السبت، 31 أكتوبر 2015

"مواسم التخفيضات".. خسارة أم تحقيق مكاسب إضافية للتجار؟

"مواسم التخفيضات".. خسارة أم تحقيق مكاسب إضافية للتجار؟ 

غزة- أسماء صرصور

""تخفيضات"، "Big Sale"، "تنزيلات"، "عروض خيالية""، كلها مترادفات لمعنى واحد، وهي أن المحل يعرض بضاعته بأسعار منخفضة عن الأسعار الأصلية لهذه البضائع، وفي ظل وضع اقتصادي متردٍّ يعيشه قطاع غزة، تكون هذه العبارات عامل جذب مهم للمستهلكين.

لكن هل يقتصر التخفيض فقط على عالم الملابس لانتهاء الموسم الخاص فيها، أم يمكن أن تخضع البضائع الأخرى كالأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية لحملة تخفيضات؟، "فلسطين" تورد بعضًا من الأمثلة في سياق التقرير.


تكدس البضائع عامل

أحمد مرتجى – صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية – لفت النظر إلى أن المعروض من البضائع في السوق الحالي يتجاوز حاجة المستهلكين للشراء بالإضافة إلى وجود وضع اقتصادي متردٍّ يؤثر سلبًا على قدرتهم الشرائية.

ونوه مرتجى لـصحيفة "فلسطين" إلى أنه قبل عدة سنوات كان استيراد بضائع الأجهزة الكهربائية يتم وفق عدد معين وبتصريح معين ولم تكن هناك الكثير من الشركات العاملة في المجال، مستدركًا بقوله: "بخلاف اليوم، وانفتاح الاستيراد للكثير من التجار وتكدس البضائع بكميات كبيرة جدًا".

وقال: "الآن نقيم في المحل حملة تخفيضات أطلقنا عليها "Big sale" ببيع البضائع بسعر يصل إلى 40% و45% من السعر الأصلي لها"، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن تصل إلى البيع برأس مالها أو أقل قليلًا بما لا يسبب خسارة للشركة ويضمن على الأقل الحد الأدنى لتوفير رواتب جميع الموظفين فيها.

ولفت النظر إلى أن بعض المواطنين يشتري بنظام التقسيط على بطاقة "easy Life" شاشة تلفاز – على سبيل المثال – بمبلغ ألف شيكل ويعمل على بيعها في السوق بسعر أقل لحاجته للسيولة النقدية، مبينًا أن هذا يسبب له مأزقًا عندما يأتي شخص ويستفسر منه عن غلاء بضاعته بمقارنة سعرها في مكان آخر.

وتابع: "المحلات الكثيرة المنتشرة في جميع محافظات قطاع غزة لا تعمل كلها على توفير الضمانة للمستهلك وصيانة الجهاز الكهربائي، أو تضمن جودة المنتج المقدم، لكن يلجأ لها فقط لأن أسعارها تكاد تكون في متناول اليد أكثر وفق قدرته الشرائية".

وأوضح أنه في بعض الأحيان يلجأ لبيع البضاعة برأس مالها أو بأقل قليلًا حتى لا يبقى منها لديه في المخازن الكثير خاصةً في ظل تطور المنتجات المصنعة منها بشكل سريع، مستدلاً بالتطور المتتابع في عالم شاشات التلفاز وتصنيع الكثير منها من قبل الشركات المنتجة.


استثمار لجذب الزبائن

في ذات الوقت، أشار محمد أبو لبن – يعمل في محل لبيع الأدوات المنزلية – أن قطاع الأدوات المنزلية يمكن أن يشهد مواسم من التخفيضات لكن ليس بذات الصورة الكبيرة التي يمكن أن يجدها المستهلك في مجال بيع الملابس.

وأوضح أبو لبن لـصحيفة "فلسطين" أن موسم التخفيضات يكون في وقتين، الأول منهما أن رغبة المحل بتسويق البضاعة الموجودة لديه لأنه يعرف أن لديه بضاعة جديدة في الطريق ربما تكون أجمل وبأسعار تنافس المعروض.

وتابع: "أما الوقت الثاني للاختيار موسم التخفيضات، يكون باقتناص فرصة جذب الزبائن لشراء المنتجات المتعلقة بموسم معين، وعلى سبيل المثال، موسم الزيتون واحتياج المواطنين للبرطمانات لحفظ الزيتون فيها".

وأشار إلى أن المحل أطلق عرضًا بتخفيض كل ما يتعلق بموسم الزيتون وزيته للتسهيل على الزبائن الشراء في ظل وضع اقتصادي متردٍّ يعاني منها سكان قطاع غزة.

وقال: "وأحيانًا نضطر لبيع البضاعة ذات الكميات الكبيرة أو التي لا نجد عليها إقبالاً من الجمهور برأس مالها أو أقل، وهو أفضل من بقائها دون تسويق"، مستدركًا بقوله: "يمكن تعويض الربح المالي في بضاعة جديدة تكون أفضل، فالقديم يعوّض الجديد".


التخفيض أفضل من التخزين

أخيرًا في مجال الملابس، تقول نجا أبو شعبان – صاحبة محل لبيع الملابس النسائية – أنها تلجأ للبيع بالتخفيضات مع كل نهاية موسم للملابس، موضحة أن انتهاء الموسم في عالم الملابس يتعلق بتتابع الفصول الأربعة وتغيير الجو.

ونوهت أبو شعبان لـصحيفة "فلسطين" إلى أن انتهاء موسم الصيف الحالي يدفعها كالعادة للدخول في موسم تخفيضات ليصل ثمن القطعة من الملابس إلى 50% أو 60% من السعر الأصلي لها، مرجحة اللجوء للتخفيض في انتهاء الموسم لتكدس البضاعة في المخازن حتى موسمها القادم.

وتابعت: "في الموسم الجديد لن تجدي نفعًا بضاعة من موسم سابق، وقد لا تباع حتى بأقل من رأس مالها ولا "برخص التراب" وقد تسبب خسارة مالية للتاجر، لذا يكون بيعها في انتهاء الموسم الحل الأسلم لمن يتعامل في عالم الملابس".

فيما أشار الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن لجوء التجار وأصحاب المحلات للتخفيضات يأتي غالبًا في نهاية المواسم الخاصة بالبضائع، منوهًا إلى أن التخفيض يكون على بضاعة موسمية ولم يتبق الكثير منها لديه وحقق منها مبيعات وأرباحا تكفيه ولا يريد أن تبقى لديه حتى موسم جديد.

وقال الطباع لـصحيفة "فلسطين": "في مجال الملابس قد تتغير الموضة الخاصة بها من موسم صيف لآخر، أو موسم شتاء لآخر، فيسعى التاجر لبيع الكمية المتبقية لديه برأس مالها أو بأقل قليلاً أفضل من تجميدها لموسم جديد لا يمكن بيعها فيه".

ونوه إلى أن البضائع ذات تواريخ صلاحية محددة تكون أيضًا معرضة للدخول في مجال التنزيلات، مثل المواد الغذائية، موضحًا أن التنزيلات تأتي قبيل انتهاء صلاحيتها بأربعة أشهر على أن يكون التاجر استوفى مبيعاته وأرباحه في بداية ترويجها.

وأما بالنسبة للأجهزة الكهربائية، لفت الطباع النظر إلى أنها تشهد ازدهار البيع في مواسم الأفراح لتجهيز المنازل مع الأثاث المنزلي، وفيها بعض الموسمية كأجهزة التكييف التي يزيد الطلب عليها صيفًا ويقل شتاءً ومن الممكن أن تشهد في الموسم التالي نوعيات أحدث.

وتابع الخبير الاقتصادي: "يمكن تنزيل أسعارها شتاءً لضمان تسويق الحالي منها، وهي فرصة يغتنمها الكثير من ذوي الدخل الميسور بتركيب أجهزة التكييف شتاءً والحصول على سهولة التقسيط والدفع، والضمانة في آن واحد"، منوهًا إلى أن مواسم التخفيضات عامل جذب مهم يتبعه التجار لربط الزبائن بهم في مواسم أخرى. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق