الجمعة، 29 أبريل 2016

عمال قطاع غزة... بطالة تنهش وفقر ينخر الجسد

عمال قطاع غزة... بطالة تنهش وفقر ينخر الجسد
تذوق طعم الاحتفال بعيد العمال العالمي مفقود في القطاع

 خان يونس 29-4-2016 وفا- محمد أبو فياض
تعمل أم أحمد سلامة في العقد الرابع من عمرها، إلى جانب زوجها يدها بيده، في الزراعة كي يوفرا قوت أطفالهما السبعة.
المواطنة سلامة، قررت الانضمام إلى زوجها في عملة في مهنة الزراعة، بعد أن عجز وحده عن توفير لقمة العيش الكريم. فما أن تنهي واجباتها المنزلية كربة بيت وأم، حتى تسارع إلى الانضمام إلى رفيق دربها في العمل الزراعي.
أم أحمد تعتمد على حماتها الطاعنة في السن التي أوشكت على اختتام العقد السابع من عمرها، في رعاية أولادها في البيت عندما تتوجه لتعمل مع زوجها في الحقل.
زوجها كان عاطلا عن العمل وبحث في أكثر من موقع في قطاع غزة، عن عمل لكن دون جدوى، لذا قرر تحدي الصعب وعدم الاستسلام للحاجة والفقر فتوجه إلى العمل في الزراعة بعد أن استأجر قطعة أرض صغيرة لهذا الغرض لمدة عامين.
رغم قلة أرباح الزراعة، إلا أنها توفر للزوجين وأطفالهما بعضاً من حاجاتهم وتسد رمقهم وتمنعهم عن سؤال وحاجة الآخرين.

الفقر يسرق الفرحة بعيد العمال:
ويصادف في الأول من أيار من كل عام عيد العمال العالمي. فيحتفل العمال بجميع أنحاء العالم بهذا العيد وذلك للفت الأنظار إلى دور العمال ومعاناتهم والعمل على تأمين متطلبات عيش كريم لهم نظير جهودهم المبذولة في العمل.
أما عمال قطاع غزة فيستقبلون هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة ومعاناة متفاقمة، فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به على مدار عشرة أعوام صعب.
وأظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أمس الخميس، أن معدل البطالة في فلسطين بلغ 26% في العام 2015، منخفضا من 26.9% في العام السابق.
وأوضح الجهاز أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 336 الف عاطل، يشكلون 26% من الأفراد المشاركين في القوى العاملة من عمر 15 سنة فأكثر، بواقع 23% للذكور و39% للإناث.
فترة صعبة على الطبقة العاملة:
في المقابل، قال الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين اليوم الجمعة: إن 70 % من عمال قطاع غزة يقبعون تحت خط الفقر والفقر المدقع، وإن نسبة البطالة في صفوفهم وصلت إلى 60%.
وأوضح الاتحاد العام في نشرة تعريفية أصدرها حول واقع العمال أن العام الماضي (2015) الأسوأ في تاريخ الحركة العمالية بفلسطين بعد ارتفاع أعداد العمال المتعطلين عن العمل لنحو 213 ألف عامل في قطاع غزة، مبينا أن تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عشر سنوات أثر على جميع المجالات الصناعية والزراعية وأحدث شللا وتضررا كبيرا فيها.
وبدوره، قال مركز للدفاع عن حريّة التنقل الإسرائيلي "چيشاه–مسلك": إن مُعدّل البطالة في أوساط الشبان في قطاع غزة، لا زالت عالية جداً.
ووفق تقرير سابق للجمعية، فقد  انخفض مُعدّل البطالة في القطاع بـ 4.3 بالمئة في الربع الأخير من العام 2015 وبلغ 38.4 بالمئة، مقارنة بـ 42.7 في الربع الثالث من العام ذاته.
كما تم إحصاء حوالي 184،500 شخص في القطاع كعاطلين عن العمل في الربع الأخير من العام 2015، وذلك مقابل حوالي 201،900 في الربع الذي سبقه. فيما لم يطرأ تغيير يذكر على مُعدّل البطالة في الضفة الغربية خلال الربع الأخير من العام 2015، حيث بقي هذا المُعدّل ثابت على نسبة 18.7 بالمئة.
وحسب التقرير، فقد بلغ مُعدّل المشاركين في القوى العاملة في قطاع غزة 45.7 بالمئة في هذا الربع (قرابة 480،700 شخصًا)، وذلك مقابل 46.4 بالمئة في الضفة الغربية (قرابة 844،300 شخصًا). وقد طرأ ارتفاع معتدل على مُعدّل المشاركة في القوى العاملة في قطاع غزة في الربع الأخير من العام 2015 مقارنة بالربع الذي سبقه (45.3 بالمئة).
وقال التقرير: ارتفع مُعدّل النساء المشاركات في القوى العاملة في القطاع من 18.8 بالمئة في الربع الثالث من العام 2015 إلى 20 بالمئة في الربع الأخير. بينما انخفض مُعدّل الرجال المشاركين في القوى العاملة من 71.2 بالمئة في الربع السابق إلى 70.8 بالمئة في الربع الأخير من العام 2015.
وتابع: وكانت أعلى مُعدّلات البطالة المسجلة في هذا الربع من نصيب الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 20 وحتى 24 عامًا (58.6 بالمئة). وقد تربّعت هذه الفئة العمرية على رأس سلم البطالة في الربع السابق أيضًا (حيث بلغت حينذاك 66.7 بالمئة).
 وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، قالت سابقا: إن نسبة البطالة في قطاع غزة انخفضت 4.3% في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالثالث، غير أنه يبقى في مستوى مرتفع وخصوصا بين الشباب، وإن قطاع غزة يعتبر من أكثر أماكن العالم الذي يرتفع فيه معدلات البطالة وفقا لما ذكره البنك الدولي.
وأشارت إلى أنه "في ظل مجتمع ممزق من الصراعات المتكررة والانتشار الواسع للفقر، وتصاعد حالة الضعف وعدم الاستقرار السياسي في الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن البطالة بين أوساط الشباب من الممكن أن تزيد من حالة الإحباط والغضب والشعور بفقدان الأمل ومن الممكن أن تؤدي إلى حالة اليأس".
القطاع الخاص عاجز عن توفير فرص عمل:
من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي د.ماهر تيسير الطباع، مدير العلاقات العامة والإعلام غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، السنوات العشر الماضية، بالعجاف على عمال قطاع غزة.
وقال الخبير الطباع في تقرير اقتصادي له: إن عشر سنوات عجاف تمر على عمال قطاع غزة، فمنذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في أيلول/سبتمبر من عام 2005 م، بدأت سلطات الاحتلال بتشديد القيود على منح التصاريح لعمال قطاع غزة إلى أن تم إيقافها كليا في منتصف عام 2006 كنوع من أنوع العقاب الجماعي لقطاع غزة، ومازالت إسرائيل حتى تاريخه ترفض السماح للعمال بالعمل في الضفة الغربية وإسرائيل.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة إسرائيل بتشديد الخناق والحصار على قطاع غزة، وللأسف هذا العام ازدادت أوضاع العمال سوءا نتيجة لاستمرار الحصار وتعثر عملية إعادة الإعمار.
وأشار إلى أنه مع تشديد الحصار ونتيجة لانخفاض الإنتاجية في جميع الأنشطة الاقتصادية أصبح القطاع الخاص في قطاع غزة غير قادر على توليد أي فرص عمل جديدة، ولا يوجد أي وظائف جديدة في القطاع العام في ظل استمرار الانقسام وعدم إتمام المصالحة.
مقترحات للتحرك لتقليل نسبة البطالة في القطاع:
وأضاف الخبير الطباع: في ظل الوضع الراهن أصبحت فرص العمل معدومة للخرجين والشباب حتى على صعيد المؤسسات الدولية فالعديد منها قلصت مشاريعها في قطاع غزة واستغنت عن العديد من الكفاءات الفلسطينية والتي أصبحت بلا عمل.
وقال: تذبذبت معدلات البطالة في قطاع غزة بين الهبوط النسبي البسيط والارتفاع خلال سنوات الحصار في المجمل العام وفي الأنشطة الاقتصادية المختلفة وذلك طبقا لحالة حركة المعابر التجارية ودخول الواردات.
وأكد ضرورة وجوب مناشدة المنظمات الدولية والعربية والإسلامية للنظر إلي عمال محافظات غزة والعمل الجاد على الحد من انتشار البطالة والفقر.
كما طالب هذا الباحث بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال كذلك وضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية وخصوصا أن العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل، ومن هنا فهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد.
وأضاف: نظرا لهذا الوضع الصعب مطلوب العمل الحثيث لفتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط ومحددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق