الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

اعتقال التُجار.. وسيلة قتل جديدة للاقتصاد الفلسطيني

اعتقال التُجار.. وسيلة قتل جديدة للاقتصاد الفلسطيني
علي الحايك: اعتقال التُجار له انعكاسات خطيرة على العمل التجاري والاقتصادي الفلسطيني بشكل عام
ماهر الطبّاع: الهدف من الاعتقالات الحفاظ على تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي
رياض الأشقر: اعتقال التُجار منافٍ للقوانين الدولية ويجب الضغط على الاحتلال لإنهائه
غزة-محاسن أُصرف
 
بعد الحرب الأخيرة على غزة، والتي دمرت البنية الاقتصادية للقطاع، أعلنت (إسرائيل) جملة من التسهيلات للفلسطينيين في إطار إثبات حسن النية وتحسين واقع الحياة في القطاع، التُجار كانوا أكثر من تفاءلوا خيراً، خاصة في ظل الحديث عن زيادة كوتة تصاريح التُجار ورجال الأعمال إلى (2000) تصريح، لكنهم ما لبثوا أن فطنوا إلى المصيدة التي نصبتها لهم قوات الاحتلال على بوابات معبر بيت حانون "إيريز"، حيث التفتيش والإذلال، وأحياناً كثيرة الاعتقال، في إطار حملة جمع معلومات عن المقاومة ومصادر حصولها على المواد اللازمة لتصنيع أسلحتها.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت في الآونة الأخيرة عدداً من التُجار أثناء مرورهم من خلال معبر بيت حانون "إيريز" إلى الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 48، عُرف من بينهم عبد الحكيم شبير، وحسان الشرافي وأكرم ياسين، وهم أصحاب شركات نقل للبضائع، بالإضافة إلى خالد لبد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، ورياض المشهرواي تاجر أدوات كهربائية، والتاجر محمد لبد والتاجر حسام نور الدين.
ويؤكد تُجار ورجال أعمال من القطاع أن سلطات الاحتلال تقوم باحتجازهم وتُحقق معهم، وبينوا أنهم يتعرضون لأنواع مختلفة من الضغط والتنكيل من أجل ابتزازهم للحصول على معلومات عن المقاومة، وقال أحد التُجار، رفض الكشف عن هويته، إنه: "تم توقيفه لساعات تتجاوز الـ (10) ومن ثم اعتقل لأسابيع شهد فيها مختلف أساليب التعذيب من تقييد اليدين والجلوس على كرسي دون حراك لساعات طويلة والعزل في زنازين انفرادية.
 معاملة مهينة
ووفقاً لعمليات التوثيق التي أجراها المرصد الأورومتوسطي، ونقلتها لنا الحسيني، فإن المُعاملة التي يتلقاها التُجار ورجال الأعمال حين يقعوا فريسة للاعتقال على أيدي قوات الاحتلال "مُهينة ولا إنسانية"، لا تخلو من الشتائم وتقييد الأيدي والأرجل إلى الخلف والمكوث لساعات تفوق (10) ساعات على كرسي التحقيق.
وفي هذا السياق أكد صالح ياسين شقيق رجل الأعمال أكرم ياسين المعتقل لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ فبراير الماضي، أن شقيقه تعرض لأشكال مختلفة من التعذيب النفسي والبدني في إطار إجباره على منحهم معلومات عن المقاومة وأساليب تسليحها، وأضاف أن المحكمة اتهمته بتهريب مواد خام ممنوعة للقطاع وعمدت إلى تأجيل محاكمته أكثر من مرة دون إبداء أسباب، ما يُشير إلى رغبة الاحتلال في التنكيل برجال الأعمال وثنيهم عن ممارسة أعمالهم وتحقيق الإنعاش الاقتصادي للقطاع الذي دمروه كلياً خلال 51 يوماً.
 
تدمير الاقتصاد
ولا يُخفى علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة، قلقه من سياسة الاحتلال الإسرائيلي، تجاه التُجار ورجال الأعمال، مؤكداً أن انعكاس استمرار الظاهرة خطيراً على العمل التجاري والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.
وقال في اتصال هاتفي مع "الحدث" إن عمليات الاعتقال والتنكيل بالتجار ورجال الأعمال الفلسطينيين: "تهدف إلى الحفاظ على تبعية الاقتصاد الفلسطيني لهم وعدم نهوضه واستمرار نفع رجل الأعمال الإسرائيلي ببيع ما يستورده من الخارج في أسواق القطاع".
وحسب ماهر الطبّاع، الخبير والمحلل الاقتصادي، فإن إصرار قوات الاحتلال على اعتقال التُجار يأتي في إطار استكمال الحرب الاقتصادية على القطاع، والتي بدأت بتدمير البنية التحتية لكل المرافق الصناعية والإنتاجية خلال الحرب الأخيرة، كـ (مواد البناء، المواد الخام اللازمة للصناعات الكيميائية والمعدنية، أسياخ اللحام، بطاريات السيارات، والمعدات الخاصة بالبنى التحتية).
 
تخوف من التنقل
بدوره بيّن حامد حبوش، أحد التُجار الذين جرى توقيفهم على معبر بيت حانون "إيريز"، أنه بات أكثر قلقاً بشأن تنقله من خلال المعابر بين الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق المحتلة عام 48، وطالب الجهات الرسمية بتوفير الحماية للتُجار أثناء تنقلهم والضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل الإفراج عن المعتقلين لديه.
 
إحصاءات
وفي حديث الأرقام يوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن معدلات اعتقال التُجار ورجال الأعمال بعد سماح قوات الاحتلال لهم بالتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة شهدت ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي 2014.
وتُشير مها الحسيني، المتحدثة باسم المرصد إلى أن حالات اعتقال التُجار ورجال الأعمال في الربع الأول من العام 2015 بلغت (19) حالة اعتقال أُفرج عن اثنين منهما وبقيَّ الآخرون في سجون الاحتلال الظلامية، وأضافت: "مقارنة مع ذات الفترة عام 2014 فإن العدد كبير جداً إذ لم تُسجل إلا حالة اعتقال واحدة".
وبالحديث عن عمليات التوقيف أوضحت الحسيني، أن قوات الاحتلال احتجزت في الأشهر الأولى من 2015 وحتى مارس قرابة (25) تاجراً لساعات طويلة دون إبداء أسباب مقنعة، فيما سحبت تصاريح لأكثر من (46) تاجراً، وبيّنت الحسيني أن تلك الإجراءات تُعزز الصورة الحقيقية للاحتلال والذي عمد إلى تدمير البنية الاقتصادية للقطاع على مدار 51 يوماً من الحرب الضروس، وأضافت أن حالات الاعتقال تتم بين التُجار الذين يشغلون قطاعات اقتصادية هامة في القطاع ويستوردون مواداً تتصل اتصالاً مباشراً بالحياة اليومية للسكان.
 
إجراءات تصعيدية
جمعية رجال الأعمال وفي إطار الانتصار لأعضائها، هددت قبل أسابيع بإغلاق معبر بيت حانون "إيريز" رداً على ممارسات الاحتلال باعتقال عدد من التُجار وسحب تصاريح عدد آخر، وقال رئيس الجمعية علي الحايك لـ"الحدث": "نرفض أن يكون المعبر وسيلة إذلال للتجار ورجال الأعمال"، مطالباً كافة الجهات الرسمية الفلسطينية والدولية بالتحرك للضغط على الاحتلال لإنهاء ممارساته في التضييق عليهم وخنقهم بما يُحقق هيمنة التُجار والموردين (الإسرائيليين) على القطاع وإحكام تبعيته له.
 
اتهامات باطلة
من جهته عبّر رياض الأشقر الناطق الإعلامي في مركز أسرى فلسطين للدراسات، عن قلقه تجاه سياسة الاحتلال الإسرائيلي باعتقال التُجار ورجال الأعمال على خلفية تُهم معاونة المقاومة وجلب مواد خام لتصنيع الأسلحة لها، وقال لـ "الحدث": "تلك الاتهامات باطلة وغير منطقية وهي فقط لتبرير اعتقال التُجار أمام العالم، ولإضعاف حالة التضامن الدولي معهم".
وفي إطار الرد على المزاعم الإسرائيلية بأن اعتقال التُجار بسبب دعمهم لجهات إرهابية، وقيامهم بتهريب سلع ممنوعة، أكد الحايك أنها اتهامات باطلة، خاصة في ظل الإجراءات الدقيقة التي يتم من خلالها التنسيق للبضائع التي تدخل للقطاع وإجراءات منح التصاريح، وتابع متسائلاً: "كيف يُمكن تهريب سلع ممنوعة داخل معبر يخضع للرقابة الدقيقة ويُعد المنفذ الوحيد للبضائع التي تصل إلى القطاع؟!"
وإلى ذلك طالب الأشقر، المنظمات الدولية بالتدخل الفوري من أجل إنهاء ممارسات الاحتلال على المعابر مع قطاع غزة، والعمل الجاد من أجل الإفراج عن كافة التُجار ورجال الأعمال الذين اعتقلوا بعد منح إسرائيل لهم تصاريح خاصة، بالإضافة إلى تسهيل حركتهم وتأمين سلامتهم، ولفت الأشقر إلى أن الاعتقالات التي تُمارسها قوات الاحتلال مُخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مؤكداً أن اعتقال رجال الأعمال بطريقة المراوغة والاستدراج تحول خطير في السياسة الإسرائيلية تجاه سكان القطاع قائلاً: "ما يحدث سياسة تعسفية تأتي في إطار العقاب الجماعي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق