السبت، 7 نوفمبر 2015

"الجفت" وقود طبيعي تستخدمه مصانع غزة

"الجفت" وقود طبيعي تستخدمه مصانع غزة

غزة/ صفاء عاشور:

توجه عدد من أصحاب الصناعات في قطاع غزة إلى البحث عن بديل للوقود في ظل شح الكميات التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها، وتعددت البدائل التي عمل على إنتاجها أفراد حسب احتياجاتهم للطاقة.


وكان من أبرز إنجازات القطاع في توفير طاقة بديلة ونظيفة هو حطب "الجفت" وهو عبارة عن مخلفات ثمار الزيتون بعد عصرها واستخراج الزيت منها والتي تتكون من الحبة الداخلية ولب الزيتون.
استفادة كبيرة
ويعتبر عمر حرب أول من بدأ في الاستفادة من الجفت في قطاع غزة، حيث أخذ الفكرة من معاصر الزيتون في ايطاليا التي تعتمد على الاستفادة من مخلفات عصر الزيتون كمصدر للطاقة.


وأوضح لـ"فلسطين" أنه خلال زيارته لمعاصر الزيتون في ايطاليا رآهم كيف يستفيدون من مخلفات الزيتون، وبعد عودته إلى غزة بدأ في إيجاد طريقة لفصل النواة عن التفل عن طريق المياه.
وقال حرب:" طريقة عمل الجفت ليست صعبة لمن يعمل في معاصر الزيتون، حيث يتم فصل الزيت بعد العصر عن النواة واللب بشكل كامل ومن ثم تنشيف النواة والتي هي عبارة عن حطب في الأساس واستخدام اللب في صناعة الأعلاف".

وأضاف: "بعد تنشيف النواة يتم طحنها ومن ثم استخدامها كوقود في عدد من الصناعات"، لافتاً إلى أنه استخدم الجفت في تشغيل بعض الآلات في معصرة الزيتون وكذلك على آلات تعمل في أحد المخابز وأيضاً في محمصة للمكسرات.

وأشار حرب إلى أنه يعمل الآن على الاستفادة من الجفت في تشغيل مصنع جديد لتصنيع البراميل البلاستيكية، بالإضافة إلى مصنع آخر يهدف إلى تجفيف ورق كراتين البيض وإعادة استخدامها.

وأوضح أنه يستخدم الجفت منذ عشر سنوات من خلال ما توفره المعصرة التي لديه، منوهاً إلى أن المعصرة توفر له ما يقرب من 350 طنا من الجفت سنوياً ويستخدم بمعدل يومي طن واحد منه.

وأكد حرب على أن هناك نوعين من الجفت الأول هو عبارة عن النواة فقط وذلك بعد تنظيف الجفت من الورق واللب وهذا النوع يكون نظيفاً ولا يصدر دخانا أو رائحة سيئة، والجفت المخلوط بورق الزيتون ليس بجودة الأول ويصدر رائحة ودخان.

وأردف: "الجفت النظيف يعطي طاقة أكثر بـ10 مرات من الجفت غير النظيف، أما إذا ما تم طحن الجفت فإنه يعطي طاقة أكبر من ذلك بكثير".

وبين أن بعض المصانع أصبحت تشتري الجفت من المعاصر وتستخدمه في بعض الصناعات الغذائية كالعصائر والألبان، كما يتم استخدامه في مزارع الدواجن كمصدر للطاقة والتدفئة، مشدداً على أن سعر الجفت لا يقارن بأسعار الوقود ويوفر تكاليف مالية كبيرة على مستخدميه.


بدائل جديدة
من جهته، أوضح مدير عام الإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة م. نزار الوحيدي أن المواطنين في القطاع لجؤوا إلى البحث عن بدائل للوقود متوفرة في بيئة القطاع وهو ما وجدوه في الجفت الذي يعتبر المخلفات التي تنتج من عصر حبات الزيتون.


وقال لـ"فلسطين": "بعد انتشار الجفت في القطاع تنوعت استخداماته، حيث يلجأ البعض إلى استخدامه كوقود لتشغيل مصانعهم عليه، وجارٍ إجراء التجارب للتمكن من استخدامه كعلف للدواجن أو كبديل للخشب الحبيبي المستخدم في صناعة الأثاث".

وأضاف: "جميع هذه التجارب يقوم بها القطاع الخاص وأفراد بعينهم إلا أن وزارة الزراعة تشجعهم وتساهم في أي فحوص كيمائية في مختبراتها مجاناً لأي باحث حسب الإمكانيات المتوفرة لديها"، لافتاً إلى أن الوزارة في وقت سابق أولت هذا الموضوع اهتمامها إلا أن العمل توقف بعد قصف الاحتلال لمحطة التجارب في دير البلح.

وبين الوحيدي أن الجفت عبارة عن طاقة نظيفة لا تسبب تلوثًا للبيئة، كما أنه يشتعل لفترات طويلة، بالإضافة إلى رخص ثمنه مقارنة بأسعار الوقود المعروفة والمستخدمة على نطاق أوسع من الجفت.


على مستوى فردي
في السياق ذاته، قال المحلل الاقتصادي ماهر الطباع: إن "سنوات الحصار الطويلة التي فرضت على قطاع غزة جعلته يتأقلم مع الظروف التي فرضت عليها، ومنها البحث عن بدائل للموارد التي حرمه الاحتلال منها وكان على رأسها الوقود".


وأضاف في حديث لـ"فلسطين": "بدأت هذه البدائل بالشواحن ثم UBS والطاقة الشمسية ومن ثم بدائل من الطبيعة أبرزها الجفت المستخدم من مخلفات عصر الزيتون"، لافتاً إلى أن هذه البدائل أوجدت بعض الحلول المؤقتة لمشكلة الطاقة.

وأوضح الطباع أن الجفت أحد الحلول المبتكرة لتوفير الطاقة واستفاد منه أصحاب المصانع في بعض الصناعات، مستدركاً:" لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي وذلك لقلة الكميات المستخرجة منه.

وأشار إلى أن الكميات يمكن استخدامها بشكل فردي ومؤقت ولكن لا يمكن تعميم الأمر بشكل كامل على القطاع واعتباره بديلا عن الوقود. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق