الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

غزة: دمية الخروف بدلاً من "الأضحية" .. والشوكولاتة بدلاً من "الكعك"

غزة: دمية الخروف بدلاً من "الأضحية" .. والشوكولاتة بدلاً من "الكعك"  
رام الله - خاص دنيا الوطن-حنين حمدونة
المئات من دُمى الخراف  يفترش أصحابها الأرض ليبيعوها للمارة على جانبي الطريق بشارع عمر المختار وسط مدينة غزة ، و طلب شديد على هذه الدمية تحديداً لملائمتها للمناسبة  "عيد الأضحى المبارك"، وتزايد في الطلب على الشوكولاتة في هذا الموسم ،إلا أن لهذا التزايد بعد آخر" دنيا الوطن" رصدته.

دمى الخراف

تقول أم عمر "اصطحبت طفلاي معي لأشتري لهم خروفاً كرمز من رموز عيد الأضحى وتركت لهم حرية الإختيار شرط أن تكون الدمية من الحجم الصغير لأستطيع دفع ثمنها ".

وأوضحت أنهم غير قادرين على شراء أضحية لهذا العام فاكتفت بشراء دمى الخراف كشكل رمزي للأضحية ، فتلك الدمية لا يتجاوز سعرها  25شيكل ،فيما لا يقل سعر الخروف عن 300 دينار _نحو 1500شيكل_ ،معتبرة البالغ بالباهظ مقارنة بدخل زوجها وتكاليف الحياة.
ويقول بائع الألعاب فلاح مرتجى الذي يفترش كمية كبيرة من الألعاب على جانب من الطريق ، دمية الخروف هي الوحيدة التي تباع يوميا في هذا الموسم ، موضحا أن الخروف الصغير ثمنه 25شيكل والأكبر 45 شيكل ، والكبير جداً والذي  لا يلاقي طلبه سعره 65شيكل ، مؤكداً أنه يبيع يوميا على الأقل 30 خروف.

ويستذكر مرتجى موقفاً صادفه أثناء عمله ،حيث جاءته سيدة وسألت عن أسعار الدمى وتنهدت قائلة "لا نستطيع شراء الخروف الحقيقي ولا حتى اللعبة " ،مؤكدا أن معظم الزبائن يشترونه لعدم مقدرتهم على شراء الأضاحي.

ومن الملاحظ هذا العام ارتفاع يصل ل 30% على أسعار الأضاحي عقب منع أستراليا توريد المواشي للفلسطينيين ، ومنع إسرائيل الاستيراد من رومانيا والمجر إثر انتشار مرض الحمى القلاعية الأمر الذي أربك التجار والمضحين على حدٍ سواء .

هذا المشهد يعتبر مكرر لدى بائع الشوكولاته يعقوب سلامة الذي يلاقي إقبالا بضائعه متوقعاً بأن يتزايد الطلب خلال اليومين المقبلين وتحديداً ليلة وقفة عرفة ،مشيراً لبضائعه التي اختارها  منوعة على درجتين الغالية والمتوسطة الثمن .

وأفاد أن بعض الزبائن غير قادرين على شراء الحلوى بكميات كبيرة ومن الأصناف الثمينة ، ويفضلون المتوسطة وبكميات تقضي إحتياجتهم في فترة العيد ، ليستبدلوها عن الحلوى التقليدية مثل الكعك والمعمول.

وتقول أم علي( 56 عام )"في مثل هذه الأيام يكون في بيتي موسم الكعك والمعمول فرائحة الكعك لا تفارق بيتي إلا بعد العيد بعشر أيام على الأقل ، فأنا معروفة على مستوى صديقاتي وأقاربي بصنع أطيب أنواع الكعك والمعمول".

و أفادت أن جميع أقاربها الذين يسكنون بقربها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يجلبون لها المكونات الأساسية وتبدأ كل ليلة بعمل الكعك والمعمول لأحد الأقارب ، منذ الأول من ذو الحجة وحتى وقفة عرفة وأحيانا نستمر بعد العيد بأسبوع.

تنهدت السيدة وأوضحت أن فوضى الكعك لم تدق باب منزلها منذ ثلاثة أعوام لضيق أحوالها وأحوال أقاربها وأصدقائها الاقتصادية ، موضحة أن ثلاثة كيلو كعك تكلف على الأقل 120شيكل ،هذا المبلغ يعتبر باهظ ، فيستبدلونه ب 40 شيكل شوكلاته.

علماً  بأن كيلو العجوة يصل ل 14 شيكل الذي لا يكفي إلا لكيلو كعك واحد ،فيما كان سابقا  3 كيلوا العجوة (المصرية)في السنوات السابقة ب 17شيكل  فإن ارتفاع التكاليف يصرف المواطنين عن عمل حلوى العيد التي إعتادوا عليها منذ زمن بعيد.

وبحسب الخبير الإقتصادي ماهر الطباع فإن نسبة البطالة في قطاع  غزة وصلت ل 41%  ،نحو200ألف عاطل عن العمل غير قادرين على توفير تكاليف حياتهم، إنعدام الأمن الغذائي ليصل ل 72% ، هذه المؤشرات تنذر بضعف عام في الأسواق في قطاع 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق