الخميس، 27 أغسطس 2015

في غزة.. سلع بشيكل واحد لـ"تمشية الحال"

في غزة.. سلع بشيكل واحد لـ"تمشية الحال"

غزة- إبراهيم مقبل - صفا

يبحث المواطن محمد عروق في رفوف أحد محال البقالة القريبة من بيته عن علبة قهوة بشيكل "واحد"،هو ما تبقى في جيبه مع نهاية اليوم.
ويعتبر عروق (43 عامًا)- الذي يعيل أربعة أبناء ويعمل بصيانة مواقِد الغاز- هذه العلب الصغيرة "غنيمته"في الأيام الأخيرة من الشهر؛ وذلك لتعذر شراء علب أكبر تكفيه لفترات أطول.
ويقول لوكالة "صفا": "لا أتمكن من شراء الكميات الكافية لأسرتي، وذلك لعدم توفر المال الكافي، ممايضطرني للاستعاضة عنها بسلع "تمشية الحال، لحين ما تفرج".
ولا يقتصر اعتماد عروق على القهوة وحدها مقابل شيكل واحد، بل تعداها لسلع أخرى تباع بنفس السعر،كزيت الزيتون، والطحينة، والخميرة، والشاي، وصلصة الطماطم، والبهارات بأنواعها، والشامبو.

بعد الحصار
منير النحال (55 عامًا) صاحب بقالة بمخيم الشاطئ للاجئين، يقول إن هذه السلع لم تتوفر على رفوفمحله إلا بعد الحصار الإسرائيلي الذي فُرض على قطاع غزة منذ عام 2006.
ويوضح النحال لوكالة "صفا" أنه لا يشعر بثمرة البيع في بقالته هذه الأيام، والتي افتتحها قبل عشرينعامًا، خلافًا للسابق حينما كانت الناس لا تأبه لسعر السلعة أو حجمها.
ويصف الحال الاقتصادي الذي يعيشه سكان المخيم الذي يبيع فيه بـ"المأزوم والعصيب"، قائلًا لـ"صفا"إن بعض المواطنين يأتون إليه لاستدانة بعض المال، خلافًا لاستدانة السلع والمواد الغذائية.
ويرى أن لجوء الناس لهذه السلع، ما جاء إلا لضعف القدرة الشرائية لديهم، حيث لا يتمكن معيل الأسرةمن توفيرها بكميات تكفي على مدار الشهر، وذلك لعدم توفر النقود، فيستعيض بسلع ذات سعرمنخفض "تمشية للحال".
ويوضح أيضًا أن هناك سلعًا تراجعت من بيع الأرطال إلى الكيلو غرام الواحد أو أقل، كالأرز، "والتي كنتأبيعها بأكياس 25كجم، أو 5كجم بأقل تقدير، أما الآن فأبيعها بأكياس ذات وزن كيلو ونصف كيلو".
وتعجَّب من وجود الزيت بعبوات الواحد شيكل، قائلًا: "بلاد الزيت والزيتون، لا يستطيع المواطن فيها أنيحصل على هذا المنتج!"، مبينًا أنه كان في السابق يجلب ما يزيد عن 20 تنكة (جالون 20 لتر) زيت ويبعهافي وقت قصير، أما الآن فلا يتمكن من توفيرها لبيته.
إقبال عريض
ويرى شهم أبو حميد مدير فرع غزة بشركة أبو حميد للمنتجات الغذائية أن الظروف الصعبة التي يعانيهاالقطاع بعد الحصار الإسرائيلي، ألجأتهم إلى تغليف أصناف المواد الأساسية بهذه الطريقة، لكي تباعمقابل شيكل "واحد".
ويوضح أبو حميد لوكالة "صفا" أن هناك إقبالًا عريضًا من المستهلكين لشراء هذه السلع، وبين أنشركته تعمل على رؤية تطويرية لإدخال العديد من المنتجات الأخرى للسوق المحلي أبرزها "الزعتر،والدقة".
وتداركت الشركات الخاصة بالأغذية الواقع الاقتصادي، والوضع المعيشي الذي آل إليه القطاع، فجلبتآلات خاصة لتعبئة وتغليف تلك البضائع.
ويرى أبو حازم هنيه أحد المسئولين بشركة "بدري وهنيه" المختصة بالبهارات والقهوة، أن تلك الطريقةتتطلب منهم جهدًا ماديًا وعدديًا.
ويوضح هنيه لوكالة "صفا" أن عمل الآلات مع هذه الطريقة صعب، لأنها تُستهلك حركيًا بشكل كبير،فتغليف كيلو قهوة قديمًا كان يتوزع على أربع أغلفة، أما الآن فذات الكمية توزع على100 مغلف صغير.
ويبين أن اللجوء لهكذا بيع جاء لتلاشي حركة المواد البطيئة لدى المستهلك، وللعمل على زيادة الإمدادالحركي لها في السوق، لحين وصول كميات أخرى عن طريق المعابر.
تقشف ذاتي
الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أرجع لجوء المواطنين إلى تلك السلع إلى سببين هما: عدم توفر السيولةالنقدية لدى المواطن، والثاني باعتبارها نوع من أنواع التقشف الذاتي.
وبين الخبير الاقتصادي لوكالة "صفا" أن لجوء المنتجين إلى تغليف المنتجات وبيعها بهذا الشكل يعودإلى ضعف القدرة الشرائية للمستهلك الذي بات لا يقدر على شراء كميات كبيرة من السلعة.
ويعرف العلماء القدرة الشرائية، بأنها القدرة على شراء سلع وخدمات، أو كمية السلع والخدمات من خلالاستعمال وحدة نقدية معينة. 
ولفت إلى أن المنتِج يريد المحافظة على مستوى المبيعات لديه، وانخفاض المبيعات يعني تراجعًا فيالأرباح؛ ما جعلهم يسدون هذا العجز بهذه السلع الصغيرة، متوقعًا دخول العديد من السلع الجديدة ضمنهذا الإطار.
وأوضح الطباع أن معدلات البطالة المرتفعة، والتي وصلت مؤخرًا إلى 41%، إضافة إلى نحو 50 ألفًا منموظفي حكومة غزة لا يتقاضون رواتبهم، وفقر يصل إلى أكثر من 60%، دفع الناس إلى تلك السلع.
ويعاني قطاع غزة من تهالك في مقومات الحياة، بسبب الحصار الإسرائيلي واستمرار إغلاق المعابر،يرافقه تأخر إعادة إعمار المنازل والمنشآت التي دمرت في الحرب الأخيرة التي شنت على القطاع صيفالعام الماضي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق