الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

لا جديد طرأ على حركة البضائع منذ وقف العدوان على غزة في آب العام الماضي

لا جديد طرأ على حركة البضائع منذ وقف العدوان على غزة في آب العام الماضي
الحدث- حامد جاد

شكك مسؤولون ومتابعون لحركة التجارة المعمول بها في معبر كرم أبو سالم بصدقية استخدام إسرائيل لجهاز الماسح الضوئي "سكنر" الذي تبرعت به هولندا وأعلن وزير خارجيتها الشهر الماضي عن تركيبه خلال زيارته لغزة قادماً في حينه عن طريق المعبر ذاته الذي بات يعد المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة بعد أن أغلقت إسرائيل على مدار سنوات الحصار المفروض كافة المعابر التجارية للقطاع.
واعتبر مهتمون بشؤون حركة التجارة أن إبقاء إسرائيل على معدل حركة الشاحنات المحملة بالبضائع والسلع الواردة إلى غزة بما يتراوح من 350 إلى 400 شاحنة يومياً وعشرات الشاحنات المحملة بأصناف محدودة من منتجات القطاع التي يتم تسويقها في سوقي الضفة وإسرائيل دون حدوث أي زيادة كماً أو نوعاً على هذه البضائع يعد بمثابة دليل على عدم تشغيل جهاز الماسح الضوئي الذي كان الهدف الأساس من وراء الترويج لإستخدامه يتمثل بتسهيل حركة البضائع وخاصة إجراءات نقل منتجات القطاع إلى الأسواق الخارجية حيث لدى الجهاز القدرة على فحص حمولة الشاحنة دفعة واحدة عبر مرور الحاوية من خلال هذا الجهاز ما يعني التخلص من إجراءات الفحص الجزئي الخاصة بفحص البضائع المحملة على ما يعرف "بالمشاطيح".
 وزارة الاقتصاد: إسرائيل لم تشغل الماسح الضوئي في معبر كرم أبو سالم
وفي أحاديث منفصلة استطلعت خلالها الحدث تقييم ذوي العلاقة لطبيعة التغيرات المفترض لمسها على حركة البضائع في معبر كرم أبو سالم بعد مضي شهر على الإعلان عن تركيب جهاز الماسح الضوئي في المعبر المذكور ومرور عام على قرار وقف إطلاق النار في السادس والعشرين من آب العام الماضي أكد حاتم عويضة وكيل وزارة الاقتصاد في غزة أن حركة البضائع في معبر كرم أبو سالم ازدادت سوءاً، منوهاً إلى أن الخشب على سبيل المثال لا يتم إدخاله إن كانت سماكة اللوح تزيد عن 2.5 سم علماً أنه كان سابقاً يسمح بدخول الخشب بسماكة 5 سم، بينما منذ أسبوع لا يسمح بدخول الأخشاب إن كانت سماكة ألواحها تزيد عن 2.5 سم، كما تم منع العديد من شركات الأخشاب من الاستيراد، ومنعت إسرائيل في وقت سابق دخول الخلايا الشمسية إلا بتنسيق خاص، كما منعت دخول كل المواد الإكترونية إلا بتنسيق مسبق وفي حال أن تكون هذه الأصناف مستوردة من الخارج يتم منعها كلياً بينما في حال أن تكون من خلال وسيط إسرائيلي فتسمح باستيرادها الأمر الذي يتسبب بفقدان خزينة السلطة للعائدات الضريبية المفترض أن تجبيها عن الاستيراد من الخارج.
ولفت عويضة إلى القيود والعراقيل المفروضة على حركة الواردات والصادرات مشدداً بقوله: "هناك تلكؤ واضح وهناك قيود إسرائيلية ما زالت مفروضة على السلع الزراعية سواء المصدرة أو المستوردة ومنها الشروط المفروضة على تغليف وإعادة تعبئة السلع، وذلك بالرغم من أن الغرض من تركيب جهاز الماسح الضوئي يتمثل بتسهيل حركة البضائع وزيادة كميتها حيث من المفترض أن تدخل فيه حاوية البضائع كاملة ويتم فحصها كلياً عبر الماسح الضوئي لكن هذا لم يتحقق على أرض الواقع، الأمر الذي يؤكد أنه لم يتم تشغيل جهاز الماسح الضوئي بدليل أنه ليس هناك أي جديد طرأ كماً أو نوعاً على صعيد حركة البضائع والسلع وذلك بالرغم من أنه تم فعلياً توسعة المعبر في الجانب الإسرائيلي وجزء من الجانب الفلسطيني، وأصبح المعبر مؤهلاً لإدخال أكثر من 800 شاحنة، ولكن تحقيق هذا الأمر ما زال رهن القرار الإسرائيلي، وبالإمكان إدخال أكثر من 800 شاحنة يومياً.
وقال عويضة: "المتتبع لحجم صادرات وواردات قطاع غزة بما في ذلك المواد الإنشائية منذ ما قبل زيارة وزير الخارجية الهولندي وما بعد الزيارة وحتى اللحظة يجد أنه ليس هناك أي اختلاف يذكر وأن ما يقال بشأن عدد الشاحنات التي تدخل يومياً عبر معبر كرم أبو سالم يتراوح بين 600 -700 شاحنة أمر غير دقيق، فحقيقة الأمر أن من بين العدد المذكور ما لا يقل عن 250 شاحنة يومياً عبارة عن شاحنات محملة بالحصمة الخاصة بالمشاريع القطرية، وعشرات الشاحنات محملة بأصناف أخرى تتعلق بإعادة الإعمار من حصمة وإسمنت، لذا فنحن نتحدث عن ما يترواح بين 400 -450 شاحنة محملة معظمها بمنتجات زراعية وبضائع استهلاكية ومساعدات إنسانية، وأن مواد البناء التي يتم إدخالها ما تزال دون الحد الأدنى، فحسب تقديرات وزارة الأشغال، تقدر كمية الإسمنت بنحو 200 ألف طن، بينما الاحتياجات الحالية لقطاع غزة تقدر بنحو 1.5 مليون طن، وفي ذات الوقت ما زالت إسرائيل تمنع دخول أصناف مختلفة من مواد البناء، وهناك ما يعرف باسم التنسيق الخاص الذي يتم العمل به لإدخال بعض البضائع ومنها على سبيل المثال معدن الصاج الذي لا يدخل إلى غزة إلا بتنسيق مسبق يقتضي ضرورة أن يوافق على دخوله جهاز المخابرات الإسرائيلية".
 
منع دخول مستلزمات القطاعات الصناعية
من جهته أشار خضر شنيورة المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات إلى أن إسرائيل واصلت عقب زيارة وزير الخارجية الهولندي منع توريد العديد من مستلزمات ومدخلات القطاعات الصناعية المختلفة إلى غزة، منوهاً إلى أن آخر هذه المستلزمات كان الخشب، حيث تم منع إدخال ألواح الخشب التي تزيد سماكتها عن 2.5 سم.
ولفت شنيورة استناداً إلى تقرير صدر حديثاً عن جمعية جيشا الإسرائيلية (مسلك) "مركز الدفاع عن حريّة التنقل" إلى أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول قائمة بأسماء أصناف مختلفة من السلع والبضائع والمعدات إلى غزة بذريعة ما يعرف بالاستخدام المزدوج، وتنفيذاً لقرار صدر عن موشي يعلون وزير الأمن الإسرائيلي حيث شملت هذه القائمة منع عشرات الأصناف من بينها الأسمدة وأي خليط يحتوي على كلوريد البوتاسيوم بتركيز يزيد عن 5% وألياف أو أقمشة منسوجة تحتوي على عنصر الكربون ومواد خام أصلها ألياف زجاجية، وطاولت قائمة البضائع الممنوعة خزانات الغاز ومعدات الحفر المستخدمة في استخراج المياه باستثناء مضخات المياه الخاصة بمشاريع سلطة المياه ومنع دخول المواد المشتعلة ومواد التعقيم وشحنات إسمنت البورتلاند غير المعبأة والمنتجات الخرسانية مسبقة الصنع وعناصر ومنتجات مصنوعة من الفولاذ، وحديد أساسات وكوابل فولاذية وكوابل لعناصر بناء مصنوعة من البلاستيك، ومواد عازلة للحرارة ومواد لإحكام إغلاق المباني وعناصر الإسفلت والإطارات الفولاذية والمركبات ذات الدفع الرباعي، والكاميرات المزودة بأشعة تحت الحمراء وكاميرات حرارية وكاميرات للرؤية الليلية، والألواح النحاسية والنيورستا والألمنيوم، والأقطاب الكهربائية، ومواد مختلفة لصناعة البلاستيك، وماكنات اللحام، وتشمل أقطاباً كهربائية للحام، وجهاز لكشف المعادن(GBR) وغيرها مما تضمنته قائمة السلع المزدوجة الاستخدام وكذلك السلع الأخرى المصنفة ضمن ما يعرف بالقائمة السوداء للسلع الممنوع دخولها إلى غزة.
وقال شنيورة: "لم يطرأ أي جديد يذكر على آلية إدخال البضائع والسلع المختلفة إلى قطاع غزة وذلك منذ أن تم الإعلان عن تركيب جهاز الماسح الضوئي الذي أشك أنه يعمل أصلاً، إضافة إلى أن هناك أصنافاً أخرى منعت سابقاً مثل الخلايا الشمسية والبطاريات والإنفيرتر المستخدم في أجهزة توليد الطاقة.  
 
الاستخدمات المزدوجة: ذريعة غير مقنعة
ويتفق منير الغلبان مدير معبر كرم أبو سالم مع اشنيورة في وصف حال الحركة التجارية في معبر كرم أبو سالم بقوله: "الوضع في المعبر على حاله منذ فترة طويلة، فلم يطرأ أي جديد على قائمة السلع والأصناف التي يمنع الاحتلال تحت مسميات مختلفة سواء تحت اسم قائمة السلع الممنوعة أو قائمة السلع ذات الاستخدامات المزدوجة فمنع دخول هذه السلع ما زال ساري المفعول بل تم مؤخراً إضافة أصناف أخرى لهاتين القائمتين".
واعتبر الغلبان أنه طالما لا يتم إدخال مواد البناء إلا وفق الآلية المعمول بها فالحصار لا يزال قائماً والتعقيدات في المعبر لا تزال قائمة، مما يحول دون انسياب حركة البضائع بشكل سلس، وبالتالي لم تتخذ أي تسهيلات تذكر فما كان يدخل في المعبر في السابق من مواد البناء اللازمة لمشاريع اللجنة القطرية والمشاريع التي تمول تنفيذها المنظمات الدولية المختلفة تقدر بنحو 250 شاحنة من الحصمة والإسمنت ومواد البناء الأخرى، لذا فادعاء الجانب الإسرائيلي بدخول 600 شاحنة أو 700 شاحنة يومياً إلى القطاع مجرد أكاذيب حيث لا يتجاوز عدد الشاحنات المحملة بالبضائع والمنتجات الواردة للقطاع أكثر من 400 شاحنة في أفضل الأحوال، وباقي العدد عبارة عن الشاحنات المحملة بمواد الإعمار.
وأضاف: "الحصار على ما هو عليه، لم يتغير أي شيء، وليس هناك أي جديد في حركة التجارة المعمول بها في الاتجاهين عبر معبر كرم أبو سالم فقائمة الممنوعات على حالها، فالذي كان ممنوع دخوله قبل زيارة وزير الخارجية الهولندي ما زال ممنوعاً وجهاز الماسح الضوئي الذين زعموا تركيبه لتسهيل عملية تصدير منتجات قطاع غزة لم يترجم على أرض الواقع، حيث أن مؤشرات حركة الصادرات كما هي منذ عدة أشهر، أما ذرائع الاحتلال التي يمارسها تحت عنوان "الاستخدامات المزدوجة" غير مبررة، فمن يريد المقاومة لن يعجز الوسيلة عن توفير ما يحتاجه من المواد المستخدمة في أشكال المقاومة المختلفة".
 
واقع أثبت زيف ادعاءات ما يعرف بمكتب منسق أعمال حكومة الاحتلال
من جهته أشار د. ماهر الطباع مدير الإعلام والعلاقات العامة لدى غرفة تجارة غزة إلى أنه منذ فرضت إسرائيل الحصار على قطاع غزة في منتصف عام 2007 انتهجت سياسة إغلاق المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة، حيث أغلقت المعبر تلو الآخر، فتم إغلاق معبر الشجاعية المخصص للبترول ومعبر المنطار الذي كان يستخدم لكافة الواردات والصادرات من السلع والبضائع ومعبر صوفا المخصص لإدخال مواد البناء، وأصبح معبر كرم أبو سالم هو شريان الحياة لقطاع غزة كونه المعبر الوحيد الذي يعمل لكافة الواردات والصادرات.
ولفت إلى أنه في نهاية عام 2013 مَوّلت هولندا في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك بين فلسطين وهولندا تركيب وتجهيز معبر كرم أبو سالم بجهاز "Scanner Machine" وذلك بهدف تسريع عمليات النقل عبر المعبر وإتاحة الفرصة لاستيراد وتصدير كميات أكبر من التي يتم إدخالها أو إخراجها عبر المعبر في حينه إلا أنه لم يتم استخدام الجهاز إلى أن زار وزير خارجية هولندا قطاع غزة عبر معبر كرم أبوسالم للاطلاع على آلية عمل المعبر وآلية عمل حهاز الماسح الضوئي, وأكد أن بلاده تسعى إلى تنمية الوضع الاقتصادى فى الأراضى الفلسطينية فى مختلف المجالات.
وشدد الطباع على زيف وعدم صدقية ما ادعاه ما يعرف بمكتب منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة أن الفترة التي ستتبع تركيب الماسح الضوئي ستشهد تسهيلات كبرى لقطاع غزة ستسرع في عملية إعادة الإعمار عن طريق مضاعفة عدد الشاحنات المحملة بمواد البناء التي تدخل للقطاع.
حيث قال المذكور في حينه أنه خلال الأيام المقبلة ستدخل لقطاع غزة 1000 شاحنة يومياً من معبر كرم أبو سالم بدلاً عن 600 شاحنة تدخل حالياً بينما زعمت مصادر عبرية أن هذه الخطوة تأتي بفضل جهاز ماسح ضوئي تبرعت به الحكومة الهولندية يساعد جيش الاحتلال في تقصير فترة تفتيش الشاحنات.
 وأكد أن شيئاً لم يتغير بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار في السادس والعشرين من آب العام الماضي الذي نص على فتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة مستلزمات إعادة الأعمار، فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل حتى اللحظة وفق الآلية السابقة قبل الحرب على غزة, فساعات العمل, وعدد الشاحنات الواردة, ونوع وكمية البضائع الواردة كما كان عليه الحال في السابق, وما زالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وعلى رأسها مواد البناء والتى تدخل فقط وبكميات مقننة وفق خطة روبرت سيري لإدخال مواد البناء (الإسمنت– الحصمة– الحديد– البوسكورس), والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة بعد الحرب نابعة من زيادة دخول المساعدات الإغاثية ومواد البناء للمشاريع الدولية والمشاريع القطرية التي تنفذ في قطاع غزة وكميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة الإعمار.
وكان وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز أعلن خلال زيارته إلى غزة في منتصف الشهر الماضي
أن بلاده قدمت بناء على طلب السلطة جهاز ماسح ضوئي "سكنر" لمعبر كرم أبو سالم مشيراً إلى أن تركيب جهاز السكنر سيسهم في زيادة الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة عبر المعبر ذاته وأنه، حسب قوله، سيكون هناك إمكانية لدخول ألف شاحنة يومياً في الاتجاهين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق