الأحد، 26 يوليو 2015

أزمة الكهرباء في غزة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

أزمة الكهرباء في غزة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
مؤسسات حقوقية وقوى وطنية تدق ناقوس الخطر
انقطاع التيار 18 ساعة يوميا استنزف مواطني القطاع
الطباع: المطلوب الآن حل جذري وليس حلولا ترقيعية
"المستقلة": يجب تغليب الاعتبارات المهنية والفنية على المناكفات

غزة - الحياة الاقتصادية- عماد عبد الرحمن- حذر خبراء اقتصاديون ومراكز حقوقية وقوى وطنية من استمرار ازمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، التي تتجاوز 18 ساعة يوميا، مطالبين بحل جدري للازمة التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والزراعي.
وقال الخبير والمحلل الاقتصادي د. ماهر الطباع إن استمرار توقف محطة توليد الكهرباء وانقطاع الكهرباء عن قطاع غزة "يهدد ما تبقى من القطاعات الاقتصادية ويضعف إنتاجيتها وينذر بكارثة حقيقة سوف تؤثر على الأمن الغذائي الأساسي للمواطنين حيث إن العديد من المطاحن والمخابز أوشكت على التوقف عن العمل, هذا بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على عملية إعادة إعمار قطاع غزة, ما ينذر بكارثة حقيقية في كافة القطاعات الخدماتية وأهمها قطاعا الصحة والتعليم، بالإضافة إلى تأثيره على عمل البلديات التي تحتاجه لاستمرار عمل مضخات الصرف الصحي، وآبار المياه ومحطات تحليه المياه على مدار الساعة".
استنزاف المواطنين
واضح الطباع ان استمرار الانقطاع يؤدي الى استنزاف موارد المواطنين المادية، حيث إن تكلفة تشغيل مولد متوسط الحجم بالساعة تقدر بمائة شيقل وتتحمل الشقق السكنية في الأبراج والعمارات السكنية أعباء مالية مضاعفة نتيجة استخدام السولار الإسرائيلي والتي تصل قيمتها من 300 إلى 400 شيقل شهريا لكل شقة سكنية ضمن ساعات تشغيل مقننة لا تتجاوز 4 ساعات يوميا, هذا بالإضافة إلي قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية والتي تأتي وكأن الكهرباء موصولة على مدار 24 ساعة، مؤكدا أن الكهرباء تستنزف موارد مواطني قطاع غزة المعدومة حيث قام سكان قطاع غزة بدفع ما يزيد عن مليار دولار خلال 9 سنوات لتوفير الكهرباء وهذا المبلغ كفيل ببناء 5 محطات لتوليد الكهرباء.
واشار الى أنه وبعملية حسابية بسيطة "نجد أن ما يدفع لتشغيل المولدات حسب أقل معدل استهلاك لبرج سكني أو عمارة لشراء 1200 لتر سولار شهري وذلك لتشغيل مولد الكهرباء لعدد ساعات لا يتجاوز 4 ساعات يوميا, أي ما يعادل 2300 دولار شهريا، وبحساب هذا المبلغ على 1000 عمارة سكنية وبرج في قطاع غزة نجد أن المواطنين يدفعون سنويا ما يزيد عن 23 مليون دولار لتوفير عدد ساعات قليلة من الكهرباء, وبإضافة منازل المواطنين المستقلة والمنشآت الاقتصادية والخدماتية سوف يتضاعف هذا المبلغ عدة مرات، هذا بالإضافة إلى الصيانة الدورية التي تحتاجها هذه المولدات ومستلزمات الإنارة الأخرى هذا يعتبر هدرا لموارد المواطنين في قطاع غزة".
المطلوب.. حل جذري
وأوضح د. الطباع أنه وبعد ثمان سنوات من المعاناة المتواصلة لأكثر من مليون وثمان مئة ألف مواطن يعيشون في قطاع غزة أصبح من الضروري إيجاد حل جذري شامل وسريع لأزمة الكهرباء التي مست بحقوق المواطنين وأثرت بالسلب على كافة مناحي حياتهم، مطالبا الجهات المعنية بزيادة كمية الكهرباء التي يتم شراءها من الجانب الإسرائيلي أو من جمهورية مصر العربية وهذا سوف يكون أفضل وأرخص بالنسبة للغزيين.
ومن جانبها عقدت الهيئة المستقلة مؤتمرا صحفيا بمقر الهيئة بمدينة غزة أمس حذرت خلاله من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتداعياتها على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في القطاع غزة، وعبرت الهيئة عن قلقها العميق إزاء المعاناة الشديدة التي يتكبدها المواطنون في قطاع غزة بسبب تجدد أزمة انقطاع التيار الكهربائي، والعمل بجدول 6 ساعات وصل و12 ساعة قطع، وآثارها الوخيمة على كافة تفاصيل حياة المواطنين في القطاع غزة.
وأعلنت سلطة الطاقة في القطاع يوم الاثنين الماضي الم عن توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عن العمل بسبب نفاذ الوقود الصناعي اللازم للتشغيل وانتهاء آلية توريد الوقود المعمول بها منذ شهور التي اقتصرت على عمل 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، والتي تسببت في معاناة دائمة للمواطنين، حتى أولئك الملتزمين بتسديد الفواتير.
تباينات
ورأت الهيئة في بيان صحفي تم توزيعه على الصحفيين في المؤتمر بأن تجدد أزمة الكهرباء في القطاع باستمرار وما تبعها من تباين لمواقف الجهات الرسمية في الضفة وغزة حيال أسباب تجدد هذه الأزمة، تشكل انتهاكاً مستمراً لمجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين في قطاع غزة الذين يعيشون منذ 9 سنوات تحت وطأة السياسات الاحتلالية الهادفة إلى كسر وتركيع قطاع غزة من خلال تشديد الحصار والإغلاق، والعقوبات الجماعية، وتقييد حركة السكان، ونقص السلع والخدمات والاحتياجات الأساسية من الغذاء والإمدادات الطبية، واللوازم الأساسية كالوقود والكهرباء ولوازم المسيرة التعليمية، والتسبب في شلل عملية إعادة الإعمار، لتكتمل حلقات معاناة المواطنين بعودة أزمة الكهرباء من خلال برنامج 6 ساعات وصل و12 ساعة قطع، ما يسهم في مضاعفة معاناة المواطنين وخصوصاً في ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية.
وأشارت الهيئة الى أن المسؤولية تقع في المقام الأول على الاحتلال الإسرائيلي بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتوفير السلع والخدمات الأساسية للسكان المدنيين تحت الاحتلال.
وطالبت الهيئة الجهات الفلسطينية الرسمية بضرورة تغليب الاعتبارات المهنية والفنية على المناكفات الناجمة عن استمرار الانقسام السياسي، وتعطل عمل حكومة الوفاق في قطاع غزة، داعية إلى سرعة التوافق بشان حل أزمة الكهرباء في قطاع غزة وتجنيب حياة المواطنين مزيدا من التدهور والمعاناة.
مطالبات بالاستقالة
وفي نفس السياق دعت لجان المقاومة في فلسطين سلطة الطاقة وشركة الكهرباء في قطاع غزة إلى الاستقالة وحملت القائمين على سلطة الطاقة وشركة الكهرباء المسؤولية عن أزمة الكهرباء التي يعيشها السكان في قطاع غزة، وشددت اللجان على ضرورة تشكيل لجنة مهنية وطنية من أصحاب الاختصاص لإدارة ملف الكهرباء في قطاع غزة للوصول إلى حل جذري لهذه المشكلة التي أصبحت أم الأزمات في قطاع غزة، مطالبة حكومة التوافق ورئاسة السلطة الوقوف عند مسؤولياتهم في معاجلة مشكلة الكهرباء وإنهائها فورا بكافة الطرق والوسائل، واستهجنت لجان المقاومة كافة الادعاءات غير المقبولة وغير المنطقية في تبرير استمرار هذه الأزمة والتي تثقل كاهل المواطنين وتلقي بظلالها القاسية على حياتهم اليومية مع إمكانية إيجاد حلول إبداعية وواقعية لحل مشكلة الكهرباء والتخفيف من أثارها على أبناء شعبنا في قطاع غزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق