السبت، 4 يوليو 2015

الهدايا في غزة "كعب دوار" !

الهدايا في غزة "كعب دوار" !
فلسطين اليوم - غزة
اعتاد الناس في قطاع غزة على زيارة أرحامهم خلال شهر رمضان المبارك, تلبية لدعوة الدين, وزيادة في الألفة والمحبة بين أهالي القطاع, ودرجت العادة أن يحمل الناس في زياراتهم الهدايا بأنواعها المختلفة إلى أقربائهم وأرحامهم, وذلك حسبما درجت عليه العادات والتقاليد الشرقية.
سوء الأوضاع الاقتصادية ألقى بظلاله على واقع المواطنين وعلاقاتهم الاجتماعية, فأصبح البعض يحجب نفسه عن زيارة أرحامه لعدم مقدرته على شراء الهدايا, إلا أن جزءاً كبيراً من الأهالي أصبح يحمل الهدايا التي تصلهم إلى منازلهم من أقاربهم وأحبابهم, ويأخذها كهدية جديدة إلى من يزورهم, وهكذا, حتى أصبحت الهدايا لا تتجدد إنما تمرر تمرير إلى الأهالي كعملية دوران فقط!.

و يحل شهر رمضان المبارك على سكان قطاع غزة هذا العام، وهم يعانون منذ ثمانية أعوام أوضاعا اقتصادية صعبة، بسبب الحصار "الإسرائيلي".
يحل رمضان المبارك على سكان قطاع غزة هذا العام، وهم يعانون منذ ثمانية أعوام أوضاعا اقتصادية صعبة
الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع في تقرير له، "يأتي هذا الشهر الكريم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة، في ظل استمرار الحصار المشدد، وإغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع دخول السلع والبضائع المختلفة وأهمها: مواد البناء التي تعتبر المشغل والمحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية".
وتابع: 'يحمل شهر رمضان أعباء مالية مضاعفة على الأسر الفلسطينية في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر، مشيرا إلى ارتفاع معدلات البطالة بشكل جنوني، حيث بلغت 41% حسب بيانات الربع الأول من عام 2014 بأكثر من 180 ألف عاطل عن العمل'.
محمد صلاح (27 عاماً) يقول: "بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لا أستطيع أن أُدبر هدايا لكل من أود صلتهم من الأقارب لأداء الزيارات الرمضانية, وخاصة إسقاط فريضة صلة الرحم التي حث عليها الله عزوجل ورسوله".
الموروث الاجتماعي والعادات والتقاليد الشرقية تحتم أخذ الهدايا خاصة في المناسبات الكبرى كالعيد وشهر رمضان
صلاح يتثاقل من الذهاب بدون هدايا؛ وذلك بحكم الموروث الاجتماعي الذي يحتم في كثير من الأحيان، تقديم الهدايا للمزورين، خاصة وأن الذي سيزورهم كانوا قد قدموا له هدية "أقع في حرج شديد عندما أصطحب معي هدية بثمنٍ بخس، فما بالك عندما لا أصطحب هدية، الموروث الاجتماعي والعادات والتقاليد الشرقية تحتم أخذ الهدايا خاصة في المناسبات الكبرى كالعيد وشهر رمضان".
ويتغلب صلاح على تلك الحالة، بالتزود بالهدايا التي يقدمها له أقربائه، ويقول "أغلب الهدايا التي يقدمها أقاربي لي تكون مقدمة لهم من أقارب لهم، الوضع الاقتصادي سيئ ومن غير المعقول أن أشتري هدايا على عدد أقاربي الذين يفوق عددهم 18 عائلة".
ودعا صلاح إلى ضرورة أن يتفهم الغزيون الأوضاع الاقتصادية التي يمرون بها وان يتواصوا بالروح الاجتماعية والتكافلية العليا، وتحسس الفقراء والمساكين في الشهر الفضيل.
حال المواطن أحمد خالد (32 عاماً) يشابه حال سابقه حيث يقول: "إحدى الهدايا التي أرسلتها إلى أقربائي قمت بوضع علامة معينة عليها, إلا أنها عادت بعد فترة طويلة وعرفتها من العلامة, دارت من عائلة إلى عائلة حتى عادت لي!".
 ويتابع خالد مشتكياً: "الوضع الاقتصادي سيء جداً, والناس لا تستطيع شراء الهدايا لإرسالها لأرحامهم فتضطر إلى تداول الهدايا التي تأتيهم, وعذرهم معهم".
ودعا رجال الدين إلى إقناع الناس بضرورة عدم ربط الهدية بصلة الرحم لمن لا يستطيع شراء الهدية.
و الإسلام –كما هو معروف- يدعو إلى عدم التكلف وتكليف النفس فوق طاقتها المادية, ولم يدعهم لربط صلة الأرحام بالهدايا, حيث قال تعالى: "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ", وهذه فيها إشارة واضحة لأمر رباني بعدم تكليف النفس فوق طاقتها, كذلك فالمعروف شرعاً أن صلة الرحم فريضة واجبة بينما الهدايا سنة مستحبة, فلا يجوز إلغاء فريضة من أجل مستحب. 
 الهدايا سنة مستحبة ولا يجوز إلغاء فريضة من أجل مستحب
وقد وضح النبي الأكرم –صلى الله عليه وسلم- أهمية صلة الرحم, فقال: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ : نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ فَهُوَ لَكِ", وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ".
وحول مشروعية صلة الرحم بدون هدية, قال الشيخ عبد الرحمن عايد العايد: "لو كان لإنسان غني أخ فقير يحتاج للمساعدة فإن الأخ الغني هنا يجب عليه أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير, فهنا الإعطاء أصبح من الصلة وهو واجب, بينما لو كان الأخ غنياً لا يحتاج إلى المال لأصبح الإعطاء غير واجب لكن الصلة بالأشياء الأخرى كالسلام والصلة بالكلام هي التي تصبح واجبة".
وأضاف: "كذلك يجب أن تراعى قدرة الواصل فإن كان مقتدراً فإنه تجب عليه الصلة وإلا فلا., ولا بد من الانتباه إلى الشيء الذي يوصل به فهناك أشياء تكون هي محل الوجوب وهناك أشياء أخرى يكون فعلها على سبيل الاستحباب".
وتعد صلاة الرحم من الأمور الشرعية التي يلتزم بها المسلمون عامة, وأهل غزة خاصة, لما فيها من أجر عظيم وزيادة في المحبة والتراحم والتعاضد والألفة, ولما في تركها وقطعها من غضب رباني كبير وقطيعة إلهية للناس.
وحول الأرحام الذين يجب زيارتهم وصلتهم أوضح العايد أن العلماء اختلفوا في من الأرحام الذين تجب صلتهم, فقيل هم المحارم الذين تكون بينهم قرابة بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل له نكاح الآخر, "وعلى هذا القول فالأرحام هم الوالدان ووالديهم وإن علو والأولاد وأولادهم وإن نزلوا, والإخوة وأولادهم والأخوات وأولادهن, والأعمام والعمات والأخوال والخالات".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق