسسات الدولية والمحلية إلى التحذير من كارثة وانفجار قريب.
ما زالت حال المباني المدمرة التي خلفها عدوان إسرائيل قبل عام من الآن على حالها، فالمجتمع الدولي وإسرائيل لم تأذنا بعد لعمليات الإعمار الكبيرة، سوى وعود بإعمار عدد قليل من المنازل المدمرة لتكون حسب ما أعلن بداية الطريق الطويلة.
فلا الدول الغربية حولت حتى اللحظة ما عليها من التزامات قطعتها في مؤتمر القاهرة الذي تلا الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وبلغت قيمتها 5.4 مليار دولار، ولا إسرائيل أنهت حصارها لغزة، وسمحت بإدخال مواد البناء الممنوع تداولها في الأسواق الغزية بموجب هذا الحصار.
ولم تعلن سوى قطر، ومن بعدها الكويت وكلاهما من الدول العربية المتبرعة لإعمار غزة عن قرب تنفيذ مشاريع الإعمار الخاصة، وهو أمر دفع بكل من وزارة الأشغال في حكومة التوافق وكذلك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» وكلاهما جهات تشرف على تنفيذ عمليات الإعمار، عن قرب صرف مبالغ مالية لنحو 600 أسرة فقط من تلك التي هدمت منازلها كليا، وهو ما يجعل حالة اليأس والحزن تتفاقم لدى جموع السكان الذين ذاقوا على مدار 51 يوما ويلات الحرب الإسرائيلية المدمرة، التي لم تزل في مخيلة السكان الذين يعاني أطفالهم حالات نفسية سيئة للغاية.
ففي تلك الحرب المريرة، استشهد نحو 2200 فلسطيني، وأصيب أكثر من 11 ألفا آخرين، وهدمت خلالها إسرائيل عشرات آلاف المنازل بشكل كلي وجزئي، وما زال الفاعل «جيش الاحتلال» خارج قضبان المحاكمات الدولية، متسلحا بضعف المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، التي ساوت في تقرير لها حول الحرب بين الضحايا والجلاد.
وتقول إحصائيات دولية قدمت تقاريرها مع مرور عام على العدوان أن حال غزة ما زال كما كان، وأن أي تحسن لم يطرأ.
فمنظمة «أوكسفام» التي نشطت في تقديم مساعدات لمتضرري الحرب ذكرت أنه بعد مرور عام على حرب غزة، لم يطرأ أي تحسن على حياة معظم السكان، وأن جيلا بأكمله يواجه مستقبلا مظلما في ظل آمال متدنية للحصول على فرص عمل وإعادة الاعمار وحتى للشعور بالأمان.
التقرير ذاته ذكر أنه لم يبذل من الجهود إلا القليل لمنع حدوث حرب أخرى ولضمان حدوث التنمية المطلوبة ليستعيد قطاع غزة عافيته بعد الانهيار الاقتصادي الذي حل به، مشيرا في ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة لتصبح أعلى معدل في العالم، حيث يعيش حاليا 67.9 ٪ ممن هم دون الـ 24 عاما بلا عمل، في حين وصلت نسبة البطالة بين الخريجين الجامعيين إلى 40٪.
التقرير أشار إلى أن الحرب تسبب بضربة أخرى لاقتصاد قطاع غزة الذي تعرض للعديد من الضربات خلال ثماني سنوات من الحصار الإسرائيلي، ما أدى إلى اعتماد 80٪ من سكان القطاع على المساعدات الخارجية.
وسجل التقرير حالة اليأس التي يعيشها سكان غزة، ولم يغفل الحديث عن البطء في عملية إعادة الاعمار، التي ستجعل العديد من الشابات والشباب اليوم في قطاع غزة آباء مسنين قبل الانتهاء منها، خاصة وأن تقديرات هذه المؤسسة الدولية تشير إلى إن عملية إعادة بناء المنازل التي يحتاجها قطاع غزة قد تستغرق 70 عاما، وتطرق لانخفاض عدد العاملين في قطاع البناء إلى أكثر من 50 ٪ وكذلك إلى هبوط الإنتاج الزراعي ومعدلات الرواتب والأجور في قطاع لصيد بنسبة 26٪. 
وعملية الموافقة على بناء 600 منزل دمرت كليا فقط، لا يمكن أن تسفر عن إنعاش الاقتصاد، وهي لا تلبي حاجات آلاف الأسر التي دمرت منازلها وباتت تعيش حياة هجرة داخلية مريرة.
وهنا يؤكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن سياسة التنقيط التي تتبعها إسرائيل في إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة هي «تكريس للحصار وإعاقة الاعمار».
وذكر أنه بعد عام من الحرب لم تبدأ عملية الإعمار، وإسرائيل لا تزال تتبع سياسة التنقيط والتقنين في دخول مواد البناء بشكل مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية، ولم يغفل مطالبة المانحين للالتزام بتعهدات مؤتمر القاهرة، وبطلب المجتمع الدولي للضغط على دولة الاحتلال إسرائيل لإنهاء الحصار.
ودفع تأخر مانحي مؤتمر القاهرة الكثير للتشكيك في نية هذه الدول تجاه قطاع غزة، خاصة وأنها لم تف بالتزامات سابقة كثيرة قطعتها للفلسطينيين. وهنا يقول الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن مؤتمر إعادة الإعمار اتضح أنه لم يكن سوى «خدعة كبيرة» وأن الحصار الإسرائيلي على غزة «ما زال مستمرا بالشراسة والوقاحة نفسها التي سبقت العدوان».
وقد حلت الذكرى الأولى للحرب الأليمة، وكشف تقرير اقتصادي عن أن قطاع غزة يعاني من حصار كارثي، ويقول التقرير الذي أعده الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أنه بعد مرور عام على الحرب الثالثة لم يتغير شيء على أرض الواقع، فمازال قطاع غزة محاصرا، والأوضاع الاقتصادية تزداد سوءا، وكافة المؤشرات الاقتصادية الصادرة من المؤسسات الدولية والمحلية تحذر من الانهيار المقبل لقطاع غزة.
وجرى توثيق حركة المعابر التجارية المحيطة بالقطاع، حيث لم يتغير أي شيء سواء على آلية العمل من حيث عدد الساعات، وعدد الشاحنات الواردة، ونوع وكمية البضائع الواردة، ونوه إلى أن الزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة دخول المساعدات الإغاثية، ومواد البناء للمشاريع الدولية، والمشاريع القطرية التي تنفذ في قطاع غزة، وكميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة الإعمار.
ونبه إلى أن من أهم أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار، هو استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار إدخال مواد البناء وفق الآلية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا.
ورغم خروج الأسر المشردة من «مراكز الإيواء» التي احتضنتها بعد أن دمرت منازلها، إلا أن هذه الأسر وعدد أفرادها يقدر بعشرات الآلاف لا تزال تعيش حالة تشرد داخلي، فهي إما تقيم على أنقاض الدمار في خيام بلاستيكية، أو بين غرف مستصلحة بين الركام، أو في منازل مستأجرة لا تفي باحتياجاتها وعدد أفرادها.
وقبل أسبوعين تقريبا أغلقت «الأونروا» آخر «مراكز الإيواء» بدفع بدل إيجار منازل لمن كان يقطن فيها، وهذه المراكز أقيمت في مدارس غير مجهزة للإقامة، ووقت الحرب بلغ عدد النازحين إليها نحو نصف مليون غزي.
ويقول منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية التابع للأمم المتحدة روبرت بايبر، أن الفلسطينيين في غزة بحاجة إلى الانتشال من هذه الدورة المستدامة من الأزمة، في ظل وجود 100 ألف شخص نازح داخلي، من المهدمة منازلهم خلال العدوان الأخير.
ورغم مرور عام على انتهاء الحرب يقول بايبر أن القلق المستمر بشأن استمرار صعوبة الوضع الإنساني وبطء وتيرة إعادة الإعمار يسيطران على السكان، وقال «غزة لا تزال في أزمة، والمدنيون كما هي الحال دائما، يدفعون الثمن الباهظ نتيجة لذلك».
وتطرق إلى أوضاع غزة المأساوية، وقال أن النداء الإنساني لقطاع غزة لا يزال يعاني من نقص التمويل بنحو 70٪، وعلاوة على ذلك، فإن «الأونروا» التي تدعم ما يقرب من 70 ٪ من السكان بالخدمات الأساسية، تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة في صندوقها العام.
وفي سياق الحديث عن مرور عام على الحرب الإسرائيلية على غزة، قال المفوض العام لـ «الأونروا» بيير كرينبول، أن «الأسباب الجذرية للنزاع لا تزال غير معالجة»، وأكد أن اليأس والعوز والحرمان من الكرامة الناتجة عن الحرب التي دارت في العام الماضي وعن الحصار أصبحت واقع حياة بالنسبة للأشخاص العاديين.
وأشار إلى أن الندوب الجسدية والنفسية «موجودة ويمكن مشاهدتها في كل مكان في قطاع غزة، فهنالك عدد لا يحصى من الأطفال الذين يعيشون مع صدمات عانوا منها خلال الحرب، علاوة على وجود أكثر من ألف شخص سيعيشون ما تبقى من عمرهم وهم معاقون».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق